مقال فيصل القاسم"لماذا يتقدم الكفار ويتأخر المؤمنون"يؤكد مرة أخرى على الفرق بين قيادة الإعلاميين وقيادة العلماء،ويؤكد أيضا على حقيقة أن كل كاتب يكتب بعين عقيدته وفكره الذي يعتنقه.وأن مقياس متانة الطرح يعتمد على حجم الأدلة وتنزيلها وسلامةالقياس،ومقاله تهدمه من أول مقارنة احتج بها.
فأول خطأ وقع فيه الكاتب، أنه قارن بين شعب مسلم يعاني الاحتلال والهيمنة ودولة كافرة حرة هي الصين. فلو أن الشعب المسلم امتلك الدولة التي يقودها الإسلام في كل منظومات الحياة ليس في الطهارة والصيام كما ركز،وتحرر من كل أشكال الاحتلال والهيمنة لقبلنا هذه المقارنة.لكن مقارنته غير عادلة.
أيضا تجاهل الكاتب تماما حقيقة أن القضية قضية عقدية بامتياز والدليل على ذلك ما تفعله الصين في الإيغور،حرب على ملايين البشر فقط لأنهم يؤمنون بالله.وفتحت معتقلات لغسل الأدمغة وزرع معتقداتها بقوة الحديد والنار.وكذلك كل دولة تقودها أيديولوجيا بعينها تسخر لها كل ما تملك،مهما أنكرت ذلك
أما مقولة"رأيت في أوروبا إسلاماً بلا مسلمين وفي بلدنا مسلمين بلا إسلام"فهي مقولة مضطربة غير دقيقة،قد تصلح على فرد أو حالة بعينها لكن غير صحيح أنها ثابتة يعرف ذلك جيدا من عاش في الغرب وتعامل مع النخبة من أبنائهم، تحكمهم المصالح لاالقيم في أغلب الأحيان.حتى مؤسساتهم الإنسانية سياسة.
ومن تدبر التاريخ أدرك لماذا أكثر الدول تقدماً وازدهاراً اليوم هي الدول الكافرة أي منظومة الدول العلمانية واللادينية،والغريب أن يقع في مثل هذا الخطأ صحفي إعلامي يغرد كل يوم عن الثورات وفساد الحكومات.فقد شغل تاريخ المسلمين الحديث حقبة مريرة من الاحتلال الغربي الذي تسلق خلالها ومكر.
يقول الكاتب كفاكم التباكي على العصور القديمةوربطها بالدين،هذا خطأ آخر،لأن المسلمين لو أنهم استمروا في البناء على ميراث من سبق،دون مرحلةالاحتلال البغيض،لاأبالغ إن قلت لكان وصل مجدهم أضعاف ماوصله الغرب.وسر نجاح المسلمين كان في الدين الذي جمعهم في كل زوايا الأرض في دولة لا مثيل لها.
إن كان الكاتب يرى قوةالصين في كفرها فإن قوة المسلمين في إيمانهم شرط أن يكونوا أحرارا بإيمانهم.هذه هي الحقيقة التي غابت عنه.ثم إن نجاح التجربة الصينية اللادينية نجاح مادي بحث،والدليل حجم اللعنات التي لحقت بالصين مع انتشار كورنا بسبب انحطاط أخلاقهم كشعب ودولة.حتى الغرب يراهم فاشلين
لم تقدم الصين إلا ماينفع شعبها ماديا ويملأ خزائنها مستغلة الظروف بغياب المسلمين وانشغالهم في حركة التحرر والنهضة،ولا أحد في العالم الغربي والعربي يعوّل على صدق الصين أو نزاهتها أو قيمها الأخلاقية بل يتفقون على ضرورة كبح جماج التنين الصني لما سيحدثه من فساد في الأرض أكثر مما تعيشه
الخلاصة:مقارنة المؤمن بالكافر حين يكون المقياس ماديا بحتًا والمؤمن مكبل اليدين قياس غير عادل ولا منصف،فإن شئت المقارنة قارن دولة الأندلس مع دولة الصين في نفس ظروفهما من حرية الاعتقاد والعمل.أو الدولة العثمانية والصين.أما اليوم فالمسلمين شذر مذر،تتخطفهم دعاوى التغريب والتغييب.
ومن أبرز نقاط ضعف المقالةحصر الإسلام في العبادات،لم يتحدث عن قيادة الإسلام كدولة،كما عرفت ذلك دول الإسلام السابقة،فقد كان الإسلام هو الحاكم فتجلت عبقريته في الميدان العسكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعلمي،وكل لبنات الدول.لكنه اليوم حصر في مسجد،بينما أمس فتح الأرض.
المسلم لم يكن العابد في مسجده فقط بل كان قائدالجيوش والقائم على خزائن الأرض ومدير المدارس التي أخرجت الأبطال والعلماء.هل استطاعت الصين ان تصل لقلوب العبادفي أصقاع الأرض كما فعل الإسلام ولايزال؟قارن معدل اعتناق الناس للإسلام كأسرع دين انتشارا في العالم.ثم حدثني عن النجاح رغم الضعف
ثم أرني حضارة قامت على الإيمان كما قامت حضارة الإسلام، فكل ما تراه من قوى مادية قامت على الاحتلال والمكر والجشع وسلب حقوق الشعوب وسياسة الحديد والنار والخبث، أما الإسلام فقد أقام حضارة في مشارق الأرض ومغاربها دخلها الناس أفواجا برضا واعتزاز وهذا فضل لم تصل له بعد أي دولة اليوم.
إن العبرة بجوهر رسالة كل دولة،رأينا الإسلام حين ساد كيف عم العالم الاستقرار والعدل،وحين حكم الغرب،كيف بطشت آلة الاحتلال والإبادةالعرقيةوالشذوذوالبهيمية،وأما الصين فإن حكمت الأرض فمصير سكانها ماتراه مع الإيغور،البطش بكل مؤمن ومخالف وهذا دليل آخر على أن النجاح كان للإسلام كأفضل حكم
أخيرا،ما يعيشه المسلمون اليوم من ضعف أنبأنا به رسول الله ﷺ قبل أكثر من 14 قرن، وأخبرنا أسبابه والحلول لتجاوزه،وجعل خلاصنا في هذا الإسلام الذي تسعى الدول والجيوش لإقصائه. قصبر جميل (وانتظروا إنا منتظرون) فستعلمون من تكون له عاقبة الدار، إنه لا يفلح الظالمون. والعبرة بالخواتيم.
جاري تحميل الاقتراحات...