حزام القحطاني
حزام القحطاني

@hizam_elqahtani

6 تغريدة 31 قراءة Mar 26, 2021
أعجبني وصف الأستاذ منصور النقيدان اليوم على MBC للدين ومفهومه كمؤسسة ذي مدلول اجتماعي وهو في كثير من جوانبه يوافق ما قاله الأنثروبولوجي الأمريكي الشهير كليفوورد غيرتس الذي درس الدين من مفهوم ثقافي والعجيب أنه كليفوورد تحدث عن الاسلام الإندونيسي الذي درسه وقارنه بالإسلام المغربي.
الدين يعطي ما أسماه كليفوورد بالمعنى للجماعة أي المعنى لمجموعة من الرموز التي تخلق تصورا لدى الجماعة عن العالم وكيف يمكن للأفراد التضامن والثقة وتحقيق الحماس فيما بينهم. بدراستنا للرموز الدينية لمجموعة ما يمكننا فهم كيف للمجموعة تحقيق تضامنها الاجتماعي. الدين قبل قيام
الدولة الحديثة كان السبيل الوحيد لتحقيق الثقة سريعا بين الجماعات وهو أشبه بالسلطة القوية إزاء ضعف السلطات الأخرى ولذا حرصت الأديان على التحقيق للرمزيات الدينية حتى لا تنفصل المجموعات والتي بمجرد انفصالها تكون مجموعاتها الاجتماعية الخاصة. النظام الدولي الحديث حل محل الدين.
ومن هنا نتفهم رأي دوركايم والذي توقع اضمحلال دور الأديان في المستقبل كون الحقائق الانسانية باتت تستقى من طريق العلم وكذلك دور الدولة في تحقيق مستويات الثقة الاجتماعية . الموضوع يطول لكن ينبغي علينا تقبل التحولات القيمية القادمة في مجتمعاتنا مهما كانت غير تقليدية وصادمة ربما!
لكن بمجرد ضعف الدولة كمحقق للثقة لسبب فساد نخبها أو دكتاتورية الطبقة الحاكمة أو فشلها الاقتصادي سنرى عودة للدين برمزيتها لأن المجتمعات لا تستطيع تحقيق الثقة دون الاستعانة بالموديلات الدينية وتتبدى أهمية الدين كلما زادت المخاطر أي بزيادة الخطر ترتفع أهمية تحقيق التضامن
وهذا التضامن يتطلب قدر عال من الطهرانية والنقاء الرمزي والدلالي كما تقول ماري دوغلاس في نظريتها الشهيرة عن كيفية تشكل المجتمعات بحسب استجابتها للخطر. الدولة الراشدة هي الوعد الحديث لتقليل المخاطر وزيادة الثقة لكن بناء الدول الحديثة مهمة شاقة جدا تتطلب الكثير من التحديث.

جاري تحميل الاقتراحات...