𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐
𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐

@elhwary1970

40 تغريدة 5 قراءة Mar 26, 2021
بطولات من وحي ملحمة الحب والدم والانتصار
⭕️ وحش الجزيرة الخضراء
قصة واقعية لبطل مصري سقط من ذاكرة التاريخ
1️⃣ الحلقة الاولى
🔴 الخبر
بخطي بطيئة منتظمة وتحت لهيب شمس الصيف تثاقلت خطوات الجمال المتعبة في طريق عودتها من رحلتها الشاقة عبر محافظات صعيد مصر المختلفة
تابع👇🏼👇🏼
١-ولن يستطيع اي رجل من الرجال الثمانية الذين خرجوا في هذا الرحلة ان ينساها بأي حال من الاحوال
فلم يكن هذا الصيف مثل اي صيف سابق خرجوا فيه في تجارة بيع الجمال فقد كان صيف عام 1967 والذي حدث من خلاله لم يكن احد يستطيع ان ينساه مما زاد من مشقة الرحلة ومن انهاكهم
وفوق احد الجمال
٢-الاربعة العائدة جلس شاب لم يتعدي سنه 22 عاما قمحي اللون ذو سمار مكتسب من كثرة التعرض للشمس مجعد الشعر رفيع الجسم متوسط القامة تطل من عينيه نظرات حادة ويعلو وجهه شارب رفيع جدا
بدأ خيري عمله في تجارة الجمال منذ نعومة اظافرة حيث علمه والده كل ما يحتاجه عن تلك التجارة واصول تربيه
٣- الجمال
وعند وفاة والده منذ عشر سنوات كان خيري ابن 12 عاما وكان وحيدا علي فتاتين يصغرانه بعدة سنوات
فتكفله عمه بالرعاية ووجد ان له إمكانيات جيدة جدا للعمل معه في التجارة
فأصطحبه معه في اول رحلة الي محافظات مصر لبيع الجمال وحقق نجاحا كبيرا ومن وقتها لا تخرج رحلة تجارة الا وكان
٤- خيري بها حيث وثق كبار تجار القرية في رأيه ونظرته الثاقبة ورجاحة عقله رغم صغر سنه
جلس خيري فوق جمله وتطلع بنظرة الي الامتار الاخيرة من الطريق
فها هي عزبة المراكبية تكاد تظهر علي الافق فقد ظهرت قمة المأذنة الخضراء أعلي مباني القرية لتعلن للرجال قرب انتهاء رحلتهم التي دامت قرابة
٥-ثلاث اشهر
تقع عزبة المراكبية في نطاق مركز مدينة "منيا القمح" بمحافظه الشرقية
ولا احد يعرف بالتحديد لماذا سميت بهذا الاسم حيث انها لا تطل علي اي بحر ولا يعمل احدا من سكانها بالصيد وليس لهم علاقه بالمراكب
جال خيري بتفكيره فيما واجهه خلال تلك الرحلة العجيبة
فقد بدأت رحلته في اواخر
٦- شهر مايو وكانت الاحداث ملتهبة في تلك الاوقات
ورغم عدم اهتمامه بالاحداث السياسية الا ان استدعاء معظم شباب العزبة للتجنيد واولهم ابن عمه محمد جعله يتابع ما يحدث
اصطحب خيري معه في تلك الرحله راديو ترانزستور صغير ليتابع اخر الاخبار وكان هذا الراديو هو رفيقه ونافذته للعالم الخارجي
٧-وقتها كانت الاغاني الحماسية لا تكاد تتوقف لحظة وحُفَرت في ذاكرته كلمات اغاني عبد الحليم حافط بقوة
كما حُفِرت الرسومات علي معابد قدماء المصريين ولم تبلى بعوامل التعرية او الزمن إنما صمدت مع الزمن في وقت انهارت فيه امبراطوريات عظيمة في العالم
وكان المقطع الذي حفر في عقله وردده
٨-كثيرا
• خطتنا خلاص في إيدنا وخلاص متشمرين – وحزين ياللي تعاندنا بتعاند جبارين – جبل الجرانيت انشال وفي بحر النيل اتزق - ما في حد يقول لنا لا إش حال – يوم تحريرنا فلسطين
هو مقطع يعبر عن قوة الجيش المصري ومدي المعاناة التي سيعانيها من يعادي مصر وقرب موعد تحريرنا لفلسطين
وعبر
٩- الاثير عرف خيري بدء الحرب وكان وقتها مع رفاقه علي مشارف القاهرة
وشاهد بعيني رأسه اعمدة الدخان تغلف سماء مطاري القاهرة و الماظة
وقتها فرح ببدء الحرب وتمايل طربا مع بيانات القوات المسلحة التي تؤكد اسقاط عشرات من طائرات العدو ومن ان قواتنا بدأت تتحرك تجاه عاصمة العدو
لكنه في نفس
١٠-الوقت احس بالقلق علي محمد
فلم يكن محمد مجردابن عم لكنه كان اكثرقربا له من اي انسان اخر في الدنيا
فقد نشأوا وتربوا وشبوا معا وأسرارهم وطباعهم مشتركة واهتمامتهم واحده تقريبا
ولا يستطيع ايا كان ان يتدخل بينهم او يفرق بينهم
احس "خيري" بالقلق علي محمد ومما يمكن ان يحدث له في القتال
١١-الدائر
لكن البيانات العسكرية المتوالية والتي يشدو بها المذيع اللامع "احمد سعيد" مذيع صوت العرب
هذه البيانات رطبت قليلا من مخاوفه وهدأت من قلقه
لكن في اليوم التالي مباشرة تغير الحال وتغيرت نبرة البيانات العسكرية
فبدأ خيري بفطرته الاصيلة يتوجس خيفة مما يحدث وبدأ القلق يعتريه
١٢-وبعد يومين كان قد وصلوا الي مشارف صعيدمصر ووقتها ظهرت الحقيقة امام الجميع عارية مجردة من كل الاقنعة الزائفة أمامه
فقد اعلن عبد الناصر ان مصر قد هُزمت وانه سيتنحي عن الحكم متحملا مسئولية الهزيمة كاملة
لحظتها كان خيري ورفاقه في مدينة بني سويف
وبرك خيري علي ركبتيه كما تبرك الجمال
١٣- فقد كان عبد الناصر له بمثابة الاب الذي فقده منذ عشر اعوام
وعندما يهزم الاب لابد للابن ان يضيع
وقتها احس خيري بأنه عاري في وسط الطريق فقد هُزمت الام وتنحي الاب
فبكي الرفاق وبكي خيري كما لم يبك علي والده وعندما تمالك نفسه قليلا
تذكر فجأة محمد وتسائل خيري في صدمة.. كيف ينسي محمد
١٤-وسط خضم الاحداث ودعا الله ان يكون بخير
وطاف بذاكرته لاخر لقاء له مع محمد وكان في محطة القطار حيث يغادر محمد مع زملائه الي معسكر التجنيد
تبسم خيري عندما تذكر اخر لقاء له مع محمد ففي هذا اليوم أستجمع خيري شجاعته وفاتح محمد في رغبته في الزواج من شقيقة محمد فضحك محمد عاليا وصارح
١٥- محمد بأن كل اهالي الكفر يعرفون بأمره
ففتح خيري فاه من الدهشة فهو لم يتكلم معها في هذا الموضوع ولم يبدر منه اي حركة قد تفهم منها اي شئ واجاب محمد عن شلال الاسئلة التي تبرز من عيني خيري واخبره بأن نظراته الهائمة كلما رأها .. يراها اهل القرية جيدا ويعرفون ما في قلب الاثنين تجاه
١٦-الاخر
فتسأل خيري عما يجب ان يفعله وانه يحس بالاحراج من التقدم لعمه في الوقت الذي يسافر فيه محمد للقتال؟
فتبسم محمد واخبره انه فور عودته من الاستدعاءسيفاتح والده بلا تردد واضاف محمد مطمئنا خيري
بأن الموضوع منتهي ولا داعي للقلق
وهاهو الان خيري يعتصر ذكرياته وحوارته مع محمد بينما
١٧-خطوات الجمال الثقيلة تخطو تجاه الامتار الاخيرة من المنزل حيث الهدوء والراحة بعد عناء استمر ثلاث اشهر
بعث خيري ببصره تجاه الساقية القبلية حيث تعودت ان تنتظره محبوبته لتستقبله بنظرات مرحبة مليئة بالحب والحنان ترحب بعودته
لكن بصره عاد اليه متحسرا حزينا فمحبوبته لاتنتظره هذه المرة
١٨-فلاول مرة من عامين كاملين لا تنتظره محبوبته .. فلابد وأن مكروها قد حدث
لحظتها احس خيري بألم في صدره وقلبه ينقبض
فتزايد القلق داخله بدرجة كبيرة جدا
وكانت من عادة اهل القرية الخروج لاستقبال الرجال العائدين قرب الجسر المار فوق ترعة المياه المغذية للقرية
لكن احدا لم يظهر حتي الان
١٩- فأنتقل القلق من خيري الي الرجال بدورهم والذين تساءلوا عما حدث للجميع
وتزايد القلق مع كل خطوة من خطوات الجمال
فكل خطوة تقربهم الي القرية تزيد من قلقهم وكل واحد منهم خشي ان يكون مكروها قد الم بأهله
أشار احد الرجال تجاه الجامع وقال عبارات لم يفهمها خيري جيدا حيث كان صوت القلق
٢٠- داخل عقله اعلي من صوت الرجل
لكنه نظر تجاه الجامع فوجد اهالي القرية كلهم تقريبا مجتمعين في ساحة جامع القرية
فنزل من فوق جمله وربط عقاله في اقرب جزع شجرة وانطلق يجري تجاه هذا الحشد ودقات قلبه تتسارع في عنف ومن خلفه هرول زملائه
ومع اقتراب "خيري"من الحشود وجد ان الجميع يقف في صمت
٢١-يستمعون الي حديث رجل ما لم يظهر له بعد فأخترق الحشد متجها نحو الرجل وعقله يدعو الله بأن يلطف به وبأهله
وفور وصوله الي الصف الاول وجد شيخ الجامع الشيخ عبد الله يقف في جلل يستمع الي حديث اثنين من الرجال
كانت ملابس الرجال رثه جدا ومتسخة وبالكاد تستر عورتهم من فرط التمزيق في كل
٢٢- جوانبها وملامحهم تحمل قدرا عظيما من الارهاق والاجهاد وقلة النوم بالاضافة الي درجة عالية من الاتساخ
احتاج "خيري" الي لحظات لكي يفهم عقله ما تراه عينيه وبعد لحظات استطاع ان يميز بقايا الملابس العسكرية للرجلين وبعد تدقيق كبير صاح في فزع
• يا الله ... مش معقول
ثم استدار محدثا
٢٣-رجل يقف بجواره قائلا
• دول حسن ومصطفي
فقد استطاع تمييز صديقيه وزميليه لسنوات طويلة بصعوبة بالغة
فقد كانا مختلفين تماما عن الهيئة التي تعود ان يراهما فيها طوال عشرون عاما تقريبا فاللحية طويلة والشعر اشعث والعيون زائغة بقدر كبير والوجه ممتص من حجم الاعياء وقلة الغذاء والماء
٢٤-ولا يمكن لاي شخص ان يربط هيئتهم الحالية وبين هيئتهم وقتما غادروا القرية
تنبه حسن و مصطفي الي وجود "خيري" أمامهم فجأة وتقدم خيري محتضنا رفاقه في سعادة ومهنئا بسلامة العودة الا ان حسن ومصطفي ردا مشاعر خيري الفياضة بشئ من الفتور
قابله صمت ووجوم من اهل القرية
وبسعادة بالغة شد خيري
٢٥- علي ايدي الرجال بينما تحاشي حسن ان ينظر في عيني خيري السعيدة
وبعد ثوان حدث ما خشي من الجميع
فقد سأل خيري سؤالا منطقيا وهو ينظر حوله باحثا
•أمال فين محمد؟
لم يلحظ خيري الصمت والوجوم الذي حل علي الجميع من حوله
ولم يلحظ ان شيخ عبدالله نكس رأسه ونظر في الارض
فسأل خيري مرة اخري
٢٦- • هو محمد مرجعش معاكم ولا ايه؟
نظر حسن حوله طالبا بعينيه الغوث مما هو فيه لكن احدا لم يغثه
فأستجمع ما تبقي في جسده من قوة وامسك بكتفي خيري ونظر في عينيه نظرة منكسرة حزينة
• محمد عاش راجل ومات راجل يا خيري .. البقية في حياتك
دارت الدنيا بخيري فعقله رفض ان يفهم ما سمعته
٢٧-اذنه وعينيه زاغت من فرط الصدمة واهتزت ركبتاه بشدة وأعلنت معاناتها في تحمل ثقل هذا الجسد
نظر خيري حوله بحيرة وتساؤل لعل وعسي ان يري او يسمع شخصا يقول كلاما اخرا يكذب ما قاله حسن في التو
لكن أعين الرجال كانت تحمل شفقة وعطف وأسي يؤكد ما قاله حسن
وبعد تلك الثوان الخاطفة من الحيرة
٢٨-وعدم التصديق جاء عقل خيري ليبلغ سائر اعضاء الجسد بأن الخبر صحيح وان الصدمة حقيقية
فأنكسرت مقاومة ركبتي خيري وخر الجسد علي الارض والقت العيون بشلال من الدموع المحتجزة وعجز اللسان عن ان يقول شيئا
ودار العقل بسرعة الضوء مصورا كل المشاهد التي جمعت خيري مع محمد علي مدار عشرين عاما
٢٩-عشرون عاما من الحياة اختفت في لحظة وحل محلها مجرد ذكريات ماضي جميل
سقط خيري علي ركبتيه غير مصدق الخبر
وعم الوجوم ارجاء المكان فتقدم شيخ عبدالله علي استحياء وانحني تجاه خيري مواسيا .. ولم يجد الشيخ ما يواسي به خيري المنهار سوي ان يقرأ له
• ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله
٣٠- امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون
فتمتم خيري بصعوبة
• و نعم بالله
وأقترح احد الرجال وايده الجميع ان يصطحبوا خيري الي منزله
وتعاون رجلين في إيقاف خيري علي قدميه وبصعوبة بالغة وسار معهم تجاه منزله
وسار معه جمع من اهالي القرية وطوال الطريق تحدث معه الرجال محاولين تصبيره علي ما
٣١- اصابه من مصيبة
فالكل يعلم مدي ما حل بخيري ومدي صدمته والكل يحاول ان يخفف من معاناته لكن اي منهم لم يحس بمقدار البركان الذي بدأ في الغليان داخله
أقترب الرجال من منزل خيري وتعالت اصوات العويل والبكاء من منزل عمه الملاصق لمنزله وازداد انهيار خيري مع تدفق اصوات النساء كسكاين تقطع
٣٢- في لحمه الحي بلا رحمة
واراد ان يتجه لمنزل عمه مباشرة الا ان الشيخ عبد الله نصحه بعكس ذلك
فقد نصحه الشيخ بان يتمالك نقسه أولا وان يجمع شتات نفسه بالصلاة وقراءة القران قبل ان يتجه لمنزل عمه
حيث انهم علموا بالخبر منذ قليل وحالة الانهيار تسود ارجاء المنزل ويجب علي خيري ان يكون
٣٣-متماسكا عندما يدخل عليهم
كان الشيخ يتكلم بمنطق يخالف ما يريده خيري الا ان الحاح الرجال المحيطين به وعدم قدرته علي المقاومة جعلت جميع الطرق مغلقة امامه الا طريق منزله
فدلف الي المنزل ووجده خاليا من الاهل فمن المؤكد ان والدته وشقيقتيه قد هرعتا لمنزل عمه فور علمهما بالخبر وفور
٣٤-دخوله لغرفته انهار خيري في بكاء شديد
فلم يكن يتصور يوما ما ان يعيش مثل تلك اللحظات فقد خطط مع محمد للمستقبل بكل تفاصيله وتخيلا حياتهما وعملهما معا
توضأ خيري وصلي ركعتين علي روح محمد ثم جلس وبدأ في الدعاء له حتي نام مكانه من فرط الارهاق
لم يدر خيري كم نام من الوقت لكنه استيقظ
٣٥-علي صوت القرأن يتصاعد من منزل عمه المجاور له
ولوهلة تخيل خيري انه كان يحلم وان كل ما حدث له من احداث خلال اليوم ما هو الا كابوس قاسي
لكن صوت القران نبهه الي ان ما حدث لم يكن حلما بقدر ما كان واقع قاسي مر لابد وان يعيش كل لحظاته بكل ما فيها من مرارة والم
غير خيري ملابسه وخرج
٣٦- من منزله وقد عاهد نفسه علي ان يكون متماسكا صلبا امام عمه وابناء عمه الاخرين
لكنه فور ان غادر منزله واستدار ليتجه لمنزل عمه
وجد عمه ينظر اليه وهو يقف مستندا علي عصا وهو محني الظهر دامع العين ليتقبل العزاء
وما ان تلاقت النظرات حتي صاح عمه في لوعة
• محمد مات يا خيري ..محمد
٣٧-ماااااااات
لم يستطع خيري رغم كل القوة التي استخدمها في وقف دموعه من الانهمار
فما كان منه الا ان رمي نفسه في احضان عمه والذي اختلطت الكلمات والعبارات في فمه في هول الصدمة القوية
لم يستطع خيري ان يقول شيئا فما الذي يمكن ان يقال في مثل هذا الموقف الصعب؟
لا شئ يمكن ان يطفئ نار اي
٣٨- من الرجلين الذي اشعلها خبر استشهاد محمد ولا يعلم الا الله كيف ستنطفأ او متي!؟
هدأ خيري من روع عمه واجلسه علي احد المقاعد بينما تكفل خيري بأستقبال الرجال الوافدين للعزاء
ومع مرور الوقت هدأ خيري واستطاع تمالك نفسه قليلا مع تردد ايات القران في ارجاء المكان
الى اللقاء والحلقة٢🌹

جاري تحميل الاقتراحات...