من التغيرات المثيرة للاهتمام طبيا بعد جائحة كوفيد-19، التزايد الكبير لعدد عمليات واستشارات التجميل. تقول الرابطة البريطانية لجرّاحي التجميل مثلا أن هناك زيادة بنسبة 70% للاستشارات عن خلال سنة 2020. و64% من أطباء التجميل في أميركا يؤكدون زيادة ملحوظة في الاستشارات منذ بدء الجائحة.
ورغم أن الأطباء في هذا المجال كانوا قلقين من أنّ إقبال الناس سيقلّ، إلا أن الأرقام تظهر العكس تماما، سواء كان على صعيد الجراحات المتقدمة أو البسيطة أو الاستشارات عن بعد. ويرى معظمهم أن السبب الرئيسي لذلك هو اجتياح (زووم) وما شابهه لحياتنا، بحيث أصبح الإنسان يُختزل بصورة على شاشة.
بيئة الاجتماعات على (زووم) وغيره تبدو مثاليًّة لنموّ هوس الإنسان بصورته أمام الكاميرا، والأفكار الاقتحامية حيال تصوّر الآخرين له. وهو أمر مفهوم تمامًا، لأنّ هذا الشكل من التواصل يكاد يختزلنا فعلًا إلى صورة على شاشة، ولا يحتوي على العديد من الأمور المتواجدة في التواصل الحقيقي.
ومن هنا، يعبّر الكثير من المتخصصين في علم النفس عن قلقهم من الآثار طويلة الأمد لهذا الأمر، ويشدّدون على أهمية وجود تواصل حقيقي وإن كان بصورة أقل من السابق.
وهو مجرّد امتداد لقلقهم السابق من تأثير السوشيال ميديا على البشر، وكيف تؤثر على نظرتهم لبعضهم البعض مع الوقت.
وهو مجرّد امتداد لقلقهم السابق من تأثير السوشيال ميديا على البشر، وكيف تؤثر على نظرتهم لبعضهم البعض مع الوقت.
تبدو وسائل التواصل غير الواقعي مسارعًا مثاليًّا للكثير من المشاعر السلبية والاضطرابات النفسية حتى. وما زالت أبحاث علم وطب النفس تحاول قياس ذلك بشكل يمكّننا من فهم هذا الارتباط والديناميكيات الكامنة فيه. إلا أن من الواضح أن القول بأن هذه الوسائل مجرد أدوات محايدة هو كلام فارغ.
ويذكّرني هذا كله بكتاب (العيش كصورة) لطوني صغبيني، المكتوب قبل 10 سنوات تقريبا، والذي يشرح فيه كيف يجعلنا "فيسبوك" أكثر تعاسة. إلّا أنّ ما فيه يصلح للحديث عن السوشيال ميديا وطرق التواصل غير الواقعي بشكل عام.
جاري تحميل الاقتراحات...