عـمر ع. ع.
عـمر ع. ع.

@Omar_Writes

9 تغريدة 5 قراءة Apr 07, 2021
مع كل وفاة لشخصية جدلية، يكثر المراء حول قضية الترحم عليها، على أن في ذلك موقفٌ مخبرٌ عن مدى تقبل الآخر وتقدير مواقفه وإسهاماته. لا أحسب اللغط الدائر حول هذه القضية يخرج في ظاهره عن عدم ادراك لنقطتين، وفي حقيقته عن دافعين خفييْن نحو التزمّت في الترحم على الكافر والملحد
١. ارتئاء أن الترحم -الإسلامي- على الموتى في أصله موقف تقدير واجلال واعتراف بفضل المتوفى أياً كانت ديانته. والحقيقة أن ذلك واقعٌ على الموتى المسلمين فقط؛ أي أن المتوفى غير المسلم لن يريد منك أصلاً أن تدعو ربك الذي لا يؤمن به أن يرحمه. ولن يتكدّر بعدم ترحمك عليه إطلاقاً
هذا يعني أن التوقف عن الترحم عن ملحدٍ ما ليس فيه بحد ذاته قدحٌ في فضله الدنيوي ولا في حرمة مماته؛ فمن يتوقف عن الترحم لا يختلف في موقفه حول المتوفى عن متجاهلٍ يعتقد أنه مقدرٌ له بترحمه عليه. الأمر أشبه بعدم ترحم البوذيين عليك كمسلم نافعٌ للبشرية، هل يكدرك ذلك أم لا تكترث؟
٢. ثانيهما هو عدم ادراك الترحم على الموتى كعنصر وأداة؛ أي يُرى وكأنه وسيلة للناس لإظهار التقدير والقبول -وكأنه مميازاً للخير والشر-
فيما أن الحقيقة أن الترحم لا يخرج عن كونه حقٌ لله يأمر هو بكيف تفعيله، وليس حقٌ لك تستخدمه لإظهار رأيك في خيرية المتوفى
مردّك في إنزال الترحم أو التوقف عنه هو موقف الشريعة من ذلك وليس موقفك أنت. إذا حرمت الشريعة ذلك، وهي بالفعل تفعل، إذاً لا تفعل حتى لو ملء الملحدُ الأرض عدلًا وفضلا!
﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾
هذا يقود إلى تفصيل متفرع عن النقطة الثانية، وهو أن موقف عدم الترحم على غير المؤمن ليس من صنيع صاحب الموقف ذاته؛ إذ أنه ليس هو من قرر أن الملحد والنصراني وغيرهما في النار حتى يُحاجج بأن مرد هؤلاء إلى الله وليس إليه، إنما هو ناقلٌ لحكم من يستحق أن يَحكم عليهم بالنار أو الجنة
﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما﴾
من يقرأ هذه الآية ثم يقول بخلود المشرك في النار -وفقاً لما جاء فيها ليس أكثر- ليس بحد ذاته صاحب الحُكم عليه! وإلا هل يكون رسول الملك حاكماً مكانه أم مجرد ناقلٍ لحكمه؟
النقطتان المذكورتان بالأعلى ليس إلا في النقاش الظاهري مع مجري الترحم على الملاحدة؛ وأقصد بذلك أنهما لا يواجهان الدافع الكامن الذي من أجله يناكف ويناضل، وهو أن الشخصيات -دائر الجدل حولها- جدلية ومستقطِبه بطبعها؛ لذا يُحفّز الترحم عليها لمجرد إعلان موقفٍ منها ومن أفكارها – لا أكثر!
وهذا ما يفسر رغبتهم بإجراء الترحم على الملحد حتى ولو لم يرض بذلك الملحد ذاته؛ يريدون بذلك أمرًا لهم لا له! كذلك، يرون في الترحم خروجًا على سلطة من يقول بتحريمه، وكأنهم يريدون بذلك مجرد الإشعار بمخالفة رموز التيار الآخر.
المسألة لا تحتمل ذلك، ويجب ردّها للنقطتين -الظاهريتين!-

جاري تحميل الاقتراحات...