قبل الحديث عن فقدان الشغف لابد من معرفته، يكمن مفهوم الشغف فيه كونه، الدافع الاساسي لاستمرار الانسان بقيام عمل ما والانخراط فيه بدافع الرغبة الداخلية والحب، عوضًا عن العوامل الخارجية المحفزة الاخرى، كالمال، المكانة الاجتماعية..
يصل الشغف بالأنسان بأن يجعله يعتقد انه السبب الوحيد وراء استيقاظه كل يوم، كأن يجعل لحياته غاية، ان غابت تشابهت الايام، وفقد رغبته بالمتابعة..
كونك بارع في عملٍ ما لا يعني بالضرورة ان هذا شغفك، كما ان النجاح او الفشل ليسا مقياسًا للشغف، كُل هذه العوامل التي وضعها البشر، ليست كافية لتصل لمفهوم ان يعمل الانسان شيءً لساعاتٍ متواصلة، متجاهلًا مايعتقده الآخرون عما يعمل، مكتفيًا بشعور بالنجاح فالتفاصيل التي يراها البعض تافهه.
تلك التفاصيل البسيطة من شأنها ان تصنع يومك، وان تشعرك بأنجازٍ لن تجده حتى فالنجاحات التي يراها الآخرون عظيمة..
وما الشغف الا ان ترى سعادةً تظهر على ذلك الخباز في اتقانه للخبز بداخل متجره الذي بالكاد يتسع لطاولة طعامٍ واحدة، حتى شاب رأسه، سعادةً لن تراها في احد اولئك المشاهير الاثرياء، الذين اعتقد الناس لزمنٍ طويل انهم سعداء بنجاحهم، حتى انتهى بهم الامر منتحرين من شدة البؤس..
قبل عدة سنوات، بدأت رحلة البحث عن ما يسمى الشغف، وجدت نفسي حينها باحدى الرياضات التي تسمى الجيوجيتسو البرازيلية، بدأت ممارستها بشكل يومي، حتى اصبحت اقضي العديد من الساعات بها..
عدت الى المملكة لإكمال التدريب والاستعداد للبطولات القادمة، الا ان سؤالًا كان يراودني اثناء التدريب، لماذا لا املك ذات الفضول حيال تعلم المزيد حول هذه الرياضة، كما يفعل العديد ممن معي، لماذا انتظر انتهاء التدريب بينما يكمل آخرون بعد انتهائه..
بدأ الشك يراودني حينها عما ان كنت قد وجدت شغفي حقًا ام ان شعور النجاح وحده هو المسيطر على رغباتي آنذاك..
سعادة الآخرين من حولي بي كانت اكبر من سعادتي بنجاحي، الامر الذي جعلني اعيد النظر عن سبب استمراري..
حتى التحقت بالمعسكر الاعدادي لكأس العالم بباريس، اثناء تواجدي هناك، وجدت آخرين، يستيقظون سعداء للذهاب الى التمرين، يملكون الفضول، لا يمانعون البقاء لساعاتٍ اضافية عديدة، للاشباع فضولهم، يتابعون النزلات على هواتفهم كمتابعتي لمسلسلي المفضل، الامر الذي جعلني ايقن ان هذا ليس بشغفي..
ظل يراودني ذلك التساؤل عن سبب ما حدث، متيقنًا ان الله سبحانه لا يقدر الاقدار الى لسببٍ عظيم..
العديد من اشهر المعاناة، جعلت بداخلي ما يود الحديث، الا انني لم اجد ما بإمكانه ان ينقل ما اريد..
في احدى الليالي العصيبة المليئة بالتفكير المفرط، بعد ان انتهيت من تقليب صور البطولات السابقة، التي انتهت عند صورة بالمشفى، وودت الكتابه..
امسكت بهاتفي وبدأت اصف ما اصابني وعن شعوري في تلك اللحظة، لم اتوقف الا بعد عدة ساعات، من فرط انخراطي بالكتابة..
احسست بما لم يسق علي ان احسست به، كان اشبه بالرضى عن الذات، كأن يجد المرء، ذلك النجاح الصغير الذي قد يراه البعض تافهًا، عظيمًا بعينه، ادركت حينها ان شغفي هو الكتابة..
العديد من الرسائل التي تصف الامل المبعوث من تلك القصة، جعلتني اود المتابعة، كذلك الذي توقف عن علاجه الكيميائي ليأسه، استمد بعض الامل وقرر متابعة العلاج، او كآخرٍ يظن حياته بائسه، استشعر نعمة صحته.
تكونت لدي قناعة بأن الشغف له عدة عناصر تميزه عن غيره من الدوافع، واهمها ان تشعر بالرضى عن ذاتك لمجرد الانجاز فيما تحب عمله، وان رأي الآخرين بنجاحك او لا، لا علاقة له بالشغف، يكفيك ان ترى انت نجاحك، وان تنام مرهقًا راضيًا عما عملت.
وجدت حينها ان العديد ممن اطلعو على القصة، وجدوا حسن السرد وسهولة تلقي القارئ، مما جعلني اسرد قصص الملهمين، لنشر الامل أولًا، ولتحفيزهم على المتابعة ثانيًا..
عن انطفاء الشغف، هو اشبه بالفتور، ان تعيد السؤال على نفسك، ما ان كنت حقًا تملك شغفًا، ام انك لا تزال عالقًا فالبحث عن شغف..
يعتمد شغف الانسان بالمرحلة الاولى على مصدر اهتماماته، تتغير الاهتمامات مع الوقت، كذلك هو الشغف، لا خطب في ان تتخلى عن شغف انتهى بريقه، بشرط ان تعاود البحث بأن تسعى وتجرب العديد من الامور من حولك، حتى يحوز شيءٌ على اهتمامك، فتبدأ بذلك رحلة الشغف معه..
فقدان الشغف لا يعني النهاية، بل هي اشبه بفرصةٍ جديدة للبحث عن شغفٍ يجدد روحك..
تلك هي سنة الحياة، تخيل انك لا تنطفىء، تتابع العمل بشغفٍ حتى النهاية، ماذا بعد؟
لابد من ذلك الانطفاء الذي يجعل للحياة مغزى، بمعاودة النهوض، وتطبيق ما امرنا به من سعيٍ مطلق لا ينتهي الا بنهايتنا.
لابد من ذلك الانطفاء الذي يجعل للحياة مغزى، بمعاودة النهوض، وتطبيق ما امرنا به من سعيٍ مطلق لا ينتهي الا بنهايتنا.
على المرء ان يواصل السعي، ان لا يغلب عليه انطفاء، ان يؤمن بذاته، بقدراته، كطفلٍ يعتقد ان بإمكانه الطيران..
اياك ان تدع الحواجز والقيود حولك تُحجم شغفك وتقتل رغبتك، اياك والتسليم للواقع البشري السائد، خلقك الله وميزك عنهم، فلا ترضخ لما يبعدك عن طريقك، عليك ان تجدد ايمانك بذاتك، وان تيقن بأن الله لايزرع فيك رغبة الوصول الا لانك ستصل، وما بينك وبين ما تريد الا سعيك، فلا يمنعنك احدٌ عنه..
ليس هناك ما هو اعظم من ان ينجح الانسان لنفسه فيما يحب عمله، فلا يكفي حجم النجاح سوى ان يصل الى الناس اجمعين..
اياك والخوف من التجربة، الاشخاص النادمين على عدم تجربتهم اكثر من اولئك النادمين على خوض التجربة، من لايجرب، لا يكتشف نفسه..
خالط الايجابين، انت بالكاد تخوض معركتك، لست بحاجة الى من يحبطك من سلبيين من حولك..
هنالك دراسة تفيد بأنك نتاج اقرب ٥ اشخاص لك بعد ٥ سنوات، اقترب من اصحاب الشغف، اصحاب التجارب، الناجحين..
اسأل الله ان لا يريكم انطفاءً بلا عودةٍ اقوى، ولا فقدانٍ بلا اكتسابٍ اكثر، اسأل الله ان يلهمكم الصبر وقوة البحث ورغبة البدء من جديد كل مرة..
نهايةً، اشكركم على حسن المتابعة، واتمنى ان تصلكم فائدة هذا الثريد، واراكم في ثريد قادكم باذن الله💙🙏🏻..
@abdullah_wat
@abdullah_wat
جاري تحميل الاقتراحات...