أتحدث إليكم في هذه التغريدات عن تجربتي في الترافع في قضايا الديون القديمة وهل المحاكم لدينا تفعل مبدأ (الحق لايسقط بالتقادم) أو تفعل مبدأ سقوط حق سماع الدعوى إذا مر عليها زمن طويل ، ومن جهة أخرى هل يمكن الرفع على المشتري وكفيله في آنٍ واحدٍ أو يجب الرفع على أحدهما 1/21
تأتٍ هذه التجربة التي سأكتبها هنا بعد مرافعة في 341 قضية مطالبة مالية لبيع سيارات بالآجل للفترة ما بين 1411 هـ وحتى 1428هـ وكان رفع القضايا في الفترة ما بين 21/10/1440هـ وحتى 20/04/1442هـ وجميعها في المحكمة العامة بالرياض ، ولدى 47 دائرة في المحكمة نفسها 2/21
نطالب في جميع الدعاوي بإلزام المدعى عليه بالمتبقي من قيمة السيارة المباعة عليه بالآجل والمنقولة لاسمه من شركة استيراد سيارات ، وفترة البيع والسداد كانت كما هي موضحة أعلاه قبل 12 سنة كحد أدنى وقبل 32 سنة كحد أعلى 3/21
في جلسة سماع الدعوى اتفقت جميع الدوائر القضائية على سماع الدعوى والتحقق من البينات إلا ثلاث دوائر ولكلٍ دائرة موقف مختلف تجاه موضوع الدعوى ، فإحداهما ترى أنها مطالبة تمويلية وأنها من اختصاص لجنة الفصل في المنازعات التمويلية وتم رد خمسة قضايا من هذه الدائرة ؟ 4/21
أما الدائرة الأخرى فيحكم بسقوط حق سماع الدعوى ، حيث أن المدعية شركة والشركات تتابع حقوقها أولاً بأول ، وهذا التقادم طويل جداً ولايمكن سماع الدعوى ولا يسمح للمدعى عليه بالاجابة 5/21
أما الدائرة الثالثة فيفرق بين حضور المدعى عليه وغيابه ، ويعرض الدعوى على المدعى عليه فإن أقر حكم عليه ، أو سمع دفوعه ، وإن لم يحضر حكم برد الدعوى لسقوط حق سماع الدعوى بسبب التقادم 6/21
تم الاستئناف على الأحكام الصادرة برد الدعوى بسبب التقادم ، وتم نقضها ، وسمعت الدعوى ، وتم تضمين لائحة الاستئناف أحكام الدوائر الأخرى في نفس المحكمة لنفس سنة الدين ، فمثلاً إذا كانت الدعوى لبيع تم في عام 1419هـ نقدم حكما قطيعاً لبيعٍ تم في عام 1418هـ وماقبل . 7/21
كان تعليق قضاة الاستئناف شبه موحداً ونصه (ما استندت عليه الدائرة من رد مثل هذه الدعوى بالتقادم في غير محله وقد نص قرار هيئة كبار العلماء رقم 68 وتاريخ 21 / 10 / 1439 ه على أن المجلس يرى عدم تحديد مدة معينة تكون أساسا يبني عليها القضاة احكامهم) 8/21
أما من حكم بعدم الاختصاص فلم يتم الاستئناف على أي حكم من أحكامه لسداد بعضهم بعد تقييد الدعوى أو بسبب الرفع على الكفيل ، أو لسبب آخر
واجهنا كثيراً طلب اليمين على صحة الدعوى ، وكان القضاة جميعهم يكتفون بموظف من قسم التحصيل إلا دائرة واحدة تطلب رئيس الشركة ولم يحضر وردت الدعوى
9/21
واجهنا كثيراً طلب اليمين على صحة الدعوى ، وكان القضاة جميعهم يكتفون بموظف من قسم التحصيل إلا دائرة واحدة تطلب رئيس الشركة ولم يحضر وردت الدعوى
9/21
واجهنا الدفع من بعض المدعى عليهم بأنه لم تتم شكوى المشتري أويتشكيني والمشتري في آنٍ واحدٍ ، ومنهم من يقول : يريدون يأكلون أموال الناس بالباطل وتكرار أكل الحقوق وغيره ، ولم يوجه لنا أي قاضي طلب الإجابة سوى دائرة واحدة تقوم بإحالة القضية الثانية مع الأولى لتنظر لدى قاضٍ واحدٍ 10/21
لم نواجه أي إشكال في اختيار أي من المشتري أو الكفيل (الضامن) في رفع الدعوى بتاتاً ، إلا أن قسم الاحالات لم يقبل من البداية الرفع على الطرفين في دعوى واحد ، ويعد أفضل لنا كدائنين . 11/21
المشكلة التي واجهتنا كثيراً هي الرفع على بعض الأشخاص بمبلغ عالي وبتبين سداده لكثير من المبلغ فتتحول القضية إلى الدوائر الجزئية ، ومن الطرائف مشتري لسيارة بمبلغ آجل وقدره 70.000 ريال سددها إلا 3.500 ريال ورفعت عليه أطالبه بالسبعين كاملة بناءً على ما زودتني به موكلتي من وثائق 12/21
حضرت أنا لتلك الجلسة بناءً على الجدولة وقد قام بمراجعة الشركة وحصل على إثبات أن دينه المتبقي 3.500 ريال ، وفي الجلسة قدمت دعواي كما هي ثم عدلت عند القاضي فأجاب هو بحرقة وقهر بالنص التالي(هالسبيعين ألف حطيت فوقها سبعين وفتحت محل وخسر كله وسددت السبعين وتبون أسددها مرتن ثانية)13/21
وقال للشيخ (أنا أصلاً أستاهل لاوجهي وجه تجارة ولا أعرف التمويل والآجل والمحاكم) وحكم القاضي بعدم اختصاص المحكمة ، وتم الرفع عليه في الدوائر الجزئية وحضر زميلي واقر بأنه سدد كامل المبلغ وهو لم يسدد خطأً من زميلي ، وانتيهنا على ذلك وأظن الشركة سمحت له 14/21
ومما شدني في مرافعات الديون القديمة هو ندم الكفلاء ، وخصوصاً من كفل شخص توفاه الله بعد الكفالة أو من كفل عاملاً وغادر البلاد ، وإني لأجد نفسي ضائعاً محتاراً بين عاطفية إنسانية تقول ارفق به ، وبين عقل وقانون يقول هو من حضر بطوعه واختياره . 15/21
ومن جميل المواقف أن مدعى عليه حضر وأقر بصحة البيع والدين البالغ 82.000 ريال ثم بكى وقال أنا حارس مدرسة وراتبي وتقاعدي كلها 5000 ريال وأولادي تسعة فأخذ القاضي رقم هاتفه وطلب مني ألا أنفذ عليه إلا بعد المرور على الشيخ للسعي في السداد عنه ، فبيض الله وجه هذا الشيخ الفاضل . 16/21
ومن المواقف أن كفيلاً نطالبه بـ 22.000 ريال لمشتري كان زميله للفترة 1404-1420 هـ وكانت الكفالة في عام 1414هـ وقد نسيه وبعد وصول رسالة التبليغ في عام 1441 هـ بحث عنه ووجده متوفى قبل 10 سنوات وتواصل مع أولاده وزوجته وزاروا صاحب الشركة ووجه لنا خطاباً بإعفائهم من الدين 17/21
ومن أكثر ما سمعت من الكفلاء : أنا كفيل مالي دخل ، وينكم من زمان ، مالكم حق عندي ، وكان أصحاب الفضيلة يتولون الرد بدلاً عنا بإفهماهم أن كفالتهم هي من أوصلتهم لهذا المكان ، وأرى فيهم غبناً وقهراً على من كفلوه . 18/21
ومن أسوأ المواقف أن شخصين قاموا بالتزوير على إخوانهم في الكفالات لهم كلن على حدة ، ولم يعلم الأخ بأي شيء إلا بعد رسالة التبليغ ، وأحيلت المستندات لجهة الخبرة (الأدلة الجنائية) وبرأت الكفلاء ، وأخلي سبيلهم . 19/21
وختاماً : حضر أحد زملاء المحامين جلسة حكم الشيخ فيها على المدعى عليه ب35000 ريال وبكى المدعى عليه وسددها الزميل عنه بعلاقاته ومعارفه تعاطفاً وتاثراً بشدة البكاء الذي رأه
فكتب الله أجر القاضي الذي تبرع وصاحب الشركة الذي أعفا وزميلي الذي تكفل وأعان الله كل كفيل وضامن على بلواه20/21
فكتب الله أجر القاضي الذي تبرع وصاحب الشركة الذي أعفا وزميلي الذي تكفل وأعان الله كل كفيل وضامن على بلواه20/21
نخلص مما سبق إلى أنه :
1- الحقوق لاتسقط بالتقادم .
2- لك حق الرفع على المشتري أو الكفيل أو كليهما .
3- الكفالة ندامة في بعض الاحيان .
4- العمل الخيري حاضر في قضاتنا ومحامينا وتجارنا
وبهم وأمثالهم نفخر ونضرب الأمثال
21/21
1- الحقوق لاتسقط بالتقادم .
2- لك حق الرفع على المشتري أو الكفيل أو كليهما .
3- الكفالة ندامة في بعض الاحيان .
4- العمل الخيري حاضر في قضاتنا ومحامينا وتجارنا
وبهم وأمثالهم نفخر ونضرب الأمثال
21/21
جاري تحميل الاقتراحات...