د. فاضل البغلي
د. فاضل البغلي

@fadel_albaghli

14 تغريدة 21 قراءة Mar 24, 2021
مقال عن قلق الاهتمام بالجسد من كتابتي #الصحة_النفسية #نشر_الوعي
موضوعنا ارتباط القلق بالجمال او بهوس الاهتمام بالجسد وصولا للوسواس القهري وألقهم العصبي الذي يصيب الفتيات عادة واضطراب تشوه الجسد ( العضو). أهتم الانسان بالجمال منذ القدم ونسجت الحضارات القديمة الأساطير حول ذلك كليوبترا وفينوس ونرجس الذي شاهد وجه بالماء وأعجب بجماله ومن بعده ينسب
اليه الشخصية النرجسية التي هي الشخص المعجب بذاته ولايتقبل اي نقاش او نقد من الآخرين ومعتد بنفسه وبذكاءه. ويرتبط الجمال بالقلق وكلاهما ضمن الحدود الطبيعية التي لاتوثر على حياة الانسان او على محيطه يبقى مقبول وحميد لكن اذا زادت الامور وارتفع المؤشر يصبح القلق حالة مرضية تتطلب
العلاج والجمال يتحول الى هوس وينعكس القلق على صحة الانسان وجمال والسبب ارتفاع هرمونات الإثارة والتوتر واقصد الأدرينالين والكورتيزونات الذي تودي الى ظهور التجاعيد والأخاديد والهالات السوداء حول العينين والشحوب والتعب والحزن على الوجه وازدياد الوزن والترهل . اما التوازن النفسي
ينعكس إيجابيا على الجمال الروح والجسد من خلال التوازن في جوانب الحياة المختلفة من تغذية وراحة الجسدية الاسترخاء النوم الجيد ويبدو الانسان بصحة وسعادة ونضارة واصغر من عمره والعلاقات العامة الاجتماعية وفِي العمل وممارسة الهوايات مثل الرياضة وسماع الموسيقى ومشاهد الأفلام وغيرها
التي يسلبها القلق من الانسان الذي يجعله عاجز خائف هلع يدور في حلقة مفرغة مع الأعراض المصاحبة التي ذكرت سابقا. ويطرح سوْال ماذا عن عمليات التجميل التي انتشرت في العقود الاخيرة ، طبعا الجراحة التجميلية والترميمة هي احد فروع الطب الجراحي وله دور مهم ومكمل لبعض الأمراض والحوادث مثل
الحروق وتشوهات وتعويضات ويتشارك مع تخصص الإذن والأنف والحنجرة وجراحة الفكين الخ . ونرجع الى الطبيعي وغير الطبيعي سوا بالزيادة او شذوذ او الهوس او الاضطرابات المصاحبة من ضمنها الشخصيات القلقة الوسواسية االاكتئابية اوالذهانية . وهنا على الجراح التجميلي يقدر الحالة هل هو امام حالة
تستدعي إصلاح الخلل وهناك استطباب لإجراء اي عمل جراحي ام امام حالة محيرة وغير منطقية او شك بوجود اضطراب نفسي فعليه بتحويلها الى الطبيب النفسي للتقييم والتدبير والعلاج والمشاركة باتخاذ القرار وزملائنا الجراحين لهم معاناتهم بهذا الخصوص لعدم رضى المريض عموما وخيبة أملهم بعد العملية
رغم إتقانها لأنهم بالاساس لديهم قلق وتوتر ومعاناة وخوف من العمل الجراحي ونتائجه اضافة للاكتئاب وعدم الثقة بالنفس وهواجسهم حول جمالهم وكيف ينظر هو الى نفسه ونظرة الاخريين له وعلى فكرة ان عمليات تصحيح الأنف التي تجرى نسبة الذكور اكثر من الإناث . أودّ أشير الى بعض اضطرابات بهذا
الخصوص أهمها هي القهم العصبي الذي عادة يصيب الفتيات اثناء البلوغ والنضج وتبدا الفتاة تنظر الى نفسها ان وزنها اكثر من اللازم وأنها مشوه وتحاول اخفاء ثدييها وتنقص شهيتها ووزنها والحالة الاخرى الاضطراب الضلالي الوحيد لتشوه الشكل كان يرى انفه كبير جدا واذكر منذ ربع قرن شاهد مريض
يعتقد ان حواجبه تنزل على عينه ودائما كان يضع أصابعه على حواجبه ويرفعها ووصل به الامر انه حاول يخيط حواجبه بجبينه. وفِي الختام أودّ التطرق الى دور الاعلام والدعاية والصورة النمطية للجمال التى تبثها وسائل التواصل الاجتماعي وتلفاز والسينما ودور عرض الأزياء ، من الابتسامة الهوليودية
الى عارضات الأزياء النحيلات وصور الفتشوب للجمال الاحادي والمثالي وتأثير ذلك على شاباتنا وشبابا وهوسهم بالتقليد والمحاكاة من قصَات الشعر الى الأزياء الاكسسوارات والوشم وثقوب الجسد ووضع الحلقات اضافة لحقن البوتكس والعمليات التجميلية كلها عبارة عن سراب في النهاية لاتحقق الشعور
بالرضى والاستقرار والتوازن النفسي والروحي ويبقى يدور في حلقة مفرغة الى ان يجد المساعدة اللازمة والنضج وتغيير المفاهيم والمعتقدات والنظر الى الواقع كما هو وان المهم ان يكون الانسان خالي من الأمراض ويعيش حياة بجودة وسعى نحو الأفضل من خلال العطاء والعمل والعلاقات الاجتماعية
والاسروية وتقييم الذات والجسد والنفس بشكل إيجابي وجميل .

جاري تحميل الاقتراحات...