في عام ٢٠٠٨، كنا جلوسا ننتظر نداء رحلتنا في مطار ستوكهولم عاصمة السويد. أرمق أعين المارة، وأتلفت يمنة ويسرة، كما هو الحال في انتظار ممل. حتى دخل وقت الصلاة، ولم يكن هنالك مصلى قريب، فقمنا واصطففنا خلف والدي وكبّر للصلاة في زاوية من زوايا صالة الانتظار. فلما انتهت الصلاة..
رأيت رجلا يلبس ملابس عمّال المطاعم يحمل صينية وضع فيها عصيرا وأكوابا زجاجية ومكعبات ثلجية، ويمشي باتجاهنا، فلم أستغرب اقترابه، وقلت لعله جاء يسأل عمّا إذا كنا أصحاب الطلب، فتوقف عند أبي وقال "السلام عليكم" فرد عليه أبي السلام ورحب به، فقال الرجل...
"عملت في هذا المطار سنوات، ولم أرى قطّ أحدا يصلي، وعندما رأيتكم تحركت في نفسي مشاعر العزة والفخر بانتمائي لهذه الأمة الإسلامية، وكنت قد تركت الصلاة مدة طويلة، ولقد عزمت أن أعود إليها" ابتهجت بالمشهد وابتهج الأهل جميعا، وطفقنا نقلّب حقائبنا لعلنا نهديه ما يعلّقه بربه أكثر فأكثر...
وجدنا مصحفا وسُبْحة، وكنت أتمنى والله لو علمنا بهذا اللقاء؛ لنعد له العدة. لا ندري لعل الله ساقنا إليه رحمة به، وشفقة عليه من عذابه، فأسأل ألّا يمنعنا ما يقوّمنا ويعيدنا إلى الصراط المستقيم. ونحن والله في نعمة، بأن وُلدنا وترعرعنا في بيئة يؤذن فيها للصلاة، ويجهر فيها بالقرآن.
جاري تحميل الاقتراحات...