وأنا أريدك أن تكون قادرا على اكتشاف الهراء فور رؤيته، وأن تدرب عندك ملكة النقد والتفكيك..
هذا الكلام مثلا.. يبدو رقيقا ومهذبا.. لكن لو نظرت له من منظور الإسلام لوجدت فيه قدرا غير مقبول من الأباطيل
هذا الكلام مثلا.. يبدو رقيقا ومهذبا.. لكن لو نظرت له من منظور الإسلام لوجدت فيه قدرا غير مقبول من الأباطيل
الإشكالية في المكتوب، وبعد التغاضي عن جوانب السهوكة والسخف، أنه تطبيع مع المفاهيم الانسانوية الحداثية وترويج لها..
لأن كل جملة من التي اعتبرها الكاتب شجاعة هي حمالة وجوه.. ومتعددة الاستخدامات.. سائلة ومطاطة.. وغير محددة المقصد..
لأن كل جملة من التي اعتبرها الكاتب شجاعة هي حمالة وجوه.. ومتعددة الاستخدامات.. سائلة ومطاطة.. وغير محددة المقصد..
فبناءا عليها يستطيع اللواطي القذر مثلا أنه يدعي أن فعله من ضروب الشجاعة.. فهو لديه "شجاعة كسر الصمت الآمن بحضور غير مأمون العواقب".. ويستطيع أي مبتدع صفيق أن يدعي فضيلة الشجاعة طالما لديه "شجاعة إنك تعرض شيء يحتمل السخرية منه و النقد و التهميش.."
ويستطيع حتى ديلر المخدرات أن يدعي "شجاعة الخروج كل يوم لعالم خطر جدًا مفروش باحتمالات الفقد و الخسارة.. إلخ
وهكذا.. حتى جملة (عبادة إله محتجب) مطاطة ومحايدة ونسبية وحداثية.. فهي صالحة لجميع الناس مسلمهم وكافرهم.. فيسوع معبود النصارى محتجب.. والربوبي الدهري يقر بخالق محتجب.. وحتى عابد الوثن يثبت إلها محتجبا وإنما يتقرب له بهذا الوثن..
الفكرة الأساسية أن الفضائل الخلقية لها تعريف محدد في الشرع.. ومن يعتقد كمال الدين وحسن المنظومة الخلقية في الإسلام فلن يلجأ لموارد من خارج مرجعيته، ولن يبحث عن فضائل عند الآخرين، ولن يتلقى تعريف الفضائل منهم!
وعلى جانب آخر، فالمنشور بعد أن ذكر هذه الصور الغريبة والمريبة للشجاعة.. وهي ليست منها.. تجاهل الصورة الأساسية والبدهية للشجاعة في المنظومة الإسلامية.. وهي شجاعة القيام بعبادة الجهاد.. القتال العسكري.. وعبادة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
شجاعة الثبات حين يلتقي الزحفان ويتواجه الصفان.. المحك الأساسي لتمييز الشجاع من الجبان
يعني الرسول صلى الله عليه وسلم كان أشجع الناس.. ما معنى شجاعته.. لا يتبادر إلى الذهن سوى شجاعته في القتال وما يتعلق بالحرب.. هذا ما فهمه كل من تحدث عن شجاعته من صحابته، وكل سياق جاء فيه ذكر شجاعته..
وبالتالي إذا افترضنا صحة المنشور، فالشخص الذي ارتكب كبيرة الفرار من الزحف.. أي هرب من القتال الواجب المتعين عليه.. وجبن عن أداء الفريضة المتحتمة التي شدد الشرع فيها وأكد عليها بكل طريق.. هذا الشخص حينها لن يكون جبانا.. بل هو شجاع..
فالشجاعة نسبية.. فهو مثلا يستمر في حب زوجته التي لا تحبه.. وهذه شجاعة.. وفقا للمنشور!
وهكذا فقدنا أي معنى للشجاعة والجبن.. صار الأمر نسبيا وسائلا ومفتوحا لجميع وجهات النظر المعتوهة.. ولم يعد ممكنا أن نحكم على فلان أنه من الشجعان أو الجبناء بعد أن فقد المصطلح وضوحه وبديهيته اللغوية والعرفية والفطرية والشرعية..
وإذا رأيت أن الأمر هامشيا وغير مهم فأنت تكرر التاريخ حرفيا.. تاريخ الذين رأوا هذه التحريفات البسيطة في دلالة مصطلحات مثل الحرية، السلام، المساواة، الحب.. إلخ ومع الوقت فوجئوا بجيل يعتقد أن الردة صارت ضمن دلالة الحرية..
والزنا هو ممارسة الحب.. والتطبيع مع المحتل ضمن السلام.. ونحو ذلك من الفساد العريض الذي بدأ بمثل هذه الجرعات اللطيفة غير الملحوظة.
جاري تحميل الاقتراحات...