ومن غرائب ما سمعته عن الشيخ أنه ( لم يتسلف قط)، وقبل أن ينقطع الشيخ عن الذهاب للحرم، كان يذهب كل يوم للحرم قبل الظهر، ويدخل الروضة الشريفة، ولا يخرج منها إلا بعد العشاء وكان وقتئذ في الثمانين فتأمل! =
واسمح لي - عطف الله قلبك عليّ، وألهمك الإحسان إليّ - أن أشير إلى نقطة مهمة كان قد ذكرها أحد كبار أساتذتنا وهي عدم الاعتناء بتراث الشناقطة مع الأسف! لايخفاك أولا أنه قد كُتب في العناية بطرائق التدريس والتعليم قديماً الكثير من المؤلفات والنظوم التي تثبت تفوق الأوائل في ذلك =
وممن ضرب في هذا الجانب بسهم وافر وفازوا فيه بالقدح المعلى :
(علماء شنقيط) الذين برزوا في مجال الحفظ أكثر من غيرهم، وصارت متون العلم في حوافظهم كسورة الإخلاص، واشتهرت عندهم مؤلفات العلوم ولو بين العامة كـ قفا نبك، وما ذلك إلا لعوامل أدّت إلى تفوقهم وتميزهم عن غيرهم، منها : =
(علماء شنقيط) الذين برزوا في مجال الحفظ أكثر من غيرهم، وصارت متون العلم في حوافظهم كسورة الإخلاص، واشتهرت عندهم مؤلفات العلوم ولو بين العامة كـ قفا نبك، وما ذلك إلا لعوامل أدّت إلى تفوقهم وتميزهم عن غيرهم، منها : =
منها ما يرجع إلى أصولهم النسبية، ومنها ما يعود إلى المناخ المكاني الذي يعطي خلو الخاطر وصفاء السرائر، ومنها ما يعود إلى العلماء الأتقياء البررة الذين يسهل الفتح على أيديهم لتقواهم، إلى جانب تمكنهم من ناصية العلوم، فقد اجتمع فيهم العلم والعمل، وهذا يرسخ ما يقرؤه الطالب =
والعامل الآخر : المناهج التي وضعوها لتسهيل تلقي العلم على الطالب حفظاً ومراجعةً ومذاكرةً و قراءةً، وبذلوا في سبيل ذلك الكثير من الوقت والخبرة، حتى وصلوا إلى هذه الغاية، ولعل أشهر النظم التعليمية الحاضرة في ذهن من يطالع تاريخ هذا القطر المغربي العريق هي =
طريقة المحظرة الجامعة المتنقلة التي تجوب المدن والقرى والصحراء والمجاهل؛ ابتغاء نشر العلم دون انتظار جزاء، فتجد العلم مبذولاً ولو في معاطن الإبل، وموارد الماء، بله المساجد والزوايا،
ومما يؤسف له أننا لم مرَ دراسات موسعة في تجلية هذا الجانب من تاريخ شنقيط إلا =
ومما يؤسف له أننا لم مرَ دراسات موسعة في تجلية هذا الجانب من تاريخ شنقيط إلا =
غبرات وشذرات متفرقات، وكتابات تتسم بالعجلة وعدم الاستقصاء، وقد تفرقت في ثنايا الكتب و توارت في سطور المقالات، ومنيت بسوء الطبع، وضعف النشر، مما يجعل الاطلاع عليها مقصورا على المتتبع من أهل هذا القطر على عسر وضنك فكيف بغيره! =
هذه نفثة مصدور، وأنّة مكلوم، وكم من علم طوي بموت أهله، ولله در من قال: وكم حسرات في بطون المقابر، وكثيرا ما يمر طرفي على كتاب غريب الاسم عجيب الوضع مما ألفه عالم شنقيطي، ولكن أين الثريا من يد المتناول! =
فلو نهضت همة ثلة من مثقفي هذا القطر لجمع معلمة تتحدث عن معالمه وأعلامه، وتؤرخ لتراثه المخطوط والمطبوع، والمناهج التي درات في حلق الدرس بين يدي الأفذاذ من أرباب التحقيق، وانثنت إلى وضع خطة سديدة تضمن أن يؤتي العمل الغرض المنشود والعلة الغائية من وراء ذلك =
وتأنت في اختيار من يساهم في كتابة مادة من مواد هذه المعلمة، وحدّدت وقتاً لخروج ما يتم من مواده تباعا؛ لرأينا ما يقر العيون ويبهر العقول ويطرب النفوس، والميسور لا يسقط بالمعسور، وإنما السيل اجتماع النقط.
وختاماً :
وختاماً :
هذه لمحة كوحي الخاطر، ونغبة يسيرة ووشل من قاموس عباب، أسلي بها نفسي، وأحفز بها عزائم أهل العلم من الشناقطة، بل وغيرهم من عموم المسلمين للاهتمام بهذا التراث الفذ الحبيس في زوايا الإهمال، والله الموفق لكل خير.
جاري تحميل الاقتراحات...