ريان الفوزان
ريان الفوزان

@RyanAlfouzan

13 تغريدة 20 قراءة Mar 21, 2021
(خاطرة على ظهر طائرة)
في غرفة الفندق كنت استعد للخروج مع زميلي جي الكوري و ساندلر الهولندي حيث كان موعدنا في تمام الساعة الثالثة، لحظات ثم سمعت طرق الباب (طق، طق، طق) فتحت الباب وإذا بـ جي يقول لي بإبتسامة خالية من البراءة "ريان يبدو أنك لم تغير ساعتك العربية حتى الآن"
نظرتُ الى الساعة وقد كانت ٣:٠٣ بادلته الابتسامة مستغرباً من معرفته لمواعيدنا العربية المطاطة، خرجت معهما ولكن مزحته لازالت تدور في خاطري تائهة وحق لها أن تتوه، فما قاله حقيقة مرة تقدح في ثقافتي الإسلامية قبل ثقافتي العربية، واصلت المسير حيث كنا متجهين إلى احد مقاهي مدينة برشلونة
لمقابلة بعض الزملاء، في الطريق مررنا على ازقةٍ قد مررتُ منها مراتٍ ومرات ولكن هذه المرة أنظر إليها و كأني أراها لأول مرة، شد انتباهي كثرة المهاجرين العرب وبشكل لا إرادي ذهب خيالي يستعرض صوراً متعددة لمشاهد من دولٍ شتى في مدنٍ مختلفة،
كان الرابط بين كل هذه المشاهد وما رأيت في هذا الزقاق هو طبيعة الأعمال التي يشغلها عرب المهجر و التي تتراوحُ ما بين أعمالٍ وضيعةٍ إلى أعمالٍ بسيطة، تلك الكلمات التي قالها لي جي جعلتني أنظر للأشياء في ذلك اليوم من زاوية مختلفة حتى أنه شدني كثرة الاسبان في الأماكن العامة
رغم أن الوقت وقت عمل رسمي، تابعنا المسير وبعد أن وصلنا الى المقهى وتبادلنا اطراف الأحاديث، سألت ايدو الاسباني عن هذه الظاهرة وعقبت متسائلاً، هل هذا سبب من أسباب الكساد الاقتصادي الذي تمر به البلاد ام أنه احد نتائجها!؟
راح ايدو يجيب فقال: بأن الشعب قد تشبع بفكرة الحرية المغلوطة
مما تسبب بضعف الإنضباط وقلة الإحترام، و المتجول في مدينة برشلونة يستطيع رؤية هذي المعاني وبشكل واضح لدى اشارة المرور حيث أن أغلبية المشاة لا تلتزم بالانظمة المرورية"
كانت إجابة ايدو توحي لي بأني لمست لديه نفس الجرح الذي لمسه لدي جي.
-تأملات ماقبل النوم-
بعد يوم طويل، حافل بالأحداث، وبعد محاولاتٍ يائسة للنوم ذهب خيالي يستعرض صوراً من أحداث ذاك اليوم وبدأتُ افكر في حالنا، فنحن العالم الإسلامي و بشكلٍ اخص نحن العالم العربي نملك أهم الموارد الطبيعية من بترول وغاز و غذاء و معادن ثمينة،
كما أنه لاتنقصنا القدرات البشرية وفوق هذا كله نشترك في لغة واحدة و ثقافة واحدة وديانة واحدة عظيمة، فهوياتنا معمقةٌ في نفوسنا و مترابطة فيما بينها، كل هذه الأشياء تقودنا لطرح تساؤل "من المسوؤل عما نحن فيه!؟" و كي يصبح تساؤلنا إيجابياً فنردفه بتساؤل آخر "كيف لنا أن نعود لنصبح
تلك الأمة العظيمة؟" 
لتتضح لنا الصورة دعونا نعود قليلاً الى الوراء وبالتحديد عندما قال لي جي "ريان يبدوا أنك لم تغير ساعتك العربية حتى الآن"
تلك الصورة التي ينظر بها الآخرون إلينا، من رسمها!؟
نعم نحن من رسم تلك الصور، فريان تأخر على زملائه ثلاث دقائق ومحمد ضرب موعداً ولم يلتزم به
وخالد تأخر عن العمل نصف ساعة، وعلى هذه الصورة نقيس صوراً اخرى من ثقافتنا ومبادئنا و أخلاقنا كالصدق والكذب، الأمانة والخيانة، الإلتزام بالمواعيد وعدم الإلتزام بالمواعيد، دائماً هناك صورتين حسنة وسيئة والصورة التي ينتمي إليها أغلب المنتمين الى هوية معينة هي التي تمثلهم
فلما كان أغلبنا العرب ينتمي الى صورة عدم الإلتزام بالوقت صارت هي الصورة التي ينظر بها الآخرون إلينا.
-أثر-
نحن كأفراد مجتمع لنا التأثير الأعظم في تكوين تلك الصور فمتى ما استشعر كل فرد منا قيمته في المجتمع وبداء بنفسه منتقلاً من الصورة السيئة الى الصورة الحسنة فإنه بذالك يضعف من قوة الصورة السيئة ويعزز موقف الصورة الحسنة في موضو تمثيل هويتنا.

جاري تحميل الاقتراحات...