Sulaiman AlSultan
Sulaiman AlSultan

@sulaimanalsulta

6 تغريدة 3 قراءة Mar 21, 2021
رغم أن الطعام فعل بيولوجي صرف بالنظرة المادية الفجة، إلا أنه كما وصفت ذلك بعض آدبيات علم أناسة الطعام، يلتزم بقواعد وبطقوس معينة، لها أهمية كبرى اجتماعيا.
وهذا يدلل على أن الطعام يتجاوز الفعل البيولوجي، إلى ما هو أرحب من ذلك، من ضمن ذلك علاقة الأنا بالآخر (فلسفة الآخرية).
لا أظن أنه يمكن تفسير الكرم والضيافة على أنه فعل نفعي تبادلي (أي أطعمه لأنه وحيد بالصحراء، وقد أكون أنا في نفس الظرف، وهي مما يطرح لتفسير كرم العربي وحسن ضيافته)، وإنما هي تجربة معيشية بعلاقة الأنا بالآخر كذلك.
مما نلحظ بالتجربة اليومية المعاشة أن طعام الفرد إن تقاسمه أثنان يشبع أكثر، بل إن الطعام يكون أكثر مذاقا، أن شاركك به الآخرون، وهنا الطاعم تحول إلى آداب الولائمة وطاولة الطعام، ناهيك على أنه تحول إلى فن شهير، يبرز به الطهاة والطباخون، والآكلون والمتذوقون لذلك أيضا.
في الآثار التي تروى عن الرسول الكريم، ثمة اهتمام مخصوص بآداب الطعام (وهو أمر ملفت في ثقافة صحراوية)، روي أنه عندما سئل عن سبب عدم الشبع بعد الأكل، أنه قال: لعلكم تأكلون متفرقين.
"بركة" الطعام في أن تشارك به الآخرين.
ومفهوم بركة إسلاميا ثورية لا في هذا المقام، بل في مقامات أخرى، نتداول مرارا أن أموالا كثيرة، لا تبدو أنها تفي الحاجة، بينما قليلة، تفي بذلك، ونصف السبب بأنها من دون "بركة".
البركة هنا تحول حقيقة "الأشياء" من كونها مادية كمية إلى قيمية نوعية.
عودةً إلى الطعام، هذا ما يجعل من تناول الطعام "بلمة" العائلة شيء يكاد يكون شبه مقدس، لدى الآباء والأجداد، هو عنوان على بركة الجماعة وجوهر علاقة الأنا بالآخر في أسمى صورها - في العائلة، والطعام هو ذلك الرمز على هذه التجربة الجوهرية معيشيا، وإن لم يكن لها ذات الدلالة معرفيا/علميا!

جاري تحميل الاقتراحات...