عبدالواحد الأنصاري
عبدالواحد الأنصاري

@abdulwahed1978

20 تغريدة 3 قراءة Mar 20, 2021
1
فيما يأتي تغريدات عن "طالع الشجرة" بين توفيق الحكيم وكالفينو ومصطفى محمود، ونعرّج على آخرين، ونحاول معالجة قضيّة لها علاقة بتعاقب الأجيال، من خلال قراءتنا لهذه النصوص الإبداعية، التي نجد دائماً في بعضها أصداء بعض آخر.
2
البارون ساكن الشجرة هو: الجزء الثاني من ثلاثية كالفينو الشهيرة، هذا البارون شاب متمرّد على الأسرة، يثور عليها كما ثارت بطلة رواية النباتية، بدءاً من رفض تناول وجبات المنزل الكريهة.
3
تذهب هان كانغ ببطلتها مذهباً بعيد الشأو، وهو أنها تُصِر على أن تتحول إلى شجرة حتى الممات. وأما البارون، الذي كُتبت قصّته قبل نحو نصف قرن من انتشار قصة يونغ، فإنه يصعد شجرة ويظل في الأعالي حتى يوم رحيله.
4
وكلا القصتين تلتقيان في رفض الأبويّة والإباق منها، لكنّ العمل الإيطالي أقدم وأعمق وأجوَد، والنزعة التحررية فيه واضحة المعالم، بخلاف العمل الكوريّ، الذي يتحرك في غُمّة نفسية مظلمة لا ينعكس فيها أيّ بُعد فلسفي.
5
في البارون:
-"وفي أول وجبة مع العائلة بعد ذلك، وكأن شيئاً لم يكن، كنا جميعاً موجودين في الميعاد تماماً في منتصف نهار الخامس عشر من شهر يونيه. وماذا أعدت أختنا باتيستا، المشرفة على المطبخ؟ حساء الحلزون، وأطباقاً متنوعة من الحلزون. لم يرغب كوزيمو في أن يلمس أية قشرة منها".
6
في النباتية:
-"التقطت حماتي المحار بعصاتي الأكل وقربته من فم يونغ هيه تدريجياً، لكن يونغ هيه استدارت بعنف إلى الوراء".
7
وفي البارون:
-"كانا يعرفان معرفة يقينية أن موضوع الحلزون لم تعد له أية أهمية، ولا حتى طاعة الأبناء آباءهم، وكل ما يتعلق بالسلطة الأبوية، وأن كل الأشياء المنطقية والعاقلة التي يمكنهم قولها لن يكون لها مكان، إلا أنه كان عليهما قول شيء ما".
8
الخلاصة:
إنهم أولئك الأبناء الذين يودّون أن يقولوا لآبائهم دائماً: سلمونا أثاثكم وإرثكم، واصعدوا إلى الأشجار، أو إلى السماوات العُلى، وإلا فإننا سنفرّ منكم إلى رؤوس الشجر وقمم الجبال، حتى نموت أو تموتوا!
9
سمّى الدكتور محبّ سعد الرواية: "البارون طالع الشجرة"، ووصفها بأنها "تروي مغامرات كوزيمو، الذي رفض الحياة مع أهله وذويه فلجأ إلى شجرة أقام فوقها حتى النهاية".
10
وهذا الاسم: "طالع الشجرة" يحيل ذاكرتنا الثقافية العربية على مسرحية توفيق الحكيم التجريبية "يا طالع الشجرة"، والأغنية الشعبية التي تحمل اللقب نفسه.
11
ثم بعد ذلك نجد أن مصطفى محمود في كتابه: "الشيطان يحكم" يحيلنا على مسرحية لندنية تُعرض على مسرح "كوين"، ويروي لنا ما يجري فيها في فصل بعنوان: "طالع الشجرة".
12
في هذه المسرحية تُقلب الطاولة على الأبناء، فالضابط الإنجليزي يعود لأسرته من العسكرية، بعد غياب عقدين ونصف في جوب العالم وخدمة الإمبراطورية؛ ليفاجأ بأن أولاده أصبحوا "هيبيز"، أطالوا شعورهم ووضعوا فيها الريش، ووشموا خدودهم بنجوم وأقمار، وابنته حامل (سِفاحاً) في شهرها الأخير!
13
وهنا يشعل الأب فتيل ثورته، فيدخل عليهم وهو عارٍ تماماً، وفي رأسه ريش، وعلى صدره وشم ورسوم، وعلى جبينه عصافير، ويمضي إلى الشارع، يدفع فيه عربة مكتوباً عليها: "أنا أصم وأخرس ومحارب قديم في جيش الإمبراطورية، أعطوني زجاجة ويسكي لله".
الأبناء: هذا بشِع يا بابا، ماذا فعلت بنفسك؟
14
الأب: "لقد آمنت بفلسفتكم، هذا كل ما حدث، أنا أيضاً حرّ في ألاّ أستحم، وأن أسير عرياناً وأضع في رأسي ريشاً... أنا أيضاً أمرح مثل شعاع الشمس".
15
ويضيف الأب في المسرحية إلى الفلسفة بضع تعديلات ويطورها:
"فمنذ اليوم لن يسكن البيت، بل سوف يسكن شجرة، ثم تتصاعد وتيرة التغيير، وتتبدل الدنيا، ونكتشف أن جميع لوردات إنجلترا، كل واحد، اختار شجرة ينام فوقها، وأن موظفي السكرتارية لا يعرفون كيف يستدعونهم إلى اجتماعات مجلس اللوردات"!
16
وأقول تأييداً لهؤلاء اللوردات في المسرحية:
فليُنقِذ الوارثون أنفسهم، وإذا أرادوا الثورة فليثُر بعضهم على بعض، بعيداً عن "مزرعة الوالد" و"تحويشة العمر".. ولم يعد المجال متاحاً ليقال شيء.. لقد رُفعت الأقلام، وجفّت الصحُف، وليأخذ كلّ كتابه، إن شاء بيمينه أو من وراء ظهره.
17
وقد سألني المغرّد @wy6m7NmxN4HOIbn هذا السؤال:
"هل تتناص عبارة (أبي فوق الشجرة) في رواية إحسان عبدالقدوس مع هذه المعاني؟"
ولا شكّ أنه يقصد قصة "أبي فوق الشجرة"، التي احتوتها المجموعة القصصية "دمي ودموعي وابتسامتي"، التي أعدّها إحسان للسينما
18
وقد أشار إحسان عبدالقدوس في مقدمة المجموعة إلى علاقته بالسينما، وإلى تدخل "أصحاب المال" في نصوصه بالتعديل والتغيير الذي لم يرضَ عنه، وعموما هذه مقدمة لا يستغني عنها من يريد أن يطّلع على نموذج من العلاقة بين الأدباء والسينما في تلك الحقبة، وأنتقل بعد ذلك إلى الإجابة عن السؤال:
19
والإجابة على السؤال الوارد في التغريدة (17) هي: نَعم، يوجد تناص بين قصّة إحسان عبدالقدوس والمسرحية البريطانية التي لخصها مصطفى محمود، فكلاهما يتحدثان عن امتداد الانحراف بين الأجيال، ويعرضانه بصيغة ساخرة: ماذا لو صعد الآباء شجرة الانحلال كما صعدتموها أيها الأبناء؟
وإلى لقاء،،،
أذيّل هذه السلسلة بالطمع في عناية من يدير هذا الحساب الكريم: @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...