برغم اجابة المتخصصين في كل مرة، يعود السؤال: كيف تمكنت الدول من إنتاج اللقاح بسرعة؟ وفي الوقت نفسه؟ وغالباً في سياق تشكيكي، مؤامراتي...
لنجيب عن هذا السؤال في ثريد جديد⤵️
لنجيب عن هذا السؤال في ثريد جديد⤵️
١- التراكم المعرفي والتكنولوجي منذ سنوات: ليس صحيحاً أن تقنية الmRNA مثلاً جديدة تماماً، بل هي تقنية يتم تطويرها منذ ١٩٩٠ في اطار علاج السرطان. وفي عامي ٢٠١٧ و٢٠١٨ كان لدى شركتي موديرنا وكيورفاك لقاحات في التجارب السريرية لعدة أمراض أخرى تعتمد على هذه التقنية⤵️
الأمر نفسه ينطبق على التقنيات الأخرى. هذه التقنيات الجديدة لا تتطلب تنمية الفيروس بكميات كبيرة كما في طرق انتاج اللقاحات القديمة، بل كل ما تتطلبه، التوصل الى "الكود" الخاص بالفيروس الذي نريد تطوير اللقاح ضده وبعدها يصبح انتاج اللقاح في المختبر بطرق نعرفها ونتقنها⤵️
إن التطور التقني الذي وصل اليه علم الجينات وعلوم البيولوجيا الجزيئة، سمح لنا بتحديد التسلسل الجيني للفيروس في وقت قياسي، ما سمح بتصميم اللقاحات سريعاً عبر اضافة كود الفيروس على لقاحات كنا نطورها بالفعل، والبدء بالتجارب السريرية⤵️
بالإضافة الى الموضوع التقني، لدينا تراكم معرفي عبر سنوات من العمل على فيروسات كورونا سابقة، وعلى فيروسات أخرى ولقاحات أخرى، سمحت بدورها بأن يكون رد الفعل العلمي أسرع وأكثر فعالية⤵️
٢- تحديد هدف صائب للقاح: لحسن الحظ، وضمن فكرة التراكم المعرفي، تصميم اللقاحات الذي اعتمد على توليد رد فعل مناعي ضد البروتين الشوكي الذي يستخدمه الفيروس للدخول الى الخلية كان ناجحاً! كل اللقاحات على اختلاف تقنياتها تعتمد على هذه الفكرة⤵️
٣- تضافر الجهود البحثية والموارد المالية: حالة الطوارئ التي سببتها الجائحة ساهمت بوضع جهود بشرية ومادية كبيرة حول العالم للتفرغ لبحوث كورونا. البحث عملية مكلفة ومعقدة، تتطلب أموالاً وخبرات. تضافر الجهود لمواجهة الجائحة سمح بطبيعة الحال بالتوصل الى نتائج أسرع⤵️
٤- اننا نعمل ضمن خطة طوارئ. هذا يعني تسريع خطوات تأخذ بالعادة وقتاً أكثر، ليس من الناحية العلمية، بل من الناحية اللوجيستية والإدارية. لا يمكن أن ننتظر ضمن خطة طوارئ شهور لمراجعة نتائج تجربة سريرية مثلاً، بل نوفر الطاقات اللازمة للقيام بالعمل سريعاً⤵️
بالإضافة الى هذا، تكون التجارب السريرية أكثر مرونة. مثلاً: اذا كنا في المرحلة الثانية وتبين انه هناك نتائج ايجابية، يمكن البدء في الوقت نفسه بالمرحلة الثالثة، قبل اختتام المرحلة الثانية بشكل نهائي ونشر نتائجها. الأمر نفسه في حال وجود نتائج سلبية، يمكن ايقاف التجارب مبكراً⤵️
يجب ان نذكر أيضاً أن انتشار الفيروس بشكل كبير سمح بالتوصل الى نتائج أسرع لأن احتمالات اصابة المشاركين في التجارب بشكل طبيعي بالفيروس تكون اعلى. في حال لم يكن الفيروس منتشراً يمكن أن تتطلب المرحلة الثالثة سنوات قبل أن تنتهي!⤵️
كل هذه النقاط سمحت بالتوصل الى أكثر من لقاح سريعاً، انما كما رأيتم بوضوح، ليس على حساب أمان اللقاح ولا فعاليته!!!
ولا ينسى الذين يطرحون السؤال بتشكيك، أن لقاحات كثيرة لم تنجح (اللقاحات الفرنسية مثالاً) وأنه لحسن حظنا أننا توصلنا الى أكثر من لقاح بهذه السرعة⤵️
ولا ينسى الذين يطرحون السؤال بتشكيك، أن لقاحات كثيرة لم تنجح (اللقاحات الفرنسية مثالاً) وأنه لحسن حظنا أننا توصلنا الى أكثر من لقاح بهذه السرعة⤵️
يجب أن نشعر بالفخر، لأنه من الناحية العلمية، مواجهتنا لجائحة كورونا هي إنجاز هائل لا يضاهيه شيء!!! ولم يكن هذا ممكناً لولا تراكم المعرفة العلمية منذ سنوات طوال.
لا خلاص سوى بالعلم في نهاية المطاف.
لا خلاص سوى بالعلم في نهاية المطاف.
جاري تحميل الاقتراحات...