هناك أسباب عديدة لعدم جدوى المجادلة و استحالة إقناع الاخرين بشيء ما حتى مع "وجود الدليل" . مثال على هذا الجدال في المعتقدات الدينية ، و السياسية و التطعيم كمثال . السبب يرتبط بطبيعة "الاعتقا" عندنا فمعظم اعتقاداتنا ليست متناسقة بشكل منطقي و عدم ادراكنا لكل العواقب المنطقية لها .
و الأمر يرتبط كثيرا بالمنطق و السياق العام . كمثال نفرض انه كاعتقاد عام منطقي "التلفون النقال لن يعمل اذا الشحن منتهي" و لكن لنفرض مثلا في سياق اخر "ان شحن التلفون انتهى" و لكن يوجد نقطة شحن بالقرب منك ؟ هنا يتغير الاعتقاد و العقل يستعد ان يقبل ان التلفون قد يعمل و الشحن منتهي !
بالنسبة للتطعيم مثلا . البعض مستعد ان يصدق ان التطعيم آمن مثلا و من خلال الدراسات العلمية كما يسمع و لكن لنغير السياق مثلا فيما لو نفس الشخص أخذ التطعيم و بعدها بأيام تعرض الى عارض طبي و عقله بدأ يقبل احتمالية ان العارض الطبي هذا له علاقة بالتطعيم الذي تلقاه ! السياق اختلف !
الأمر الآخر هو ان نظام الاعتقاد عندما يتبع "نموذج معينا" و هذا النموذج قد يكون مبسطا جدا بشكل يهمل الاحتمالات الأخرى . في المثال السابق مثلا بما أننا وجدنا نقطة شحن للهاتف النقال سنعتقد ان الهاتف سيعمل و لكن ماذا لو كان سبب ان الهاتف لا يعمل هو شيء اخر لا يتعلق بالبطارية مثلا !
ما لا شك فيه أن أكثر المعرفة عادة تحدث للعقل بشكلٍ انتقال من الغير و ليس بالمشاهدة . كلنا يعرف ان الارض مدورة و لكن هل قمنا نحن بمشاهدة هذا الشيء بانفسنا؟ "المعرفة الانتقالية" هي نقطة قوة للعقل و رغم أن بعض مما ينتقل الينا من معرفة بشكل غير مباشر هو غير صحيح و لكن معظمه هو صحيح !
و هذا ما يستخدمه مثلا الأشخاص المشككين في التطعيم و فعاليته فهم يحاولون يبرزون ان هذه "المعرفة الانتقالية" هي شيء لا يمكن الوثوق به و يجب التوقف عنده بينما الواقع انه ٩٩٪ من "المعرفة" التي يكتسبها الانسان تنتقل إلىه عبر هذه الطريقة من أبسط أمور الحياة اليومية الى اكثرها تعقيدا !
الخلاصة أن الناس يختلفون في أي جدال بسبب انه :
١- السياق و الظروف المحيطة مختلفة حسب الاعتقاد .
٢- الناس يختلفون في درجة إعطاء الأولية لاعتقاداتهم و مدى تأثيرها في قرارتهم و حياتهم اليومية .
٣- كثير من المعتقدات تنتقل من المجتمع و تغييرها يهدد علاقة الفرد مع المجتمع و بيئته .
١- السياق و الظروف المحيطة مختلفة حسب الاعتقاد .
٢- الناس يختلفون في درجة إعطاء الأولية لاعتقاداتهم و مدى تأثيرها في قرارتهم و حياتهم اليومية .
٣- كثير من المعتقدات تنتقل من المجتمع و تغييرها يهدد علاقة الفرد مع المجتمع و بيئته .
و هناك سبب و نظرية آخرى (البراجماتية) و هي أن الاعتقادات هي مجرد وسيلة للوصول الى أهدافنا و رغباتنا في الحياة و إحساسنا بالأهمية و القيمة و بما أن الناس مختلفين في أهدافهم ، من الطبيعي أن يحدث تفاوت في الاعتقادات بينهم .
و أخيرًا في الجدال القائم حول التطعيم مثلا ، ماذا نفعل ؟ الجدال و السخرية من الرأي الاخر يساعد في أن نشعر بحال أفضل و لكن ما هي فرصة أن يغير من اعتقاد الطرف الآخر ؟ الجواب هو نفس احتمالية أن يؤثر فينا هو و يغير اعتقاداتنا 🙂 هذا التغيير الذي نريده يحتاج الى أجيال و وقت طويل جدا .
عدم الاعتقاد بالتطعيم او الشك في مصداقية الشركات و الهيئات المصنعة و التي ترخص التطعيم هو اعتقاد لم يولد بالصدفة حتى لو كان منشأه غير عقلاني و لكن للأسباب التي ذكرتها أعلاه (السياق ، تأثير المجتمع ، دور الاعتقاد في الحياة اليومية) نشأ و لن يتغير فقط بالمجادلة و إبراز الدليل ! 🙂
إذاً ماذا نفعل ؟ ربما أن مـن الصحي ألا يكون لدينا كلنا نفس الاعتقادات . هذه الاعتقادات و ربما هذا يساعدنا على الاختيار من مجموعة متنوعة من الحلول و يعطينا مرونة أكثر . تغيير أي اعتقاد هو أمر صعب و هو أمر قلّما يأتي مع المجادلة و لكن مع الوقت و تقادم الأجيال . لنكن صبورين ! 🙂
جاري تحميل الاقتراحات...