بدر النجار الفيلكاوي
بدر النجار الفيلكاوي

@balfailkawi1990

9 تغريدة 14 قراءة Mar 19, 2021
معيار المواطنة في ايامنا ؟
يمكن وصف المواطنة بأنها تلك العلاقة العضوية بين الفرد و الدولة و تتجلى هذه العلاقة في صيغة قانونية على شكل وثيقة "الجنسية" هذه العلاقة تعبر عن حالة الطبيعة أي أنه لا يوجد إنسان في الكوكب - في الغالب - بلا "جنسية" لذلك هي حاجة ملحة لأي انسان
مسألة الانتماء لدولة ما شكلت حالة جدل في التاريخ خصوصاً في تعريف من هو المواطن ، تم حسم هذا النقاش عبر الدولة الأمة التي تقوم بعملية تعبير واضح أن جماعة بحد ذاتها و تفترض أن هناك صراع عقلاني مع جماعة اخرى ، هكذا يمكن فهم الدولة الحديثة بالمعنى السياسي لها
أن المواطنة تعني تجاوز كل انواع الامتيازات التي تسبق تشكل الدولة و احلال امتيازات اخرى متساوية بين المواطنين بوصفهم أفراداً لا جماعات اهلية ، اي ان الدولة لا تعطي امتيازات لزعماء و شيوخ القبائل و العشائر أو شخصيات لها نفوذ طبقي أو ارستقراطي ، بل تتعامل مع الافراد بشكل مجرد
نفهم بذلك أن المواطنة حققت غايتها عندما قامت بفعل المساواة بين الافراد أي ان الامتيازات التي تقدمها الدولة لا يتم التمييز فيها على اسس طبقية ، عشائرية ، دينية ، مناطقية الخ ، بل تعبر عن حالة مساواة مطلقة بينهم في الامتيازات و الواجبات ولا يفترض أن يكون هناك فروقات على هذه الاسس
الاشكال الدائم هو أن هل للدولة الحق في سحب هذه المواطنة ؟ تصوري أن الدولة لا تملك حق سحب "الجنسية" و حتى لو طرح الاستثناء و هو "التزوير" فإنه يخضع لإطر قانونية صارمة جداً حيث يتم محاسبة كل الاطراف ، لكن في الاوضاع الطبيعية لا يحق سحب المواطنة كونها حق طبيعي مكتسب
و لأنه حق طبيعي مكتسب مثل حق الحرية و الحياة الخ ، فإن الدولة لا تملك تقدير من يستحق الاستمرار في المواطنة من عدمه ، وعندما تقوم الدولة بإعطاء اي شخص حق المواطنة فأنها تقر بأن هذا الحق أزلي لا يمكن التراجع عنه تحت اي ظرف ، لأن هذه الحق بالتحديد لا يمكن اخضاعه للمزاج السياسي
إن سحب "الجنسية" هو بمثابة اعدام ، لأنه لا يمكن تخيل انسان بلا وثيقة مواطنة لأنه في هذه الحالة يصبح بلا وجود و هذا يتعارض مع مفهوم المواطن داخل الدولة الحديثة ، كما أن اعطاء الحكومة القدرة على التفاوض في هذا الملف يعني القدرة على الابتزاز المستمر على المواطنين
و هذا يعني تقييد حرية التعبير و التفكير و النقد و السلوك ، تصوري أن سحب الجنسية هو فعل غير سياسي و غير اخلاقي و لا يمكن تخيله في ايامنا و عصرنا ، أن هذه المعضلة يجب أن تحسم في النقاش العام و يتم تحديدها في مجال واحد وهو التزوير فقط مع اعطاء دليل قطعي يتم النظر فيه عبر القضاء
في النهاية أن الانسان هو أكبر قيمة في هذا الكوكب ولا يمكن حفظ كرامة هذا الانسان من غير حق المواطنة الذي يكفل له الحقوق و يحدد ماهية الواجبات بشكل مساوي لكل الافراد في الدولة

جاري تحميل الاقتراحات...