أسوأ شيء يحدث لك في حياتك أن يحملونك لحظات ضعفك، تعلمنا على يد الفاضلة أمي، أن الحزين والمرهق والمريض والمتوتر لا تحتسب غلطاته ولا كلماته، علمتنا أمي أن البيئة الآمنة هي التي تستطيع أن تعيش أسوأ أيامك فيها ويتقبلك الجميع.
فوضعت أمي حواجز حول أرواحنا وقلوبنا ضد الكلمات الصادرة من الآخرين حين غضبهم وحزنهم ومرضهم، علمتنا التراحم، علمتنا أن الذي لا يتعرّض لحالة طارئة -الآن- هو من يتحمّل. ولا يجب أن يتعامل مع من أمامه وكأنه في حالته الطبيعية، ولا يعود ليذكره بما فعله وقت ضعفه. فصرنا بالفعل (نتفهّم).
تصل أمي إلى مرحلة، إذا أتاها أحد أبنائها مستاءً من كلمة سمعها من مريض أو أي شخص يمر بمرحلة سيئة، تقول: "وين الراحمون اللي يرحمهم الله؟ بدال ما تشكر الله على النعمة، كبّر عقلك وقدّر ظروف الناس".
حتى تعلمنا إن الألم جزء من الحياة، نتعايش معها ولا نحمّل أحباءنا فوق ما يستطيعون.
حتى تعلمنا إن الألم جزء من الحياة، نتعايش معها ولا نحمّل أحباءنا فوق ما يستطيعون.
وكانت تسمي أي أحد منّا يكبّر كلمة سمعها: "يا الزبيّدة". لين صار كل واحد فينا ما يبي يكون "زبيّدة" يزعل من أي شيء، ويقاطع على أي شيء، وصرنا نحب نتفهّم. لين صارت عادة، نسمع كلام يزعّلنا، عادي ممكن يقصد شيء ثاني.
بس هل هذا يعني إن أمي كانت تقبل الإهانة؟
بس هل هذا يعني إن أمي كانت تقبل الإهانة؟
أمي تشوف نفسها العاقلة لأنها أقدر من غيرها على تفهّم ظروف الناس، تشوف لو أحد أهانها ماهي محتاجة ترد، تتجنبه وخلاص لأنها تقول الكلمة ما تزيدني ولا تنقصني، وإذا كان شخص قريب (زوج) مثلًا، طالما ما يهينني متعمدًا عاقلًا واعيًا، فليست إهانة، الزلّات تصير وصغير العقل ما يبقى له أحد.
ونتيجة هذا الشيء، صديقي مشخّص باكتئاب، مهما يقول لي، مستحيل أتركه، أزعل أتضايق منه. لكن أرجع له. مخّي ما يبرمج كلامه لي على إنه إهانات ولا طاقة سلبية. مخّي يقولي: "الراحمون يرحمهم الله". يذكرني بوقفاته معي. وأتذكر كلمات أمي: "الإنسان ضعيف عبداللطيف، لا تنسى هالشيء أبدًا في حياتك"
أمي علمتني إن جزء من يومك، وجزء من عمرك، وعادي أحيانًا يكون أجزاء تبذل للآخرين. لأنك بتحتاج يوم ما، مو شرط الأشخاص اللي بذلت عمرك لهم، لا لا، الله بيعوضك بأطيب منهم لا جحدوك. أدّ الفرض اللي عليك، تعامل بأخلاق إنسان، يرحم ويعطف ويحب. علمتني إن المشاعر ما هي مشاعر حب فقط.
نشوة حبي لزوجتي ممكن تخفت، أو تركد، أو مع كم مشكلة تتزعزع، إذا ما كنت رحيمًا و عطوفًا صعب أكمّل في أي علاقة. حتى المغفرة تقول أمي إنها شعور، وبوجهة نظر أمي إن المشاعر نتعلّمها، الحب، الرحمة، العطف، المغفرة. هذه أشياء بيدنا، ويستثنى من كل هذا من يعتدي علينا متعمدًا (ويقر بذلك).
لذلك لمّا تتأثّر مشاعري في علاقتي مع زوجتي (طالما لا توجد معضلات كبيرة مجرد أذى من كلمة وكم هوشة)العطف والمغفرة والرحمة توطّد شعورًا أهم وهو (المودة) وتعود المشاعر إلى قممها.وهذا يخالف مقولة سمعتها في الغابة:كمّل في العلاقة طالما مشاعرك متقدة عشانك أنت ولمّا تنطفئ اخرج ولا تبالي.
قانون "الغدرة": أول واحد تبرد مشاعره يهرب. لا قيمة لمشاعر الآخر على الإطلاق. وللأسف من رداءة هذا القانون يقول: كمّل عشان نفسك، معناها أن الشريك مجرّد متعة من المُتع. أنا أحس بشعور كويس معك عشان نفسي ببقى. ولما تنطفي مشاعري تجاهك امشي وما يهمني مشاعرك تجاهي؛ لأني ماني متعة لك.
هل يفترض أن يتحملها من حولها؟ هل ظرفها يجعلهم يغفرون كل كلمة تقولها مهما بلغ الأثر؟
اللي يمها تقول: "ما توقعيش قلبي!" الموقف ما هو عادي، والإنسان اللي يمر في ظروف زي كذا ممكن يؤذيك لفظًا في شخصك أو حتى بارتفاع الصوت.
جوابي: نعم و واجب على من حوله تحمّله.
اللي يمها تقول: "ما توقعيش قلبي!" الموقف ما هو عادي، والإنسان اللي يمر في ظروف زي كذا ممكن يؤذيك لفظًا في شخصك أو حتى بارتفاع الصوت.
جوابي: نعم و واجب على من حوله تحمّله.
والله لا يوجد أسوأ من أن يستيقظ المريض بعد مرضه ويجد أن كلمة قالها في هذا الظرف العارض أفقدته علاقة مهمة! ولا يوجد أسوأ من أن يفيق المتوتر من عصبيته ويجد كلمة قالها وتّرت علاقة مهمة! لا بد أن نعي ونتحمّل ونتفهّم هذه أساسيات التراحم في الحياة.
يقول صديق وأعتبره أنقى من عرفت قلبًا: "تركت أسرتي وأصدقائي وانتقلت إلى بيت شخص عزيز فقد أعز الناس إليه، كنت مع ذلك أسمع كلمات جارحة، كان صوته يرتفع بشكل غير مقبول، لكن كنت مكبّر دماغي، يرجع يتأسف يحسبني زعلت". يقول صديقي: "يا عبداللطيف تبيني أصير أنا والدنيا عليه!!"
يقول: "والله إنه يصرخ بدون سبب وبسبب، وأخليه. أهديه وأمشي من عنده. والله إني أزعل مو من الصرخة مو من الكلام، أزعل إنه كذا وأدعي الله يربط على قلبه".
يقول: "أنا أعرفه إنه يحبني أكثر من أي شخص في هذه الدنيا، أروح اختبر احترامه لي وتقديره لي في أسوأ أيامه؟ حرام يا عبداللطيف!"
يقول: "أنا أعرفه إنه يحبني أكثر من أي شخص في هذه الدنيا، أروح اختبر احترامه لي وتقديره لي في أسوأ أيامه؟ حرام يا عبداللطيف!"
قليلة فيه كلمة رجل، يطلع لي مبتسم وهو توّه أخذ له شاور تهزيء وعادي شوي ويتهزأ هاتفيًا مرة أخرى. وردوده: حاضر، ابشر. معليك هدي.
اللي ما يتحمّل الناس، بيجيه يوم يلقى نفسه لحاله.
اللي ما يتحمّل الناس، بيجيه يوم يلقى نفسه لحاله.
جاري تحميل الاقتراحات...