الثاني لمتن الأول، إلى تمام العشرة، ثم قلبوا العشرة الثانية، وهكذا إلى تمام المائة، فلما استقر بهم المجلس، وحضر وجهاء بغداد وأعيانها وعلماؤها، انتدب الأول للبخاري وقال: "يا أبا عبد الله، ما تقول في حديث كذا وكذا"، فألقى إليه السند تامًا والمتن غير متنه، قال البخاري -رحمه الله-:
"لا أعرفه"، ثم الحديث الثاني: حدثنا فلان عن فلان قال: كذا وكذا، قال البخاري: "لا أعرفه"، وهكذا إلى تمام المائة، وهو يقول: "لا أعرفه"، فلما رأى ذلك عوام الناس ظنوا أنه لا علم له بالحديث، أما النبلاء منهم فعلموا أن الرجل قد فهم، فالتفت البخاري إلى الرجل الأول وقال: "أنت قلت: كذا
وكذا"، فساق الحديث الأول بخطئه، ثم صحّحه وقال:"ولكن الصواب كذا وكذا، وقلت في الحديث الثاني: كذا ولكن الصواب كذا"، وهكذا حتى أتى على المائة، فصوّبها كلها، فعجبوا من كونه رد المائة على صوابها، لكن أعجب من ذلك كونه حفظ كل المائة بخطئها!.
.
.
📕: تاريخ بغداد - للخطيب البغدادي.
.
.
📕: تاريخ بغداد - للخطيب البغدادي.
جاري تحميل الاقتراحات...