نهشـل
نهشـل

@some_one225

15 تغريدة 22 قراءة Mar 18, 2021
•••سلطة الثقافة الغالبة•••
قبل عقود من الزمن غزت الشيوعية العالم، والشيوعية كما نعلم قائمة على عدم تملك الفرد، وأن الناس متساوون في المال، ولايوجد غني ولافقير، بل الكل متساوٍ.
وعندما كانت القوة الغالبة للشيوعية تأثر بها عدد لابأس به من الدعاة الإسلاميين، بل وبعض العلماء !
فعندما كانوا يرون نجاح الشيوعية حينها، أرادوا أن يقولوا أن الإسلام سبق إلى هذا.
فحاولوا أن يطوعوا الأدلة ومسائل الفقه بما يتوافق مع الشيوعية، حتى أن أحدهم قال: كان أبوذر اشتراكياً !
💡ولعل ذلك بسبب كون الصحابي أبوذر الغفاري رضي الله عنه كان يلبس خدمه ممايلبس وكذا في طعامه.
فانظر كيف طوعوا هذا الإحسان إلى الشيوعية الاشتراكية التي تختلف كلياً في هذا المعنى، فهم ينفون تمايز الناس في الملك، وغيرها من الأمور الخطيرة، ولكنها "سلطة الثقافة الغالبة".
بل وخرجت فتاوى في مسائل فقهية بما يكون قريباً من معنى الشيوعية الاشتراكية !
وهذه الانهزامية من هؤلاء الضعفاء الخانعون كانت بسبب تطويعهم للأدلة كما ذكرنا بتحريف معناها الصريح أو فهم السلف لها أو تركهم الأدلة بالكلية.
فهم كانوا يحاولون أن يرضوا الغرب بدين الإسلام، ويجعلون الدين اشتراكياً أو على الأقل قريباً منها.
ثم لما انهزمت الشيوعية في تلك الفترة سكت المتحذلقون المنهزمون، وكان أحرى بهم أن يدفنوا رؤوسهم في التراب لتطأهم الأقدام فذلك مقامهم.
🔹ثم ظهرت "الرأسمالية العلمانية" التي نعيشها اليوم.
والقصة تتكرر مرةً أخرى بنفس الطريقة، فهناك من يحاول تطويع الإسلام للرأسمالية بحيلهم المعروفة من ليٍّ للنصوص وقياس فاسد وبشبهةٍ، غيرها من الحيل، حتى وجد من حلل الربا الصريح أنه جائز !!
وكذلك تقوم العلمانية الآن بفرض نظرية الجندر المعروفة، ومحاولة قوية بضغط شديد للمساواة بين الذكر والأنثى في خلقتهم ومهامهم، وأن مانراه من الفروقات كله وليد البيئة المجتمعية لا أكثر !
وأن هناك "ظلم" للنساء كما تشاهدون، =
ومن هذا ستجد أنه سيخرج لك من العلماء الضعفاء والدعاة من يطوِّع دين الله لهم، ويذكر مايعزز الصورة العلمانية للمرأة، وأنها لها حق الخروج كالرجل، وتستطيع العمل كالرجل، وأن هذه كلها حقوق قد كفلها لها الإسلام !
وأن ماعاشته المرأة في السابق: هو ظلم واضطهاد مجتمعي وليس من الدين !
والطرق في هذا كثيرة كما ذكرنا في السابق، ولعل أشهرها الانتقاء بما يناسب ويقرِّب الصورة العلمانية، وليُّ معاني النصوص، وجعل الاستثناء أصلاً، وتكلُّفٍ في الاستدلال، واستخدام القياسات الفاسدة، والحيل كثيرة، إلا أنه لايتم ذلك إلا بترك منهج السلف الذي كان عليه النبي ﷺ وأصحابه الكرام.
🔹ومن الأمثلة أيضاً على هؤلاء المنهزمين أنه قبل حوالي مئة سنة تقريباً كان العلم الفلكي يقول بأن الشمس ثابتة، وخرج أيضاً في تلك الفترة بعض العلماء المنهزمين فقالوا: قد سبق إلى ذلك كتاب الله وسنة النبي ﷺ!
فبعضهم قال أن آية {والشمس تجري لمستقرٍ لها} بالقراءة الأخرى {لامستقر لها}=
فقال هذا يدل على أنها ثابتة !
وهذا من التنطع والتكلِّف في الاستدلال الذي يؤدي إلى تحريف المعنى.
أما علماء السنة الذين أعلى الله بهم راية الإسلام كابن باز في ذلك الوقت صدع بفتواه، فقال: من قال أن الشمس ثابتة فقد كفر؛ لأنه يُكذِّب صريح القرآن !
فكان المنهزمون وقتها يترجون الشيخ بأن يخفي فتواه، وكانوا يقولون للشيخ بما معناه لاتظهر ديننا بأنه دين مخالف "للتطور والتقدم" فقد بلغوا منه الشيء الكثير، وهم لم يقولوا بهذا - أي الفلكيون - إلا بعد دراسات عديدة وتجارب دقيقة ! فنرجوك ارجع عن فتواك أو أخفها !
ولكن أبى العلامة ابن باز رحمه الله أن يستمع لهم، وضرب بأقوالهم عرض الحائط.
ولعلنا نتوقف هنا لنتأمل ثبات الشيخ لأنه جعل القرآن والسنة - بفهم السلف - نصب عينيه لا غيرهما، ودل ذلك على قوة اليقين في قلبه بدين الإسلام، بعكس المنزهمين ممن خالفوه.
وأخذ الشيخ يصدع بفتواه ليل نهار، =
وبعد أن مضت الأيام والسنين قال الفلكيون قد تبيَّن لنا أن الشمس تتحرك، وأنها ليست ثابتة ودسَّ المنهزمون رؤوسهم في التراب كسابقيهم !
فتبين حينها ثبات الثابتين الغير محرفين لدين الله لأجل "سلطة الثقافة الغالبة" وتبين انهزام المنهزمين وذل المذلولين.
والخلاصة: أن هذه سنة كونية كما نلحظ، فإنه ابتلاء للمؤمنين وامتحان لهم، ليرى الله سبحانه وتعالى ثبات من ثبت، وضلال من ضل، ولاتؤمن الفتنة على الحي؛ فاسألوا الله الثبات، واقتدوا بمن مات من الصالحين الذي فهموا الإسلام كما أنزل على محمد ﷺ فإنه الحق ولو زاغ من زاغ.
والله المستعان.

جاري تحميل الاقتراحات...