12 تغريدة 236 قراءة Mar 17, 2021
4 أبريل 1958 - من بريد القراء كتب احد المواطنين رسالة مطولة داعيا اهل الشمال للقبول بحتمية انفصال الجنوب وان كل الإجراءات التي تقوم بها الحكومة المركزية في الخرطوم تعجل بهذه المسألة وليس العكس. ونورد هنا بعض المقتطفات من الرسالة
"الحقيقة التي لا مراء فيها أن الجنوبيين يختلفون عنا في الكثير من مقومات القومية الموحدة فهناك العادات والتقاليد والدين والاتجاه الثقافي وهناك فوارق العنصر وهناك فجوات التاريخ وكل هذا يدركه الجنوبيين جيدا ويحسون به احساسا عميقا احساس هو في اصله شعور بذاتية مختلفة وفي جوهره شعور..
"..وطني يهدف إلى تحقيق ذاتيته واستقلاله ومثل هذا الشعور لن يجدي معه التجاهل من جانبنا ولن يزيله التدليل في المعاملة ولن يقضي عليه الضغط".
وهاجم القاريء الترقيات الاستثنائية التي منحتها الحكومة للجنوبيين مؤكدا انها زادت النار اشتعالا وان هذا يعد تجاوزا لقوانين الخدمة المدنية لقطر
يفترض أن يكون موحدا. وأضاف أن الترقيات أعطت شعورا زائفا بالقدرة على تحمل المسؤولية فألهب الحماس لدى الجنوبيين على اعتبار انه يعني الاقتراب من هدف الانفصال وتأسيس دولة.
"ان الكثير مما قمنا ونقوم به لإثبات حسن النية والنهوض بالجنوب ما هو في الواقع الا تنفيذ عملي لفصل الجنوب...
"....تنفيذ نساير فيه الأمر الواقع مرغمين وعن غير وعي تنفيذ نقوم بتحقيقه على حساب دافع الضرائب الشمالي المخدوع فدعونا نواجه الواقع ونقبله بل دعونا نرحب بالواقع آخر ترحيب. نرحب به لان فيه صالحنا وكل الخير لنا. واقع يزيل عن عاتقنا عبء نحن في غنى عن حمله. عبء اقتصادي واجتماعي...
".....وسياسي ضخم لا طاقة لنا به. دعونا نحقق للجنوب رغبته في الانفصال مادامت هي رغبة اهله فنريح أنفسنا من مسؤوليته وننعم بالاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية في ظل سوداننا الشمالي الواسع الارجاء".
وشدد القاريء أن الراي العام السوداني يجهل التكاليف الباهظة
التي يتكبدها دافع الضرائب في الصرف على الجنوب والارتفاع المتزايد سنويا وضخامة هذا العبء.
"الذين يصرون على التمسك بالجنوب لايعرفون معنى مشاكل الجنوب ولا عن تعقيدها وهم بالإضافة إلى ذلك لا يعرفون حقيقة مشاكلنا في أجزاء الشمال المختلفة لأنهم لو كانوا يعرفون شيئا من هذا وذاك...
"..لما نصبوا أنفسهم من بين خلق الله أجمعين رسل للنهوض بالجنوب رغم أنف اهله وكانما قد فاضت كفاءاتنا عن التزاماتها المباشرة في النهوض بالشمال وإمكانياتنا المادية عن أصحاب الحق الاول فيها"
وتساءل القاريء عن الفوائد التي سيجنيها الشمال مقابل هذه التكاليف الباهظة على حد وصفه.
ورفض القارئ المخاوف التي يبديها بعض الشماليين من ان انفصال الجنوب قد يشجع اقاليم أخرى على طلب الانفصال أيضا.
"مطالبة الغير بالانفصال لن تأتي الا نتيجة لشعور الاستياء الذي تبعثه تلك المعاملات الخاصة في منح الوظائف وذلك الاهتمام الخاص بالتعمير وذلك التكالب الشديد على الإرضاء....
"...التي نختص بها من يطالبون بالانفصال".
وتنبأ القاريء ان الجنوب حال انفصاله سيصبح من السوء والرداءة "لن يشجع اي من الغير بالمطالبة. هذه نتيجة حتمية وان كنا لا نتمناها للجنوبيين" .
وزعم القاريء أن الأراضي التي تصلح للزراعة في الجنوب ضيقة ومحدودة ومهددة بالإزالة وان
ذلك بالإضافة إلى اسباب أخرى أدى إلى المجاعات المستديمة في الجنوب التي تعالج عن طريق جلب منتوج الشمال الفائض. وذلك أيضا سر فشل مشاريع الاستوائية وخسائرها المستمرة منذ أنشئت وأم مزراع الرز في بحر الغزال لن تكون احسن حالا.
ودعا القارىء لابعاد العاطفة في مسألة الجنوب عبر ترديد
عبارات مثل تمزيق اوصال القطر وتفتيت الوحدة لأنها تشوه الحقائق. (صحيفة الراي العام)

جاري تحميل الاقتراحات...