جوآهِرُ العِلمِ ¬
جوآهِرُ العِلمِ ¬

@K_TheRebel

9 تغريدة 41 قراءة Mar 17, 2021
قتلَ عبد الله أبو العباس السفاح العبّاسي 38 ألف مسلم، بعدَ أنْ دمّر الدّولة الأموية وأسّس الدولة العباسية..
دخل عمه عبد الله بن علي دمشقا وقال: "أَتَرَونَ أَحَد مِن النّاس يُمكِن أن يُنكِر عليّ ؟!"
قالوا له: "لا يُنكِر عليك أحد إلا الأوزاعي !"
فأمَرُهم أْن يُحضِروه.. فتغيب عنهم
ثلاثا ثم حضر بين يديه ..
فأمر الحاكم وزراءه و جُندَه أنْ يقفوا صفّين عن اليمين والشّمال و أن يرفعوا سيوفهم !!
في محاولةٍ لإرهاب العلاّمة الاوزاعي -رحمه الله- ..
ثم أمرهم بإدخاله ..
فدخل عليه -رحمه الله- يمشي في وقار العلماء و ثَبَات الأبطال ..
و يقولُ عن نفسِه: "والله ما رأيتهُ
إلا كأنه ذُبابٌ أمامي، يوم أنْ تصوّرتُ عرشَ الرّحمن بارزاً يوم القيامة، وكان المُنادي يُنادي فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير .. والله ما دخلت قصرهُ، إلا و قد بعتُ نفسي من الله عز وجل"
فقال له الحاكم "السّفاح" : أأنت الاوزاعي ؟
فرد عليه بثبات:"يقول الناس اني الاوزاعي !"
اغتاظَ
السّفاح و أرادَ إهلاكَه، فقال :
يا أوزاعي ! ما ترى فيما صَنعنا من إزالة أيدي أولئك الظلمة عن العِباد والبلاد؟، أجِهاداً و رِباطاً هو ؟
قال: فقلت: "أيها الأمير !، حدّثني فُلان عن فُلان ، يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول:
سمعت رسول الله يقول: «إنّما الأعمال بالنّيات، وإنما لكل امرئ
ما نوى ».
دهشَ السّفاح من هذه الإجابة المُسدَّدة !
فنكتَ بالخَيزرانة في يدِهِ على الأرض، أشدّ ما ينكت، ثم قال :
ما ترى في هذه الدماء التي سفكنا مِن بني أُميّة ؟
قال: حدّثني فلان عن فلان عن جدّك -عبد الله بن عباس-
أنّ الرسول -صل الله عليه وسلم- قال :
{لا يحلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ
يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنّي رسولُ اللهِ ، إلا بإحدى ثلاثٍ : النفسُ بالنفسِ ، والثّيِّبُ الزاني ، والمفارقُ لدِينِه التاركُ للجماعةِ}
فغضب الحاكم جداً ..
و رفَعَ الأوزاعِي عِمامته حتى لا تعوق السّيف ..
و تراجعَ الوزراء للوراء ، و رفعوا ثِيابهم حتى لا يصيبهم دمه !
فقال له
السّفاحُ وهو يشتاطُ مِن الغَضَب :
ما ترى في هذه الأموال التي أُخِذت ، وهذه الدُّور الّتي اغتُصِبت ؟
فقال له -رحمهُ الله- :
"إن كانتَ في أيديهم حراماً فهي حرامٌ عليك أيضا، وإن كانت لهم حلالاً فلا تحل لك
إلا بطريق شرعي".
وعرض عليه القضاء و أمر له بعطايا، فأما القضاء فقال له
الأوزاعي رحمه الله: "إن أسلافك لم يكونوا يشفقون علي في ذلك، و اني احب ان يتم ما ابتدؤني به من الإحسان".
فأمر له بمئتي دينار فتصدق بها ولم يأخذها الا خوفا...
ولما مات الامام الاوزاعي -رحمه الله- ذهب الحاكِم إلى قبره و قال:"والله إني كنتُ أخافك كأخوفِ اهل الارض .. و ما خِفتُ غيرك
والله إني كنت إذا رأيتك رأيت الأسد بارزاً !!"
-رحمهُ الله تعالى.
أوليسَ فينا كالأوزاعي !
.
.
نقلها لكم تويتر - جوآهِرُ العِلمِ 📚- من كتاب - البداية و النهاية لابن كثير ، الجزء العاشر
ترجمة الأوزاعي.

جاري تحميل الاقتراحات...