نيويورك تايمز:
قد يكون تعليق أوروبا للقاح استرازينيكا مدفوعاً بالسياسة بقدر ماهو مدفوع بالعلم
nytimes.com
قد يكون تعليق أوروبا للقاح استرازينيكا مدفوعاً بالسياسة بقدر ماهو مدفوع بالعلم
nytimes.com
يناقش المقال كيف انه بمجرد ايقاف بعض الدول للقاح ، تصاعد الضغط السياسي على الحكومات الأخرى لفعل الشيء نفسه ، خشية أن يعاقبها الرأي العام إذا بدت غير حذرة بالمقارنة بمن اوقفوا اللقاح، ومن أجل الحفاظ على جبهة أوروبية موحدة.
وكيف أطلق قرار ألمانيا تأثير الدومينو ... فسرعان ما انضمت سلسلة من البلدان - إيطاليا وفرنسا وإسبانيا - إلى قرار تعليق اللقاح ... مما وجه ضربة كبيرة لحملة التلقيح الهشة بالفعل في أوروبا ... وكيف ان كل ذلك حدث على الرغم من عدم وجود دليل واضح على أن اللقاح تسبب في أي ضرر.
وكيف ان إيطاليا اوقفت استخدام لقاح أسترازينيكا فقط لأن دولًا أوروبية أخرى قررت القيام بذلك .. و تصريح جورجيو بالو ، رئيس وكالة الأدوية الإيطالية يوم الثلاثاء: "هناك وضع عاطفي وهو تداعيات هذه القضية التي بدأت في ألمانيا ... لكن لا يوجد خطر ... لا يوجد ارتباط على المستوى الوبائي ".
وكيف ان الحكومات الاوروبية اكتشفت ان عمليات التعليق (دون دليل علمي) وان كانت قد تظهرها بمظهر ايجابي كحكومات متشددة في الحذر على المدى القصير ... الا انها تنبهت اخيراً ان هذه القرارات لها تأثير معاكس يتمثل في:
انها تسببت في مزيد من التأخير والتعثر في برامج التطعيم في أوروبا ، بما سيعرض حياة آلاف السكان للخطر .. وزيادة الضغط على الحكومات لتأمين لقاحات اخرى .. ويقول المحللون إن هذا التأخير سيجعل من الصعب للغاية على دول الاتحاد الاوروبي تحقيق هدف تطعيم 70% من السكان بحلول سبتمبر.
يشير المقال ايضاً الى ان الدول الأوروبية لم تدرس قرارًا بشأن أي لقاح اخر مطلقاً ... في حين تتركز مخاوفهم على AstraZeneca ، الشركة التي تربطهم بها علاقات سامة منذ أن قلصت بشكل كبير شحنات اللقاح المتوقعة للاتحاد الاوروبي في الجزء الأول من عام 2021.
كما يشرح المقال كيف دفع هذا الخلاف الاتحاد الأوروبي إلى تشديد القواعد بشأن تصدير لقاحات استرازينيكا وغيرها من اوروبا. وانه ربما أدى ذلك إلى زيادة الترصد والارتياب في اللقاح بين بعض مسؤولي الصحة الأوروبيين. وكيف تأخرت اوروبا حتى في إجازة اللقاح لمدة شهر بعد أن فعلت بريطانيا ذلك.
و حتى بمجرد أن سمح المنظمون الأوروبيون بذلك ، قام عدد من الدول الأعضاء في البداية بتقييد استخدام اللقاح على الشباب ، متحججين بكون بيانات التجارب السريرية غير كافية حول استخدامه في كبار السن.
و تمامًا كما عارضت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في البداية الاستجابة للوكالة المركزية المنظمة لترخيص الادوية واللقاحات في الاتحاد الاوروبي EMA في عدم تقييدها للقاح على الشباب ... عارضوها للمرة الثانية في طلبها عدم إيقاف عمليات التطعيم تمامًا هذا الأسبوع.
وبدت فرنسا أيضًا وكأنها تذعن للضغط للعمل في انسجام مع جيرانها الأقوياء. حيث كانت تعتمد على لقاح AstraZeneca في برنامج التطعيم الوطني بعد بدايتها الجليدية .... وصرح أوليفييه فيران وزير الصحة الفرنسي قبل أيام فقط قائلاً إنه "لا يوجد اي سبب للتعليق".
ولكن بعد أن أوضحت ألمانيا نواياها - وعلى الملأ - كان أمام ماكرون خيار بين أن يحذو حذوها أو أن يشذ عنها. وهكذا ، غير وزير الصحه الفرنسي لهجته وقال للبرلمان إن فرنسا يجب أن "تستمع إلى أوروبا ، وتستمع إلى جميع الدول الأوروبية" ... وانضمت فرنسا بعدها الى القطيع.
في ايطاليا و بعد أن تحدث وزير الصحة الإيطالي مع نظيره في ألمانيا ... ناقش القضية مع رئيس الوزراء دراجي ، مشيراً إلى الضغط الشعبي الذي لا يطاق الذي ستواجهه إيطاليا إذا استخدمت وحدها لقاحًا يعتبر خطيرًا للغاية بالنسبة لأوروبا.
تواصل رئيس الوزراء الايطالي مع المستشارة أنجيلا ميركل في برلين للتأكد من قرارها اولاً ... ثم قرر تعليق استخدام لقاح AstraZeneca حتى تقرر وكالة الأدوية الأوروبية EMA الأمر.
ومع اتضاح الأضرار الكبيرة للتأخير الناتج عن القرار ... وان القرار كان متسرعاً .. حاول المسؤولون الأوروبيون التقليل من أهمية التعطيل ... وقالوا إنهم كانوا ينتظرون فقط ان تقوم وكالة الادوية EMA بمراجعة سريعة للمشاكل قبل أن يبدأوا في تطعيم الناس بلقاح AstraZeneca مرة أخرى.
بالنسبة للعديد من العلماء الأوروبيين ، هذه كلها حجج سيئة ، و قرار التعليق يعتبر خطأ مدمر لم يتم فيه اجراء حسابات كافية للعواقب.
يقول مايكل هيد عالم الصحة العالمية من جامعة ساوثهامبتون: "إنه من الصائب ان تقوم الجهات التنظيمية بالتحقيق في إشارات السلامة" ... "لكن إيقاف طرح اللقاح مؤقتًا أثناء الجائحة ، عندما يكون هناك طوفان من حالات كوفيد-19، هو قرار دراماتيكي للغاية - وأنا لا أرى اي سبب للقيام بذلك."
وبالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي الذي دعا إلى اهمية الوحدة والتمسك ببعضه البعض طوال الوباء ... حتى عندما اتخذ قراراً أبطأ بشدة حملة التطعيم في العديد من دوله ... أظهرت القرارات الاخيرة انه احياناً تكون هناك خطورة في التحرك بخطوة موحدة.
وهو ما قالت عنه ناتالي توتشي مستشارة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: “إنها وحدة الذعر”
-انتهى-
-انتهى-
جاري تحميل الاقتراحات...