ماجد الذبياني الجهني
ماجد الذبياني الجهني

@Majedd121255

27 تغريدة 10 قراءة Apr 05, 2021
قوله تعالى:
﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾
وجه الدلالة: أن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم من لوازم ونتائج وثمرات محبَّة العبد لربِّه سبحانه،
وأن الله تعالى يحب عبادَه بعد اتِّباعهم للرسول صلى الله عليه وسلم
والآية الكريمة فيها ترغيبٌ وتحبيبٌ للمؤمنين إلى طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ إذْ جَعَلَ طاعةَ الرسول واتِّباعَه سبباً في حُبِّ الله تعالى لهم، وفي الوقت نفسِه هي نتيجةٌ لِحُبِّهم لله سبحانه
إذْ أنَّ من دواعي حبِّهم لله تعالى أنْ يتَّبعوا رسولَه صلى الله عليه وسلم
قوله تعالى:
﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾
وجه الدلالة: تحذير مَنْ خالف شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم أن تصيبهم فتنة في الدنيا، أو عذاب أليم في الآخرة
قال ابن كثير - رحمه الله: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ﴾ أي: عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قُبِلَ، وما خالفه فهو مردود على قائله
وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعِلِه كائناً مَنْ كان... فليحذر وليخش مَنْ يُخالف شريعة الرسول باطناً أو ظاهراً ﴿ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ﴾، أي: في قلوبهم من كفرٍ أو نفاقٍ أو بدعة، ﴿ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾،أي: في الدُّنيا بقتلٍ أو حَدٍّ، أو حبسٍ، أو نحوِ ذلك
وفي الآية ترهيبٌ من مُخالفة أمْرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أسلوب القرآن الكريم؛ أنْ يُمازِجَ ويُتابِعَ بين الترغيب والترهيب، فمن الناس مَنْ لا يردعه إلاَّ الترهيب، ومنهم مَنْ ينقادُ لِمُجرَّدِ الترغيب والتحبيب؛ وهذا لِعِلمِ الله سبحانه وتعالى
قوله تعالى:
﴿ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾
وجه الدلالة وجوب الأخذ بكلِّ ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم، والانتهاء عن كل ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، سواء جاء ذلك في القرآن أو لم يأت فيه، مما يدلُّ على حجية السنة النبوية
(مسألةٌ وجوابُها):
وقد يسأل سائل، فيقول: كيف نُحَكِّمُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بيننا، والتَّحكيمُ يقتضي الوجود؟ وكيف نُطِيعُه وننقادُ له، وقد مات صلى الله عليه وسلم؟
وجواب ذلك، أنَّ المراد هو الاحتكام والانقياد إلى أقوالِه صلى الله عليه وسلم وأفعالِه
وتقريراتِه، والتي ثَبَتَتْ، وحَفِظَها عنه علماءُ الأُمَّة، فكانت مَثَارَ إعجابِ كلِّ الأمم، ومَحَطَّ تقديرِ كلِّ العلماء من المسلمين وغير المسلمين، فإذا كان الله تعالى قد قضى على نبيِّه صلى الله عليه وسلم بالموت كسائر الخلق
فإنه قد ضَمِنَ حِفْظَ سُنَّتِه وشريعتِه من أقواله وأفعاله، إذْ هي جزءٌ لا يتجزَّأ من الدِّين، وحِفْظُ الدِّين منوطٌ بِحِفْظِها؛ فالطاعة والانقياد إذن هي لأقواله وما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى:
﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾
وجه الدلالة: أقسم الله تعالى بنفسه الشريفة على نفي الإيمان عن العباد حتى يُحكِّموا رسوله صلى الله عليه وسلم في كلِّ نزاعٍ بينهم، وينتفي عن صدورهم الحرجُ والضِّيقُ عن قضائه وحُكمه، ويُسلِّموا تسليماً
قال ابن كثير - رحمه الله: (يُقْسِم تعالى بنفسه الكريمة المُقدَّسة أنه لا يؤمن أحد حتى يُحَكِّمَ الرَّسولَ صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، فما حَكَم به فهو الحقُّ الذي يجب الانقياد له باطناً وظاهراً
ولهذا قال: ﴿ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ أي: إذا حكَّموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجاً مما حكمت به وينقادون له في الظَّاهر والباطن، فيُسَلِّمون لذلك تسليماً كلِّيًّا من غير ممانعةٍ ولا مدافعةٍ، ولا منازعة
قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
وجه الدلالة: أن الله تعالى أمر بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأعاد الفِعْلَ إعلاماً بأنَّ طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم تجب استقلالاً من غير عَرْضِ ما أمر به على القرآن، فتجب طاعته مطلقاً، سواء كان ما أمر به في القرآن أم لم يكن فيه
قال الشاطبي - رحمه الله: (وسائر ما قُرِنَ فيه طاعة الرسول بطاعة الله فهو دال على أنَّ طاعةَ الله ما أمر به ونهى عنه في كتابه
وطاعةَ الرسول ما أمر به ونهى عنه ممَّا جاء به ممَّا ليس في القرآن، إذْ لو كان في القرآن لكان من طاعةِ الله، والرد إلى الله هو الرد إلى الكتاب، والرد إلى الرسول هو الرد إلى سُنَّته بعد موته)
وفي هذا دلالة على أنَّ الله سبحانه وتعالى قد أثبت لنبيِّه الكريم صلى الله عليه وسلم طاعةً مُستقلَّة فيما أمَرَ ونَهَى، إذْ هو صاحِبُ الشريعة، والمُبلِّغُ عن ربِّه سبحانه وتعالى
والمُؤتَمنُ من ربِّه عمَّا يُبلِّغ عنه، وأنه لا يُتصوَّر في حقِّ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أنْ يُخالِف أمرَ ربِّه سبحانه وتعالى، ولذا جُعِلتْ له طاعةٌ مُستقلَّة، بينما نفاها سبحانه وتعالى عن أُولِي الأمر إذْ ربَطَ طاعةَ المؤمنين المخاطَبين في الآية لهم بطاعتهم لله ورسوله
وذلك لِمَا يُتَصوَّر في حقِّ أُولِي الأمر من مُخالفةِ أمرِ ربِّهم أو أمرِ رسولِه صلى الله عليه وسلم، فجعل طاعتَهم مُقيَّدةً.
قال ابن القيم - رحمه الله - مبيِّناً حال السُّنة مع القرآن، وأنها لا تُعارضه: (فما كان منها زَائِدًا على الْقُرْآنِ فَهُوَ تَشْرِيعٌ مُبْتَدَأٌ من النبي صلى الله عليه وسلم تَجِبُ طَاعَتُهُ فيه، وَلاَ تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ.
وَلَيْسَ هذا تَقْدِيمًا لها على كِتَابِ اللَّهِ؛ بَلْ امْتِثَالٌ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ طَاعَةِ رَسُولِهِ، وَلَوْ كان رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يُطَاعُ في هذا الْقِسْمِ لم يَكُنْ لِطَاعَتِهِ مَعْنًى، وَسَقَطَتْ طَاعَتُهُ الْمُخْتَصَّةُ بِهِ
وَإِنَّهُ إذَا لم تَجِبْ طَاعَتُهُ إلاَّ فِيمَا وَافَقَ الْقُرْآنَ لاَ فِيمَا زَادَ عليه لم يَكُنْ له طَاعَةٌ خَاصَّةٌ تَخْتَصُّ بِهِ، وقد قال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ }
وَكَيْفَ يُمْكِنُ لأحدٍ من أَهْلِ الْعِلْمِ أَلاَّ يَقْبَلَ حَدِيثًا زَائِدًا على كِتَابِ اللَّهِ، فَلاَ يُقْبَلُ حَدِيثُ تَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ على عَمَّتِهَا، ولاَ على خَالَتِهَا، وَلاَ حَدِيثُ التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعَةِ لِكُلِّ ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ... )
@rattibha
من فضلك رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...