Sulaiman AlSultan
Sulaiman AlSultan

@sulaimanalsulta

9 تغريدة 6 قراءة Mar 17, 2021
ليس هناك ما هو أكثر برهانا برأيي على الوجود الإلهي أن ما يعبر عن حقيقة الإنسان أنه لا يبحث عن المعنى المباشر للأشياء، بل تلك التي تقبع وراء المعنى المباشر.
عندما تفكك ثالوث "الحقيقة" إلى اجزاء:الإنسان، الكون (=الوجود)، الإله، لم يصبح سؤال الإله مشكلا، بل حتى سؤال الإنسان والكون!
بخلاف ما أدعت بعض توجهات علم الكلام المغالية، أن التأكيد على التنزيه، هو يعبر عن حقيقة الإله، لقد خلق هذا "التصور" الذي يزعم العقلانية أو زعم له بهذه الصفة برزخا يفصل بشكل حديدي بين الإنسان والإلهي، وفي الطرف الآخر، الكون كذلك.
هو إنسان منعزل (نخبوي)، الشعوب لم تؤمن بمقولاته قط.
المشكل هنا أن التجربة المعيشية المقدسة ليست هي ما أصبحت مدار البحث، وإنما حذلقات عقلي، يزعم بأنه تعبر عن الحقيقة، وعند التحليل المعمق، تجد أن مثل هذه الحذلقات العقلية تجفف الوجود الإلهي، مثلما فعل العلم تماما عندما وصفه فيبر بأنه فك السحر عن العالم، وأصبح صخرة صماء.
وكما وصف هيدجر العلم بأنه لا يفكر (أي لا يبحث بالقضايا الكبرى للوجود "الكينونة" وإنما الماهيات المعينة "وهي لابد أن تكون مادية بشكل أو بآخر)، فإن علم الكلام في الواقع لا يفكر كذلك - في منطوقة الوجود الإلهي مجرد معادلات رياضية عقلي (جافة لا روح فيها)، مثلما أحال العلم الوجود كذلك.
عندما تنبهت الفلسفة الظاهراتية إلى حقيقة "التجربة المعيشية" بخلاف البرهان العقلي الجاف، أصبح من الممكن ليس تحليل ذلك عقليا، وإنما تحليل تجربة الوعي في الوجود بما في ذلك تجربته بالإلهي=
أي تجربة المقدس، مثلا عندما يقبل المؤمن المسلم الكعبة، فإنه لا يرى بأنه شيء إلهي متعالٍ على التجربة وحسب، وإنما أيضا ينبع ذلك من ذات ثالوث الحقيقة الموحد الذي لا يمكن فصل اجزائه عن بعض.
التجربة الصوفية ربما تراثيا هي من تنبهت لذلك مبكرا.
وربما يكون هذا صادما للبعض، لكن التجربة الصوفية إسلاميا هي أقرب إلى الرؤية السلفية التي توصم بأنها مشبهة وحشوية منها إلى رؤية أهل الكلام التي تأول كل معنى مجسد (يعبر عن تداخل ثالوث الحقيقة) إلى معانٍ مجردة (فارغة) لا تقع في حس التجربة المعيشية للإنسان.
لذا التصور الإلهي لدى أهل الكلام وكذلك لدى الفلاسفة في الإسلام قديما، لم يخترق وجدان الشعوب قط، وليس لأنه "عامة" لا يفقهون كما يصر هؤلاء على وصفهم، وإنما لأن تصورهم لا يعبر عن الحقيقة إلا على أنها براهين ومعادلات عقلية، وليس تجربة معيشة متكاملة لا تفضل كتجربة بين الوعي والوجود!
عمق فلسفة هيدجر بالتحديد نقدر أن نلحظها بأن رأى بأن الفلسفة الأفلاطونية لا تختلف حقا عن لاهوت القرون الوسطى (طبعا لم يشر إلى الإسلامية وانما المسيحية لكن ينطبق عليها ذات الشيء)لا تختلف في الجوهر عن منطق العلم،كلها تهتم بالماهيات المعينة والمجزأة،وليس بسؤال الوجود/الكينونة كـ"كل".

جاري تحميل الاقتراحات...