يريد أن يكون سعيدًا فيرى نفسه شقيّاً، يريد أن يكون كاملاً فيرى أنه مليء بالنقائص، يريد أن يكون موضوع حُب الناس وتقديرهم فيرى أن عيوبه لا تستحق إلا مقتهم واحتقارهم.
وهذه الحيرة التي تنتابه تُحدِث فيه أبعد ما يستطيعه التصوّر من ميل جائر مجرم؛ لأنه يضمر بغضاً مميتاً لهذه الحقيقة التي تزجره وتقنعه بعيوبه.
وهو يرغب لو يلاشيها، وإذ يعجز عن هدمها بحدِّ ذاتها، فهو يهدمها ما استطاع في معرفته ومعرفة الغير، أي أنه يحصر همّه في تغطيةِ عيوبه عن الغير وعن ذاته، ولا يتحمل أن يريه إياها أحد ولا أن يراها أحد.
إنه لشرّ، ولا ريب، أن يكون المرء ممتلئاً بالعيوب، ولكنه شرٌّ أعظم أن يكون ممتلئاً منها ولا يريد الاعتراف بها؛ لأنه بذلك يضيف إليها شرّ توهّم مقصود.
جاري تحميل الاقتراحات...