Majid Alsahafi ماجد الصحفي
Majid Alsahafi ماجد الصحفي

@majidalsahafi

16 تغريدة 57 قراءة Mar 16, 2021
في عام 1984 قام باري مارشال بعمل غير مألوف أدى إلى اكتشاف ما يعرف اليوم بجرثومة المعدة وساعدته الصدفة مع زميله روبن وارن من تحقيق زراعة مختبرية لهذه البكتيريا، وفي عام 2005 حصلا على جائزة نوبل في الطب. في هذا السرد سأسلط الضوء على هذا الاكتشاف و ما ثبت عن تأثيرات "جرثومة المعدة"
ترجع أول إشارة إلى وجود بكتيريا في المعدة ذات شكل مقوس إلى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي إلا أن الاعتقاد السائد لدى المجتمع العلمي في ذلك الوقت هو أن حدوث التهابات و قرح المعدة والاثني عشر مرتبط بالضغوطات النفسية ونمط الحياة.
في عام 1919 كان العالمان اليابانيان كاساي وكوباياشي على مقربة من اكتشاف هذه البكتيريا إذ لاحظا وجود بكتيريا ذات نوع مختلف في معدة بعض الحيوانات الثدية مع إمكانية انتقال العدوى والعلاج، إلا أن محدودية التقنية في ذلك الوقت لم تمكنهم من المضي قدما في اكتشاف نوع البكتيريا
توالت الدراسات بعد ذلك إلى أن لاحظ العالم الأسترالي روبن وارن ،المتخصص في علم الأمراض، وجود علاقة طردية بين شدة الالتهاب وعدد البكتيريا عند قراءته لعينات أنسجة المعدة. كان روبن يبحث عن طبيب ليشاركه في أبحاثه و كان زميله باري مارشال يعمل وقتها كطبيب متدرب في نفس المستشفى.
حاول الاثنان عمل مزرعة للبكتيريا إلا أن محاولاتهما الأولى بائت بالفشل. كان فني المختبر يتخلص من العينات بعد يومين من عدم نمو البكتيريا في المزرعة إلا أنه وعلى محض الصدفة تم ترك إحدى العينات لوقت أطول من يومين (صادف ذلك إجازة نهاية أسبوع طويلة) مما أدى إلى ملاحظة وجود البكتيريا
في عام 1984 نشر الباحثان الأستراليان ورقتهما العلمية الشهيرة في مجلة لانست، حيث تم عمل منظار للمعدة لمئة شخص، وكانت البكتيريا موجودة لدى 27 من أصل 31 مريض تم تشخيصهم بقرحة المعدة أو الاثنا عشر
ولعل من المناسب ذكره أن هذه الورقة كانت من ضمن 12 ورقة علمية تم رفضها من أصل 68 ورقة تم تقديمها في مؤتمر علمي خاص بالجهاز الهضمي في أستراليا في عام 1983.
واجه العالمان صعوبة في تغيير الاعتقاد السائد بأسباب قرح المعدة، ولم يجد اكتشافهما ترحيبا واسعا من المجتمع العلمي آنذاك. لم يكن واضحا أيهما أتى أولا الاتهاب أم البكتيريا، على طريقة المثل المشهور "البيضة أم الدجاجة"، لذا قرر باري المضي قدما وإثبات تسبب البكتيريا في حدوث الالتهاب
في عام 1984 قام مارشال بإجراء تجربته الشهيرة إذ أجرى منظار للمعدة مع أخذ عينات تثبت عدم وجود التهاب أو بكتيريا لديه، ثم قام بشرب سائل تم تلويثه بالبكتيريا، مما أدى التهاب في معدته مع حدوث أعراض التهاب المعدة
خضع باري مارشال لعملية منظار ثانية مع أخذ عينات من المعدة أثبتت وجود الالتهاب مع البكتيريا، وتم نشر هذه التجربة في المجلة الطبية الأسترالية في ذلك الوقت، وتعد هذه الورقة من أكثر ما يشار إليه في تلك المجلة على الإطلاق.
مع هذا الاكتشاف، تغير العرف السائد عن أسباب التهاب المعدة وقرح المعدة والاثني عشر إلى الأبد، حيث تتسبب الجرثومة في نسبة كبيرة تصل إلى 90% من قرح الاثني عشر و 70% من قرح المعدة. و توالت الدراسات العلمية وتم نشر عشرات الآلاف من الأبحاث المحكمة المتعلقة بهذه البكتيريا
يعتقد أن انتقال البكتيريا يكون عن طريق الأكل والشرب الملوثان بها إلا أن الطريقة الدقيقة للانتقال تبقى غير معروفة، تقطن البكتيريا في معدة نسبة كبيرة من الناس، وتساعدها خصائصها على التأقلم مع الحموضة العالية في المعدة التي تجعل المعدة غير صالحة لنمو غيرها من أنواع البكتيريا.
يعتقد أن نصف سكان العالم ربما قد تعرضوا للإصابة بها، وتختلف النسب من مجتمع إلى آخر وقد تصل إلى 90% في بعض المجتمعات ذات أنماط الحياة الاجتماعية المتدنية إلا أنه مع تحسن مستويات النظافة نقصت نسبة حاملي هذه البكتيريا بشكل مضطرد.
لا تسبب البكتيريا أي أعراض لدى أغلب حامليها، مما أدى إلى الاعتقاد السائد سابقا أنها غير ضارة كما سادت بعض الفرضيات في الماضي أنه لربما للبكتيريا بعض المنافع.
تعد البكتيريا سببا شائعا لآلام والتهابات المعدة وقرح المعدة والاثني عشر، وهي مرتبطة بشكل نادر بحدوث أورام المعدة
كما تعد الإصابة ببكتيريا المعدة من الأسباب الممكنة لنقص الحديد، كما أن هناك بعض الفرضيات تربطها ببعض الأمراض , ولعل أقربها إلى الثبوت نقص الصفائح الدموية المناعي، لكن ليس هناك ما يشير أو يثبت ارتباطها بأعراض و أمراض أخرى كالخمول، الصداع، القولون العصبي وغيرها.
ونختم بالقول أن ليس كل من لديه أعراض في المعدة (أعلى البطن) وهو حامل للبكتيريا تكون البكتيريا هي السبب، ونذكر أن بعض الدراسات استنتجت أنه نحتاج لعلاج 14 شخصا مصابا بالبكتيريا، حتى تزول الأعراض لدى واحد فقط.

جاري تحميل الاقتراحات...