بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
عندما نسأل التاريخ ونستفتيه عن المعطيات التي أدت إلى ظهور العلمانية = نجد انفسنا أمام سياق تاريخي عاشت فيه أوروبا تحت طغيان الكنيسة وهيمنة رجالها وفسادهم ، واستغلال السلطة الدينية لإرضاءِ شهواتهم
عندما نسأل التاريخ ونستفتيه عن المعطيات التي أدت إلى ظهور العلمانية = نجد انفسنا أمام سياق تاريخي عاشت فيه أوروبا تحت طغيان الكنيسة وهيمنة رجالها وفسادهم ، واستغلال السلطة الدينية لإرضاءِ شهواتهم
تحت قناع القداسة التي يضفونها على أنفسهم ، والتي شملت هيمنة النواحي الدينية ، والاقتصادية ، والسياسية ، ووصلت إلى تكفير علماء الطبيعة واستحلال دماءهم وأموالهم في صراع واضح بين العلم والكنيسة .
هذا الطغيان والتسلط أوجد ردة فعل معاكسة في ثورة فكرية تقولبت ضمن إطار فلسفي يضع الأديان كلها في خانة واحدة ، ويعمل على اقصائها من الحياة بالكامل
فالعلمانية نشأت كحل لتسوية الصراع مع الكنيسة ، ولم تبنَ على عقل وفكر ، إذ لا مبرّرات فكرية لها ، وإنّما مبرّراﺗﻬا كّلها تاريخية تعبّر عن تجربة قوم .
يعرف جون هوليوك العلمانية بأﻧﻬا : "الإيمان بإمكانية إصلاح حال الإنسان من خلال الطرق المادية دون التصدي لقضية الإيمان سواء بالقبول أو الرفض".
وعرفها بعضهم بأنّها: "مبدأ فلسفي يدعو إلى الفصل بين اﻟﻤﺠتمع المدني واﻟﻤﺠتمع الديني، وهو يعني استطرادا إضفاء الطابع اللاديني على المؤسسات السياسية والتربوية في بلد ما."
ومن حقنا أن نسأل دعاة العلمانية بعد هذه المقدمة الفكرية المخزية التي بنيت عليها : هل العلمانية نظام صالح يضمن السعادة للبشرية؟؟؟
الإجابة واضحة من خلال فهم نظرة العلمانية للحياة المبنية على أساس المنفعة ، واختزال السعادة في الملذات المادية والجسدية ، والتي لا تقيم لغير القيمة المادية وزناً، ولا توجد فيها قيم روحية، ولا أخلاقية،
هذه النفعية ونمط العيش الاباحي ، تسببت في الويلات على الأمم والشعوب أبرزها :
"الحروب العالمية ، ومعتقلات النازية ، والفاشية، والجريمة المنظمة، وفقر الملايين من الناس وموﺗﻬم جوعا، وجلبت معها الأمراض النفسية كالإكتئاب ، والأمراض الجسدية كالإيدز، وتفشت معها الإباحية الجنسية ، وتفسخت بناء عليها الروابط الاجتماعية والعائلية ،
وأنتجت ثقافة الاغتصاب والعنف، وأفرزت فكرة الانتحار " . والإحصائيات الغربية في ذلك أوضح من الشمس في كبد السماء .
فالعلمانية كقيادة فكرية فاشلة، فهي لم توفر للبشرية السعادة الحقّ، ولم توجد لدى معتنقيها طمأنينة وسكينة.
فالعلمانية كقيادة فكرية فاشلة، فهي لم توفر للبشرية السعادة الحقّ، ولم توجد لدى معتنقيها طمأنينة وسكينة.
يقول كولن ولسون في (سقوط الحضارة) :" أنظر إلى حضارتنا نظري إلى شيء رخيص تافه، باعتبار أﻧﻬا تُمثل انحطاط جميع المقاييس العقلية."
ويقول المؤرخ أرنولد توينبي : "إن الحضارة الغربية مصابة بالخواء الروحي الذي يُحوّل الإنسان إلى قزم مشوّه يفتقد عناصر الوجود الإنساني، فيعيش الحد الأدنى من حياته، وهو حد وجوده المادي فحسب،
والذي يُحول اﻟﻤﺠتمع إلى قطيع يركض بلا هدف، ويُحول حياته إلى جحيم مشوب بالقلق والحيرة والتمزق النفسي".
ويقول روجر تري في كتابه
(جنون الاقتصاد ) :" يعرف الأمريكيون أن هناك خطأ ما في أمريكا، ولكنهم لا يعرفون ما هو، ولا يعرفون لماذا ذاك الخطأ، والأهمّ من كل ذلك فهم لا يعرفون كيف يصلحون ذلك الخطأ ، وكل ما بإمكاﻧﻬم هو الإشارة إلى أعراض المرض فقط ،
(جنون الاقتصاد ) :" يعرف الأمريكيون أن هناك خطأ ما في أمريكا، ولكنهم لا يعرفون ما هو، ولا يعرفون لماذا ذاك الخطأ، والأهمّ من كل ذلك فهم لا يعرفون كيف يصلحون ذلك الخطأ ، وكل ما بإمكاﻧﻬم هو الإشارة إلى أعراض المرض فقط ،
وفي الحقيقة فإن بعض ما يسمّى حلولا يزيد الطين بّلة، ذلك إن تلك الحلول تحاول أن تغير نتائج النظام دون تغيير النظام الذي أفرز تلك النتائج "
ويقول الكاتب والسياسي الفرنسي أندري مالرو : "حضارتنا هي الأولى في التاريخ التي تجيب على سؤال : ما معنى الحياة؟ بلا أدري".
والعجب كل العجب من العلماني العربي الذي مسخت هويته بالكامل إلى درجة عدم استيعابه أن العلمانية وبالرغم من فشلها في أوروبا = لا مبرر لوجودها بين المسلمين ، لاختلاف الإسلام عن غيره من الديانات وشموليته في حياة الإنسان روحياً والجسدياً
وحفظه للدين والنفس والعقل و النسل و المال في تشريعه .
فالإسلام منهج متكامل، تشريع شامل لكل مجالات الحياة، فهو إيمان وعمل، عقيدة وشريعة، عبادة ومعاملة ، فكر وعاطفة ، أخلاق وعمران يجليه التاريخ الإسلامي بشكل واضح في رقي المسلمين وازدهارهم في الحقبات التي كانوا فيها تحت ظل الشريعة الأسلامية .
@rattibha
@rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...