د.عبدالرحيم الدروشي
د.عبدالرحيم الدروشي

@Abdul_AlDroushi

12 تغريدة 15 قراءة Mar 15, 2021
إن ما تم تداوله في تصريح وزير الصحة العماني عن حالات السمنة في البلد يعد مؤشراً خطيراً، والتصدي للسمنة التي يمثل بها قلة النشاط البدني سبباً محورياً يجب أن يترجم إلى واقع خارج حدود اللجان والمنشورات التوعوية. أصبح الآن الأمر واقعاً و"المجتمع رياضي" أصبح مجتمعاً خاملاً بديناً.
على الرغم من أن #استراتيجية_الرياضة_العمانية غُلفت برؤية(نحو مجتمع رياضي)وهي رؤية جيدة بظاهرها لما توليه للرياضة المجتمعية من أهمية؛ إلا أن واقعها لم يكن موجهًا للرياضة المجتمعية وذهب نصيب الأسد للرياضة التنافسية. آن الأوان لوضع النقاط على الحروف وتحويل الرؤى والشعارات إلى واقع.
ترصد السلطنة ودول المنطقة مبالغ طائلة في موازنات الصحة وعلاج الأمراض المرتبطة بالفئات العمرية الأكبر، وذلك على الرغم من توفر موازنات كان من الأولى تسخيرها في مشاريع ومنشآت موجهة للممارسة المجتمعية للرياضة والنشاط البدني كونها وقاية، ومن الممكن أن تسهم بتحويل الممارسة لأسلوب حياة
منذ أن بدأت المدن الصحية بالظهور في عُمان، والمؤشرات التي قامت بتوضيحها كانت هامة، ولا زالت النتائج المتتالية سلبية أكثر، الأمر الذي سنعانيه مستقبلاً لعقود عديدة، حيث أن التوجه للاهتمام بالرياضة المجتمعية وترسيخ ممارسة النشاط البدني متواضعًا جداً في السلطنة.
هنا أوجه تساؤلاتي للجهات المعنية عن المشاريع الصحية والرياضية والإسكان والتخطيط العمراني في السلطنة:
هل هناك نيّة لتخصيص مساحات في المجمعات السكنية لاستغلالها للنشاط البدني والرياضة أسوةً بما يتم تخصيصه للاستخدام التجاري والصناعي والمدارس والمجالس العامة والمساجد؟
هل آن الأوان للانتقال من مستوى التخطيط التقليدي لتحوير الرياضة في مجمعات بها ملعبي كرة قدم وملعبي تنس أرضي وسكن للفرق؛ والتوجه للمراكز المجتمعية التي توفر مناشط عدة في منطقة أصغر حجماً من مجمعاتنا الرياضية وغالباً ماتحتوي على صالات، ملاعب متعددة الأغراض، ألعاب المضرب،وحوض سباحة؟
هذه المراكز من الممكن أن تكون عقود استثمار (استثمار تجاري في مراكز مجتمعية)؛ ويجب دعمها لتتناسب مع متطلبات المنشآت الرياضية، وهي غير مكلفة ومن الممكن أن تكون عقود مؤجرة لمنتفعين. علماً بأنها تشكل فرص لوظائف عدة (استقبال، تسويق، إداريين رياضيين، مدربين، أخصائيي نشاط بدني).
مثل هذه المبادرات غير مكلفة خصوصاً عند مقارنتها بالمبالغ التي تدفعها الدولة لعلاج الأمراض المرتبطة بقلة النشاط البدني وهي عديدة، وتعتبر رصيداً وقائياً سيثمر لاحقاً في أجيال سليمة بدنيا. وفي الوقت ذاته هي غير مكلفة ومن الممكن استدامة أنشطتها من خلال اشتراكات الأفراد.
#نتقدم_بثقة
لنا أن تتخيل لو كانت مناطق السلطنة المختلفة بها منشآت مناسبة لتحقيق هذا الجانب، وبها تخطيط عمراني يشجع على مزاولة النشاط البدني والرياضة. هذه المباني والبرامج التي تقدمها تعد وسيلة للوقاية من الإدمان على الألعاب الإلكترونية وجداول المقاهي وجلسات الأرصفة ولمواجهة الجريمة.
هل هناك أمل في استغلال مخرجات التربية الرياضية المسلحة معرفياً لتصميم برامج رياضية لمختلف الفئات العمرية؟ هل هناك توجه لاستغلال هذه الطاقات في الإشراف على برامج خاصة لمجموعات المشي والدراجات والآيروبكس وأنشطة أخرى ملائمة لطبيعة البلد في حال عدم توفر المنشآت في الفترة الراهنة؟
أرجو من الجهات المعنية الالتفات لهذه المشاكل، وأخذها بعين الاعتبار لأن الحلول موجودة وهناك عدة استراتيجيات للتعامل معها. إن أردنا مستقبلاً مشرقًا لأبناءنا فلا يجب أن نقف مكتوفي الأيدي. لم تعد التوعية حول السمنة ومخاطر قلة النشاط البدني كافية للتغلب على المشكلة.
#نتقدم_بثقة
آن الأوان للبعد عن الاجتهادات الشخصية، والعمل على تنفيذ سياسات تستند على معطيات أهمها الدراسات السكانية، وأن تكون متعددة القطاعات والتخصصات، وذات صلة مباشرة بثقافة المجتمع العُماني وخصوصيته،الأمر الذي سيكون وقعه مؤثراً وإيجابياً في زيادة مستويات ممارسة النشاط البدني.
#عمان_2040

جاري تحميل الاقتراحات...