سلطان الشمري
سلطان الشمري

@Sultannis

37 تغريدة 52 قراءة Mar 16, 2021
كذبة الاستشراف:
لي فترة مقرر إني ما أخوض بجدالات عن ستانيس، ولا زلت؛ لين اكتشفت أن فيه كذبة منتشرة كثير للأسف وتتردد على ألسنة القرّاء وحتى المتابعين، وهي أن ستانيس يدّعي الشرف لأنه حرّم المواخير بينما ينام مع مليساندرا.
صرّيت أسناني بقوة إلى أن قال لي أخي انتبه لا تنكسر وظهر عرق أزرق ينتأ بجبيني وأنا أرى هذه الكذبة منتشرة ويصدّقها من يقولها باقتناع تام، مع غياب تام للطرف الآخر، طرف رجال الملك، طرف المدافعون عنه والرادين على تلك الشبهات القذرة، لذلك لابد من العودة المؤقتة فقط لأجل هذا الموضوع
هناك نوعين ممن يقول أنه مستشرف، النوع الأول يقولها بسبب أن ستانيس نام مع مليساندرا لإنجاب طفلي الشبح اللذان قتلا رنلي وپنروز، وهؤلاء حمقى لا يُلتفت لهم لأنهم لم يستوعبوا مفهوم ستانيس واعتقاده بأن الغاية تبرر الوسيلة وردّي على النوع الثاني ينطبق على أصحاب النوع الأول جزئيًا
بالنسبة للنوع الثاني فهم أعقل قليلًا من النوع الأول لكن يظلون حمقى لأنهم ينظرون بمنظور صغير محدد على جزئية معينة ولا ينظرون للدوافع والأسباب ولا للصورة الكاملة وللأجزاء الأخرى التي تصغر عندها هذه الجزئية فيقولون أن ستانيس مستشرف لأنه نام مع مليساندرا بأوقات حتى غير السحر
صحيح أن ليس هناك دليل مباشر حول هذا الادّعاء إلا أن التلميحات حوله قوية أهمها عندما قال دڤان "إن الملك نادرًا ما ينام في الفترة الأخيرة، منذ مات اللورد رنلي والكوابيس الرهيبة تداهمه، وعقاقير المايسترات لا تؤتي معها نفعًا. فقط الليدي مليساندرا تستطيع تهدئته حتى ينام"
لنفترض صحة الادّعاء بأن ستانيس فعلًا ينام مع مليساندرا عدة مرات (غير سحر الظل)، ألا يتبادر بذهنك استغراب؟ بما أن سيرسي قالت فرصة إغواء حصان ستانيس أكبر من فرصة إغواء ستانيس؟ ما الذي اختلف مع مليساندرا؟
قبل البدء أود التوضيح أني أتفق معهم أن نوم ستانيس مع مليساندرا عمل غير شريف ولا يختلف اثنان على هذا الشيء، خلافي معهم في حكمهم على ستانيس بالاستشراف فقط لأجل هذا الفعل، وأراه إجحاف كبير بحقه لعدة أسباب
أولًا لنأخذ نظرة عن مشاعر ستانيس تجاه النساء ونفصّلها كي يسهل علينا فهم الاستثناء الذي حدث مع مليساندرا. مشاعر الملك تجاه النساء ليست كره، وإنما أكثر تعقيد، فوُصفت مشاعره عدة مرات، وعلى حد علمي ولا مرة وُصفت بالـ"الكره"
يقول كرسن مربي ستانيس وأعلم الناس به "طيلة عمره وستانيس لا يشعر بالراحة في حضرة النساء" ووصفته آشا "حتى مع الليدي سيبل زوجة جالبارت جلوڤر الورعة تعامل بانضباط وكياسة، وإن بدا عليه عدم الراحة بوضوح"
إذن الوصف الأنسب لشعور ستانيس هو عدم الراحة مع النساء وليس كره. كيف نشأ هذا الشعور بشخصيته؟ من وجهة نظري أن سبب تحسس ستانيس من النساء هو نقص العاطفة بطفولته وتطوّر إلى ما أصبح عليه الآن. والافتراض هذا قائم بشكل أساسي على كلام كرسن "الحب كان ينقصك أنت وأنت أكثر من احتاجني"
واللي يزيد من صحة هذا الافتراض أن صفات الشخص الناقص للعاطفة منطبقة على ستانيس:
غير سعيد (وهذا يربطنا مع موضوع الخوخة وكيف ستانيس لم يتذوق حلاوة الحياة وأيضًا مع مفهوم التضحية وأفكار المضحين الذين ليسوا سعداء)
يميل للوحدة، مكتئب، لا ينجح بالعلاقات الاجتماعية ونستطيع ترجمة هذه الصفة بستانيس بأنه لا يجد الدعم والحب من لوردات ويستروس.
لا يستطيع التعبير عن مشاعره بشكل جيد وهذا يذكرنا بستانيس عندما هدد بقتل جون واكتشفنا بعد ذلك أنه معجب به كما قالت مليساندرا
وأخيرًا والصفة الأهم بمن لديه فراغ عاطفي أنه يخاف أو يتحسس من الارتباط، أو كما يطلق عليه بالإنجليزي (fearful-avoidant) وهذا الذي يفسر عدم راحة ستانيس عند النساء
لكن بنفس الوقت صاحب هذا الشعور يريد القرب من الطرف الآخر وتعبئة الفراغ الذي بداخله ولكن بسبب الخوف والحساسية فإنه لا يرتاح من القرب ويبتعد، فهو في دوامة صراع لا تنتهي
بعد هذا المفهوم (الفرضية) حول نفسية ستانيس تجاه النساء يتولد سؤالين عنه، لماذا لم يُعبأ الفراغ بعد زواجه من سيليس؟ وما الذي اختلف مع مليساندرا؟
بدايةً مع سيليس، يقول كرسن عن ستانيس "لم تحمل نبرته أي عاطفة، فطيلة عمره وستانيس يشعر بعدم الراحة في حضرة النساء حتى زوجته نفسها. رسائله إليها قليلة وزياراته أقل، وعلى الرغم من أنه كان يقوم بواجبه في فراش الزوجية مرة أو مرتين في العام. فإنه لم يكن يفعل ذلك على سبيل المتعة"
ومن رأيي أن السبب المنطقي هو أن سيليس لا تعطي ما ينقص ستانيس، ولاحظ داڤوس اختلاف نفور ستانيس من مليساندرا عن سيليس وقال:
"لم ينفر ستانيس من لمسة مليساندرا كما نفر من لمسة ملكته، فالمرأة الحمراء تتسم بكل ما تفتقر إليه سيليس، الشباب والقدّ العضّ والجمال الأخّاذ العجيب الذي يشع من وجهها ذي شكل القلب وشعرها النحاسي وعينيها الحمراوين اللا بشريتين"
هذه طبيعة سيليس، قبيحة وتفتقر للحب والعاطفة الذان ينقصان ستانيس، وهنا نتساءل، لو كانت زوجة ستانيس امرأة أخرى، هل ستختلف نفسيته عما هي عليه؟ صعب أقول نعم، لكن دائمًا وأنا أفكر في هذا السؤال يأتي ببالي تايون لانستر
هناك تشابه بين ستانيس وتايون من ناحية الصلابة والجدية وخوف الناس منهم، وأيضًا ستانيس حرم المواخير وهو ما يكرهه تايون ومنع تيرين منها، لكن الاختلاف أن تايون حرمها بداعي السمعة وانفضح في الأخير أنه يزورها بالسر، أما ستانيس فمشاعره أعمق كما ذكرت، بالإضافة لشرفه
لكن ما علاقة تايون بالسؤال؟ يقول أخاه جيريون عنه "لم يعد الرجل الذي كانه بعد وفاة زوجته. مات معها أفضل جزء منه" بل إنه وُصف بالحاكم الحقيقي للبلاد في عهد إيرس لكن زوجته هي من تحكمه. وتقول عنه أخته جينا أن من اللحظات القليلة التي ابتسم فيها تايون كانت في يوم زواجه
كل هذه تبين أن صلابة تايون وجديته وجدتا الحب والعاطفة اللذان ينقصان ستانيس، إذن، لو كانت زوجة ستانيس غير سيليس هل سيختلف الوضع؟ صعب الجزم. لكن طبعًا لم تكن مسألة العاطفة لوحدها هي الفارق في حالة مليساندرا، وإلا لأصبحت سطحية ومتناقضة، لأن ستانيس ينفر من النساء ولا يمكن إغراؤه
ننتقل للسؤال الآخر والأهم، ما الذي اختلف مع مليساندرا؟ لماذا الحساسية بينه وبين النساء لم تمنعه من مليساندرا؟ وكيف استطاعت كسرها؟
أعتقد يمكن تلخيص العلاقة بثلاث مراحل، ما قبل كسر الحساسية، وانكسارها، وبعد الكسر، كيف يعني؟
المرحلة الأولى: قبل الكسر
نعود هنا إلى بداية قرب مليساندرا من ستانيس، فصّلت في موضوع آخر علاقة ستانيس براهلور، لكن من المهم التنويه هنا بأن ستانيس هدفه الأولي الاستفادة من مليساندرا وقدراتها "اهتمامي بالآلهة قليل واكتراثي بها أقل، لكن الراهبة الحمراء تتمتع بالقوة"
وبنفس الوقت لم تخيب مليساندرا ظنه فهي من أكثر الأشخاص الذين أفادوه، يقول عنها "إنها لا تزال خادمتي الوفية" إذن المرحلة الأولى تفسر سبب عدم رفض ستانيس لها منذ البداية بحكم تحسسه من النساء، وتنحصر حول مفهوم الخدمة والاستفادة
لكن هناك نساء أخريات استفاد منهن ستانيس، ميج مورمنت الليدي سيبل، وآشا، ولم يكن مرتاح بجوارهن، إذن كيف انكسرت الحساسية مع مليساندرا؟ هنا ننتقل للمرحلة الثانية: مرحلة الكسر
في فصل مليساندرا تبين لنا عدة خدع لها في اللهب والسحر والرؤى كذلك، لكن المهم هنا هو المساحيق التي ذكرتها، فمنها ما يؤجج اللهب ومنها ما يقتل، لكن الأهم هو المسحوق الذي أسمته بمسحوق الشهوة "مساحيق لعمل الأدخنة، منها دخان للحقيقة، ودخان للشهوة، ودخان للخوف..."
وذكرت مليساندرا بعدها أن المساحيق على وشك النفاد، تقول أكثر من ثلاث أرباع الصندوق نفد! من الواضح أنها استخدمت مسحوق الشهوة على ستانيس فليس هناك سبب منطقي يجعل ستانيس الذي قالت عنه سيرسي من المستحيل إغواؤه، ينام مع مليساندرا إلا بشعوذة وخدع سحرية
المرحلة الثالثة: بعد الكسر
طبعًا مسحوق الشهوة ليس دائم المفعول، إذن لمَ لم ينهرها ستانيس بعد ذهاب المفعول أو أن يندم ويؤنبه ضميره؟ يقول ستانيس عنها "يتهامسون أن لا مكان لها في مجلسي الحربي، وأن علي أن أعيدها لآشاي، وأن قضاءها الليل في خيمتي إثم. نعم، هم يتهامسون... وهي تخدم"
"إثم" بالنسبة للوردات التابعين للسبعة، فهي خطيئة من وجهة نظرهم هم لكن ستانيس لا يؤمن بالسبعة أساسًا لذلك الاقتباس السابق يوضح أن ديانته الجديدة تعتبر غطاء له يحمي به ضميره ويتعذر لنفسه.
وتأكدت هذه المعلومة في المسلسل لما قالت سيليس لستانيس" لا عمل في خدمة إله الضياء يُعتبر إثم"
لكن هل ذهب النقص العاطفي لدى ستانيس؟ لا، لأن لا زال أسلوبه ومشاعره تجاه النساء لم تتغير وبقيت آثار النقص، والسبب أن علاقته مع مليساندرا ليست حب وعاطفة (الحاجتين اللي تنقصه)، وإنما تعاويذ مساحيق الشهوة هي التي أثرت على ستانيس، والشهوة لوحدها لا تعالج المشاكل النفسية
هنا تكتمل الدائرة بالمراحل الثلاث التي توضح لك أن علاقة الملك مع مليساندرا كانت استثناء، لها ظروفها التي غيرت وأثرت كثير على نفسية ستانيس
خلاصة: ما أود توضيحه باختصار أن ستانيس ليس مستشرف وأن علاقته مع مليساندرا ليست بالسطحية التي يتصورها الكثير، ستانيس محرم المواخير لما يقارب ١٥ سنة وهو حاكم على دراجونستون، لم ينام مع امرأة إلا هذه المرة مع مليساندرا التي كانت استثناء كما وضحت
فبعيدًا عن فرضيتي أن ستانيس لديه نقص عاطفة التي من المحتمل أن تكون خاطئة، فمن الواضح أن مليساندرا استخدمت سحر مسحوق الشهوة عليه وهذا بحد ذاته يجعلها مستثناة
يقول جورج مارتن (كل ما يهم ستانيس هو الشرف وللواجب) من أنت أيها القارئ/المتابع حتى تقول أنه مستشرف؟!

جاري تحميل الاقتراحات...