نحن لم نقل بأن المؤمن لا يزني ولا يشرب الخمر ولا يلهث وراء الشهوات المختلفة، بل رسولنا صلى الله عليه وسلم نفسه سئل ( هل يزني المؤمن؟ قال: قد يكون ذلك ).
إذا كان الأمر هكذا، فالفرق إذن بين فعل الملحد للفجور والشهوات وفعل المؤمن لذلك، هو أن الإلحاد يقتضي ذلك، فمثلا لا يوجد مانع مادي من أن يزني الملحد ولو بأمه أو أخته أو ابنته فضلا عن غيرهن،
ولا يوجد مبرر مادي يحبس الملحد عن حياة الفجور والشهوات بلا اعتبار لأي مقدسات أو قيم أو مبادئ، بحكم أن العقيدة الإلحادية تقول بأن العالم مادة، وأن الحياة عبث، وأن الموت نهاية الرحلة.
وبهذا نفهم بأن الملحد حين يزني ويشرب الخمر ويلهث وراء شهواته المختلفة، يكون منسجماً مع رؤيته المادية، بل حين لا يزني ولا يشرب الخمر ولا يلهث وراء النساء ولا يبحث عن الشهوات يكون قد وضع نفسه موضع التناقض مع الإلحاد.
أما المؤمن، فالأمر مختلف، لأن الإيمان والتوحيد والاعتقاد في الله تعالى واليوم الآخر والجنة والنار، كل هذا يقتضي منع الزنا والخمر واتباع الشهوات، وحين يفعل المؤمن ذلك، فإنه يكون متناقضا مع طبيعة الإيمان ولوازمه ومتطلباته،
بل وفعل المؤمن للزنا والخمر وغير ذلك، يوجب له شرعاً العقوبة، وإذا مات على ذلك من غير توبة كان العذاب بانتظاره، إلا أن يعفو الله تعالى عنه، بل حين لا ينغمس في الفجور والشهوات حينها فقط يكون منسجماً مع الإيمان وانتمائه للتوحيد والاعتقاد في الله تعالى واليوم الآخر.
إذا فهمتَ هذا، فهمت لماذا بعض الباحثين يضعون حياة الفجور والشهوات في خانة سمات الإلحاد اللازمة. والله الهادي سواء السبيل.
@rattibha
@rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...