يبدأ اليسار في المجتمعات المحافظة باللعلعة حول حق تبني الأفراد لأي رأي وتصرف وقرار دون أن تتدخل السلطة بمنع ذلك بناءً على تقديرها خطأَ قرارات الأفراد. كل ذلك لمجرد أنهم في موقف المستحكم الضعيف؛ لأنهم ما أن يتمكنوا من الاستبداد والحكم إلا ويمارسوا ذات الوصاية التي كانوا يشجبوها
الآيدلوجيات اليسارية -بتنوعها السياسي/الاقتصادي/الاجتماعي- تشرع ابتداءً عند ترويج ذاتها إلى استحثاث عواطف الناس نحو الإيمان بوقوعهم ضحايا لاستغلال السُلَط؛ ليشرعوا بعد ذلك بتصوير الحالة الوردية المثالية للمجتمع إذا ما تطبقت أفكار اليسار ونُفذّت
في خيالات الدجلة وضحاياهم: امتلاك الناس لوسائل الانتاج يعني انتهاء حقبة استغلال الأقلية للأغلبية وبزوغ فجر العدالة والنمو والازدهار. السلطة السياسية ستكون من البروليتاريا وإليهم، وستعمل دوماً نحو بقاء الخيرية ونشرها للجميع. المجتمع على عهد بتحرر من السلطات الحاكمة المستبدة
ثم يجيء الواقع الأسود، بعدما تنتصر الثورة الشعبوية البلهاء ويبدأ اختبار الواقع. يكتشف المغفلين حينها أن الأوهام الاقتصادية لم تكن أكثر من وعود مطلقة في الرياح. والمجتمع أصبح أكثر تخلفاً من أقرانه المحكوم من المستبدين والخالي من العدالة، ولكن في ذات الوقت متقدم ومزدهر وحرّ!
ثم يرى المغفلين طبقة جديدة من الحكمة المستبدين تظهر وتبقى ولا تفنى. يبقى أحدهم في الحكم عقودٌ من الزمن متسلطٌ ومتجبر على كل أفراد الشعب المحترم-الأحمق. الطُرق والآراء والقرارات تفرض فرضاً على الجميع ولا مشككٌ يجرؤ على الوقوف أمام السلطة التي كان موعود أنها ستحميه وتمكنه وتنتصر له
الإعلام الذي كانوا يعتبروه مظهرًا استبداديًا ناعماً أمسوا يتمنوه ظهيراً لهم أمام الحكم الجديد الذي بات يفرض عليهم قواعده وآراءه – تماماً مثل الحكم القديم الذي ثاروا عليه. يناضلون لتحقيق الحرية أمام التقليد ولكن ما أن يحصلوا عليها إلا ويمارسوا ذات الوصاية التي كانوا يلعنوها
اليسار ليس إلا نمذجة لظاهرة استحكام عاطفة الإنسان الذكي-الغبي عليه؛ فيقتنع ويُقنع ذاته وغيره بما كان أفضل ما فيه ليس أكثر من ارضاءه عاطفته حول شكل الحياة المثالية التي يريدها – لا ارضاءه عقله حول أفضل أشكال الحياة الواقعية التي يمكن تحقيقها واستدامتها.
1917 – 1991
1776 – 1991+
1917 – 1991
1776 – 1991+
جاري تحميل الاقتراحات...