خفية الضوء 🌼
خفية الضوء 🌼

@sarab_sr

13 تغريدة 12 قراءة Mar 12, 2021
كان يا مكان .. في مدينة تكثر فيها الطرقات والمبان فيه ليست كأسنان المشط . كانت تسكن في بيت تشعر فيه بالأمان ..
تحب زواياه شبه المظلمة حيث تلتقي بأفكارها الهادئة كهيئتها التي تحجب الطوفان ..
وعوالمها الصغيرة أكثر من أن تحصيها .. اكتشفتها بمرور السنوات التي عاشت فيها ..
في طفولتها كانت المدللة جدًا ..تحظى بما لا يحظ به غيرها ..
قبلات تطبع على خديها، وجبينها ..
أحضان تبقى عالقة فيها حتى يسرقها النوم وتغادر واقعها ..
تصاحب جدتها في أماكن كثيرة ..
خطواتها طبعت في كثير من الأسواق البدائية حيث كانت جدتها تاجرة يشار إليها بالبنان ..
أحبتها النساء اللواتي يصاحبن جدتها ..
بل وأصبحت إحداهن تضع لها طعامًا خاصًا بها لأنها لم تحب ما يتناولنه في كثير من الأيام ..
تتذكر تلك الطرقات المتعرجة للوصول حيث الزاوية التي تعلمت فيها الكثير جدًا ..
رأت كطفلة في تلك القرية مالم تره صغيرات المدينة .. ونالت من الترف والبهجة واللهو واللعب ما جعله خالدًا في ذاكرتها بعد أن تجاوزت أكثر من ربع قرن ..
مشاكسة بمرتبة الشرف، مراوغة بدهاء، لطيفة، عنيدة كما هي الأن حين تضع نقطة لا تحيد عن طريقها حتى تضع أثرها ..
تعلمت أكثر مما تعلمنه الفتيات بعمرها أنذاك ..
حتى الصورة التي ظهرت لها بعد مرور السنوات كانت تمسك بها قلمًا ودفترا ..
أتراها كانت إرهاصات لتكوينها الذي تعيشه ..؟!
بلا شك ..
مع الدلال المفرط الذي تحظى به لم تجعل النعومة تغتال جانبها المشاغب ..
فكانت تُصر على حمل الحطب من مكانه لتضعه بالقرب من جدها حين يشعل النار ويعم الدفء ..
لم تكن مجبرة على ذلك قط؛ غير أنها تتخذ حمل الحطب لعبة للهو ومسابقة للوصول حتى نقطة النهاية ..
عرفت أطفال الجيران واسماء بعض الأمهات ..
تحمل الأطباق إلى الجيران في ليال الولائم؛ ولشقاوتها كانت تمسه بيديها الصغيرتين وكأنها تود إثبات ختمها كساعية بريد للولائم لا الرسائل ..
تعتمر رأسها أفكار لا منطقية .. وتدرك حقيقتها بعد التنفيذ .. وما دون ذلك لا تتنازل عن منطقيتها ..
كانت أشبه بعالمه لا تقنعها سوى التجارب التي تخوضها باستمرار وما زالت تلك الخصلة في أعماقها ..
ذكية تختار الفرص المناسبة ثم تمارس تنميق الكلمات لتحظى بالموافقات ..
وما تبع الموافقة فهو لم يكن ظاهرًا لهم وإلا لم تخض كل تلك التجارب الخطرة ..
حتى تجاربها التي تنتهي بإصابات تخفي حقيقتها حتى لا يقع عليها المنع ..
تسابق ابن خالتها الذي يصغرها في كل المسارات الضيقة ..
تعلو ضحكاتها في الارجاء بعد صلاة العصر حيث الحرية المطلقة لفعل كل شيء بالنسبة لها؛ أما لهم فلا يمكن لطفلة أن تفعل ذلك حتى لا تصاب بأذى ..
ظفيرة شعرها خلفها كحارس يتمايل يمنة ويسرة ..
ولأنها عنيدة بما يكفي لإعلان قيامها الحرب مع ابن خالتها الذي يكبرها بسنوات ..
كانت تدخل في صراعات متكررة معه ..
وحين يود المغادرة تجلس القرفصاء على تلك العتبات وتلوح له أن وداعًا ..
تعود لروتينها الذي لا يخلو من المخاطر .. والجنون والمجازفة ..
فردت يديها ..
الهواء عليل كما تراه من منظورها الأن ..
تخرج الآه بعد الذكريات جالبة الحنين معها من أقصاه إلى أقصاه ..
تأخذ نفسًا عميقًا ليتشعب في داخلها ..
وتسمع المعزوفة التي صحبتها من عالم لأخر حتى عادت لواقعها ..!
#إيقاع_جنوني
#رباب_الكلم
رتب لي @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...