سلسلة تغريدات بين بؤس أصحاب المسألة الواحدة وعلو النظرة الشمولية لأحكام الإسلام:
لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب أي آية من كتاب الله أعظم؟ فأجابه -بعد تروٍ ونظر- الله لا إله إلا هو الحي القيوم، ضرب النبي على صدره وقال: ليهنك العلم أبا المنذر
لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب أي آية من كتاب الله أعظم؟ فأجابه -بعد تروٍ ونظر- الله لا إله إلا هو الحي القيوم، ضرب النبي على صدره وقال: ليهنك العلم أبا المنذر
فعجباً كيف أثنى صلى الله عليه وسلم على فهم أبي وسعة استيعابه لمعاني الإسلام وشمولية جوانبه لما أدرك بنظره وتمعنه أن تلك الآية الكريمة لما حوته من معانٍ جليلة هي أعظم آية من كتاب الله بل وعدّ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم العلم وامتدح أبا المنذر عليه
لماذا أقدم بهذه المقدمة في معرض الحديث عن هذا المقطع الذي يكشف جوانباً مما جاءت به هذه السلسلة للشيخ لتأسيسه وتأصيله؟
بعض المتحمسين ممن ثارت ثائرتهم وانطلقت أقلامهم طعناً وهجوماً على السلسلة ومقدمها لربما -إن أحسنّا الظن- لم ينتبهوا إلى هذ المعنى الذي أكد عليه الشيخ في بدايتها
بعض المتحمسين ممن ثارت ثائرتهم وانطلقت أقلامهم طعناً وهجوماً على السلسلة ومقدمها لربما -إن أحسنّا الظن- لم ينتبهوا إلى هذ المعنى الذي أكد عليه الشيخ في بدايتها
حيث أصل الشيخ في عشر مقدمات منهجية -لا أدري إذا ما اطلع عليها ووعاها بشكل جيد هؤلاء- بأن هذه المادة جاءت لتحيي معنى العبودية والتسليم لله في قلب المرأة المسلمة والذي تشترك به مع الرجل والذي جاء الخطاب القرآني منادياً به للمسلمين في كل مكان وزمان
طبيعة هذا الخطاب القرآني والتطبيق النبوي المعياري الشارح والمفسر له، أنه يخلق نفوساً عظيمة مستغنية بإيمانها ترى غاية الوجود في هذه الدنيا هي تحقيق العبودية والعمل لهذا الدين ثم الانسياق والانقياد في تفاصيل الفروع والأحكام رضىً وحباً وتقرباً
في الناحية المقابلة، من شأن الانتكاس في فهم الأولويات الكبرى في الإسلام أن يخلق نفوساً ضيقة الأفق خاوية القلب، تجد التعنت والعسر في تطبيق الأحكام التفصيلية والانقياد لها فضلاً عن سهولة اهتزازها وانكسارها إذا ما تعرضت لشبهات مضادة وتزينت لها المغريات الدنيوية
ولذلك ترى أن الشيخ لم يتطرق بعد لأيٍ من المسائل التي تختص بها المرأة عن الرجل، والتي لا ينبغي بشكل من الأشكال حصر الخطاب الموجه للمرأة فيها، وتقزيم الغايات الكبرى التي يجب أن يمتلأ بها قلب المرأة المؤمنة إلى هذه الفروع التفصيلية -على عظمها وأهميتها عند الحديث عن قضايا المرأة-
فإذا ما استقام هذا البناء العظيم -بناء التسليم والامتلاء الإيماني- سهل على المسلم -رجلاً كان أم امرأة- أن ينقاد لعموم الأحكام وإن خالفت هواه أو هواها، وليس هذا المنهج بدعاً من القول ولا رأياً مستحدثاً ولكنه المنهج القرآني / النبوي في التربية والبناء
ولذلك أيضاً؛ فإن من مظاهر الخطأ والتقصير أو قلة الوعي والحكمة، أن تحشد الآثار والأقوال الفقهية حول بعض المسائل التفصيلية ثم التقديم لها على أنها غاية ما ينبغي للمرأة الاهتمام به، أو أن تجعل هذه المسائل التي اختصت بها المرأة هي غاياتها الكبرى في الوجود ومناط تحقيقيها عبوديتها لله
ثم العجيب أيضاً إعراض هؤلاء عن حقيقة هذا الخطاب القرآني وتطبيقاته النبوية، واكتفاؤهم بذلك الحشد من الأقوال والآثار - والتي يظهر أنها منتقاة مشتهاة لهوى وضعف في نفوسهم- والأعجب أن تصور التطبيقات النبوية لهذه المعاني الجليلة على أنها استثناءات قليلة مع أن واقع السيرة يظهر عكس ذلك
ختاماً، تظهر هذه الاعتراضات هوةً كبيرةً بين أصحاب النظرة الشمولية الواسعة لمضامين الوحي وقضاياه الكبرى، وبين من ضاقت أنظارهم فأعملوها بشكل تفكيكي تجزيئي وقصر وعيهم عن إدراك حقيقة المعاني الكبرى التي جاء الإسلام لإعمارها في النفوس
يحلق الطرف الأول عالياً في فضاءات الإيمان والعبودية ويفتح الله على أيديه من أبواب الإصلاح وهداية الناس الواسعة مما يشهد به الجميع من قريب وبعيد
ويهبط الطرف الثاني إلى دركات سحيقة من الجهل حتى تراهم مشهورين بالتنفير والصد عن دين الله، والعجب بعد ذلك أن تمتلأ قلوبهم فخراً بهذا!
ويهبط الطرف الثاني إلى دركات سحيقة من الجهل حتى تراهم مشهورين بالتنفير والصد عن دين الله، والعجب بعد ذلك أن تمتلأ قلوبهم فخراً بهذا!
جاري تحميل الاقتراحات...