بن جاسر نيوز
بن جاسر نيوز

@binJaserNews

14 تغريدة 17 قراءة Mar 12, 2021
كي ويست ..
قبل سنوات ذهبت إلى ميامي لاستكمال دراستي وكنت أكبر الطلاب سناً باستثناء طالب كان قريب من سني.. كنت أعاملهم معاملة الاب واصبحت بمثابة صندوق شكاوى لهم وأحياناً صندوق زكاة ... كنت أمتلك سيارة تويوتا سوداء يعرفها رواد الشارع المحاذي لميامي بيتش ..
لم أكترث لزيارة ميامي بيتش على الرغم من كونه أحد المعالم السياحية .. ويكفي أني " على شط الكحل مريت وهذا موضع اقدامي " هناك حيث لا تعرّي للجسد انما للروح..
دائماً كنت أقود السيارة والطلبة معي أتجول بهم وسط ضجيج لا يطاق .. هذا يصرخ وهذا يغني مع الاغنية خارج السلم الموسيقي والآخر يعوي وذاك يتشاجر مع صديقه على الـAUX .. وكنت أنفعل فأكمخ أيْ أحد عشوائياً على مؤخرة رأسه تشبه كمخة ناصر القصبي للسناني وهو يقول "اسكت" .. فيعم النظام
أمام السكن صادفت رجل من كوبا يعمل سائق سيارة الغولف لحمل الشنط فسألته من أين ؟ قال : من كوبا .. فسألته عن كاسترو وغيفارا وأحوال سنتياغو وهافانا فالتفت علي وقال : أنا هارب من كل هذا ومن " الكاستروس " واشار باصبعين .. يقصد الاخوين فيدل وراؤول كاسترو !!
قلت : لماذا ؟ قال: الحرية غائبة ونتعرض للقمع والفقر ، فهربنا بشكل جماعي وجئنا إلى هنا .. قلت : نحن في بلادنا نستطيع أن نتحدث بحرية في السجن .. فلم يضحك ! فتأكدت انه لم يفهم القطة وأعدتها عليه فضحك.. كان دمه تيزاب الله يواجر أهله.
في يوم من الايام طلب مني أحد الشباب أن نذهب إلى منطقة " كي ويست " وهي منطقة بحرية تبعد عن ميامي قرابة ٣٠٠ كم ..لم أكن اعرف عنها شيء .. لكن الفكرة لا بأس بها مبدئياً .. فقررنا الذهاب بسيارتين إلى الكي ويست .. فقلت: قبل أن نذهب غداً، سأقوم بتعبئة سيارتي من محطة الوقود القريبة..
ذهبت مع أحد الطلبة بعد منتصف الليل وكانت المحطة شبه خاوية ولا يمكنك تعبئة الوقود إلا بعد الدفع لدى الكاشير ليفتح الوقود .. فنزل الطالب ليدفع ثم شاهدت شخصين يتربصون به خلف الحائط بجانبه وهو لا يراهم ..
أنزلت الجام وصرخت أناديه : تعال تعال .. فانتبه لي الشخصان وجاء وقال شفيك ؟
قلت : اركب يا ثور لاهٍ في برسيمه.... فركب وهو لا يدري عن شيء وهربنا .. قلت : " ألف مبروك .. أنجاك الله" واخبرته، فصعق .. قال : ولا حسيت بشيء !؟ قلت : المرة الجاية إن شاءلله يستأذنون منك ويبلغونك قبلها.
في الغد قمنا بتجهيز الاغراض وتحميلها في السيارتين .. فقرأت دعاء السفر وقمت بعدّ الشباب كما يعد راعي الاغنام حلاله .. حتى لا افقد أحدهم وابتلش مع أهله ، وانطلقنا إلى أقصى الجنوب ... إلى حافة أمريكا !
منطقة تشبه حياتي.. على الحافة دائماً
في الطريق كانوا يشغلون الاغاني ويرقصون وانا أصرخ واطلب منهم الهدوء للتركيز في الطريق .. فيعلون صوت الاغنية ويشجعوني فأمتنع ثم أرقص معهم بطق الرقبة ودوران كف اليد فيصرخون : رووح رووح .. ثم أعود لرشدي واتوقف واقول : خلاص خلاص يا شباب
وصلنا إلى كي ويست ونزلوا من السيارة كأنهم هاربين من محصار غنم وأنا خلفهم .. وتفاجأت أن المدينة بدائية عليها رشة حداثة وغارقة برائحة البحر والاسماك .. وبالنسبة لي التطبيع مع اسرائيل أهون من التطبيع مع أجواء كي ويست الخانقة..
لم تستطع صحراويتي أن تصمد أمام طغيان الجو البحري .. فقلت لهم أنني سأهرب إلى المدينة بعد العشاء والتويوتا هي سفينة نوح ، ستجمع من كل زوجين اثنين.. والخيار لكم.. فوافقوا بالاجماع وعدنا
ميامي أغنية وتحولت إلى مدينة " من الحارة إلى الشارع إلى الكورنيش ... أغاني في وجيه الناس ممتدة " .. هناك دائماً صوت أغاني مجهولة المصدر تصطدم مع أصوات الطيور وهدوء الجو الاستوائي والفراغ الازرق الكبير خلف المدينة .. أحدَث سحر ميامي !
لم أنجح في دراستي لصعوبتها أو لشيء من هذا القبيل ... ولم يكن أحد ينتظر خبر نجاحي أو سقوطي بما فيهم أنا ... لقد تعلمت بجدارة لكنني لم أنجح.. وقررت العودة للوطن في اللحظة التي : " اشتقت حتى صار بي منه لمحة "...

جاري تحميل الاقتراحات...