معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

7 تغريدة 20 قراءة Mar 13, 2021
أمس في كلبهاوس واحد متشدق مسوي غرفة بعنوان [أين هو الله؟] وبدأ يطرح أسئلة مُغالِطة عن الإله المؤنسن، أو الإنسان المؤله!
ولما حد يقول له: السؤال به مغالطة يرد باستخفاف: ليتني أحصل على دولار مقابل كل حد يقول لي ذلك!
ما قدرت تفهم للآن إنه سؤالك مُغالط؟
السؤال مضروب من أوله لآخره، لأنه جاي من كائن مادي يجيب على افتراضات كائن مادي بإله فوق المادة والزمن، وكلمة [لا أعرف] في هذا الأمر ليست عيبا أو خطأ، فالإنسان لا يعرف لأنه عاجز عن تجاوز حدوده الدماغية ومنها غياب قدرته على القسمة على الصفر، أو إدراك المطلق أو تعريف العدم.
وهذي نرجسية الملحد المبتدئي الذي لا يعرف هل هو لاديني، أم عدمي مادي، أم منكر للروح، أم مكذب بوجود قوة أعظم في الكون، يؤنسن إلها ويحاربه، ولا تختلف عن مغالطة رجل القش إلا في موقعها، فالقش في مجادلته غبار نجمي غير قابل للاشتعال!
واللي يغيظك إنه المؤمن يندفع لإجابة سؤال مُغالِط هدفه الرئيسي إرباكه، وأي دماغ بشري قابل للإرباك عندما تطلق مكونات السؤال المطلقة على مصراعيها، وهُنا يقف الملحد العاجز عن إجابة تساؤلات الكون بحسم ليراقب مؤمنا مرتبكا يلف ويدور في دائرة رياضية لا حل لها من قبل مؤمن أو ملحد.
والملحد يسأل بتعالٍ بالغٍ: أين الله؟
قبل أن أخبرك ذلك قل لي تعريف هذه [الأين]؟ ما هو المكان بالنسبة لك؟ المكان الكوني؟ لأن المكان يسمى بتناسبه مع مكان آخر، وكله اشتقاق من الوجود نفسه، لكنه يرفض ذلك، ينتظرك أن تقول له [السماء] عشان يخبرك بصدمة إنه الأرض كروية وتدور حول نفسها!
وهذا ليس تفاهة فقط، إنه خبث ولؤم وغياب للإنصاف في الجدال، إن كنت ترفض تعريف المكان الذي [أنسنت] فيه الإله غير المتخيل والمشتق من المطلق الذي يعجز الإنسان عن إدراكه وقياسه، فلماذا تهرب من السؤال؟ لماذا لم تعرف الأين؟ لماذا لذت إلى التهرب من السؤال المضاد؟ لأنك ضائع ومكابر يا صديقي
يقول لك أين الله؟
قل له أين بالقياس إلى ماذا؟
المكان يحتاج إلى تعريف [أين] غارقة في الشرطية، ووضعك لسؤال بلا شروط، ولا محددات مكانية يعني إنك تتخابث على الناس وتمارس ألاعيب لغوية أنت نفسك عاجز عن حلها، وهذه المعضلات يؤسف على حال صانع فخاخها كحال من يقع فيها.
والسلام

جاري تحميل الاقتراحات...