بذلك سيصل الانتاج المحلي المتوقع في ٢٠٢٥ لـ١٦١ ألف طن منها ١٣٨ الف طن (٨٥.٧٪) انتاج الشركات الكبرى. وعليه ستبلغ نسبة الاكتفاء الذاتي من لحوم الدواجن ٧٠% في ٢٠٢٥ بإذن الله إذا افترضنا بالطبع ثبات معّدل استهلاك الفرد عند ٤١ كجم سنوياً
تمثل الاعلاف تحدي لمنتجي الدواجن خصوصا الصغار فمواد العلف مستورده تعتمد أسعارها على الطلب العالمي وسلسلة امدادها معقدة. خلال عام ارتفعت كلفة الأعلاف بنسبة ٢٧% وأعلنت المطاحن العمانية عن رفع قيمتها ١٥٪ تقريباً معللة ذلك بارتفاع أسعار الحبوب
من التحديات ايضا كلفة البيض المخصب اذ تعتمد شركات الدواجن في السلطنة على استيراد البيض المخصب كمصدر للصيصان وسابقا كان لشركتي نزوى للامهات والبريمي النموذجية تجربة ناجحة إذ رفدت القطاع بـ٥ مليون من البيض المخصب سنوياً حتى عام ٢٠١٤ حين توقفت الشركتان عن الإنتاج لأسباب بيئية
أضف لذلك اللقاحات والأدوية ومعظم مواد التطهير يتم استيرادها وهي مواد مكلفة ولا يتم المجازفة باستخدام أنواع ذات مصادر رخيصة غير معروفة لذا فالشركات الكبرى تستثمر كثيرا في معدات ومواد الامن الحيوي وهي تدفع كثيرا بالطبع لهذا الغرض
تعتبر اللوجستيات حلقة مهمة في سلاسل القيمة لمنتجات الشركات الكبرى لذا فأسعار الدواجن تتناسب طرديا مع اسعار الطاقة والمحروقات فالمزارع الكبرى تضم وحدات ضخمة ذات استهلاك كبير مثل العنابر، المسالخ، المفرخات، مولدات التدفئة، معامل التعبئة والتغليف، وحدات معالجة الأسمدة والمخلفات الخ
هناك تحدي آخر وهو الممارسة العشوائية لاستيراد الدجاج والدخول الفوضوي للتجار الهواة في مجال الاستيراد مما فتح المجال للاغراق وأوجد خلل في جودة المعروض حيث تنعدم ضوابط التخزين والنقل وهذا اوجد تحدي للشركات الكبرى المحلية والتي دائماً ما عرف عنها التزامها بأقصى معايير الجودة
تباين معايير وطرق بيع الدجاج للتجار فالمنتجين الكبار يعتمدون نظام الوزن أما صغار المنتجين يعتمدون نظام البيع بالحبة بغض النظر عن الوزن وهذا خلق انطباع غير حقيقي لدى المستهلكين عن تفاوت الأسعار أدى بالتالي إلى اتهام غير مبرر لمنتجات الشركات الكبيرة بأنها كلفتها اكثر بكثير
هناك ايضا الرسوم التي تفرضها محلات التسوق الكبرى كشرط عرض المنتج المحلي ويتم رفعها سنوياً بشكل متدرج كرسوم المبيعات، العروض، دخول السوق، ايجارات الأرفف وغيرها في حين لا تخضع العلأمات المستوردة بالذات تلك التي تحمل علامة هذه المحلات لنفس المعاملة طبعا أضف لذلك نسبة هامش الربح
أما صغار المنتجين فيواجهون مشكلة محدودية خيارات التسويق اذ يتحكم وسطاء جشعين على الأسعار والكميات مع شروط مجحفة كما يعانو من وجود مزارع غير مرخصة يديرها غالبا عمالة وافدة وهؤلاء في غياب عن الرقابة يمارسون العشوائية في الإنتاج والايواء مع غياب معايير الامن الحيوي في هذه المزارع
ومع الوقت ومع عدم وجود خطة واضحة في التخلص منها، ساهمت هذه المزارع في انتشار عترات جديدة من الميكروبات بسبب الاستخدام المفرط للتحصينات والمضادات كما تسببت في خروج الكثير من المستثمرين والمربين العمانيين الجادين بضخها كميات فائضة عن الحاجه من الدجاج في مواسم الذروة
برأيي تكمن أهم الحلول للتحديات اعلاه بإيجاد أمن علفي بتنويع مصادر المواد الخام للاعلاف ودعم انشاء مصانع علف جديدة وصوامع وطنية لتخزين الحبوب أو تصنيع مشتقات المواد الداخلة في علف الدواجن تماما كمصنع طحن حبوب الصويا بصحار مما يسهم في استقرار وتوافر المخزون في أوقات الشح العالمي
فيما يخص البيض المخصب فأتمنى أن يساهم مشروع أصول للأمهات والذي تأّسس برأس مال ٦١.٥٠٠ مليون ريال في رفد القطاع ببيض مخصب ذو جودة عالية وكلفة منخفضة. للعلم المشروع بدأ في استقبال أولى دفعات صيصان الأمهات في يناير ٢٠٢١ مستهدفاً ١٥٠ مليون صوص لاحم سنوياً بحلول العام ٢٠٢٣
للعلم فقط انتاج أصول للامهات سيغطي ما نسبته ٩٣% من البيض المخصب اذا ما أكملت كّل المشاريع الجديدة ومشاريع التوسعة المذكورة أعلاه طاقاتها القصوى. بينما ستبقى فرصة التصدير لبعض دول الجوار قائمة في حال وجود كميات فائضة عن الإحتياج المحلي..
مع كل ذلك يجب التفكير جديا في انشاء مشروع جدات الدواجن والذي سيعتبر مصدرا استراتيجيا للأمهات مما يقلل من احتمالية اضطراب وفقدان سلسلة امداد الصيصان لأي سبب كان خارج عن نطاق السيطرة مع دراسة إمكانية انشاء مزرعة أمهات أخرى لسلالات الدجاج البياض
أأمل أيضا أن يكون لشركة الأمصال والأدوية البيطرية التي أسستها شركة أوفك حديثا دور كبير في توفير أدوية ولقاحات ذات جودة مع ضرورة تناسب المنتجات مع امراض الدواجن المستوطنة في السلطنة كما أتمنى أن تساهم في خفض كلفة العناية البيطرية والحيوية في شركات الدواجن ولدى صغار المنتجين
برأيي يكمن أهم حل لصغار المنتجين في إنشاء شركة تسويق تعنى بشراد وتسويق منتجات مزارع الدواجن الصغيرة تكون تحت مظلة جهاز الاستثمار على غرار شركة الإنتاج والتسويق الزراعي والتي ستعنى بجمع انتاج المزارعين من الخضروات والفواكه بنظام الزراعة التعاقدية ثم تسويقه تحت علامتها التجارية
وأقترح في هذا الصدد انشاء ٥ نقاط تجميع، ٣ مسالخ مركزية ومخازن مبردة ونقليات مجهزة. كما ينبغي تطبق نظام الزراعة التعاقدية بين الشركة وبين منتجي الدواجن مع اشتراط الكميات، مواعيد استقبال الصيصان، مواعيد البيع، الاوزان، خلو الطيور من المتبقيات وغيرها من الاشتراطات
هذا النموذج سيزيح عن المربين عبء التسويق وسيؤدي لخروج المربين العشوائيين والغير مرخصين وسيحسن من جودة الدجاج المباع. ستضمن الشركة أيضا تسويق الدجاج بصورة صحية وبتغليف وتعبئة مثالية من مزارع تخضع لمراقبة بيطرية.. لذلك لابد من تهيئة منظومة الرقابة والفحوصات توازيا مع ذلك
أختم تغريداتي باقتراح عمل مسح شامل لمزارع الدواجن في السلطنة يشمل نظم الإنتاج، تحليل كلفة الإنتاج، أنظمة الإيواء نوع الامصال والمضادات. كما اقترح تكثيف برامج التدريب للفنيين في الوزارة سواءا في التقنيات الحديثة للدواجن ومجال الفحوصات الفنية والبيطرية
جاري تحميل الاقتراحات...