باسم بشينية
باسم بشينية

@Bassembe1

8 تغريدة 462 قراءة Mar 12, 2021
#سلسله_التاصيل_للمراه
[ ما بعد الفقه التقليدي ]
مواصلة نقد أحمد السيد.
أحمد السيد ينشر مقطعا من سلسلته على قناتِه، وقبل نقد حديثه عن "القضايا الكبرى التي كانت تشغل المرأة في وقت النبي صلى الله عليه وسلم" أود التقديم بكلية منهجية:
الكلام عن "المجتمع، المجتمع النبوي، تأسيس المجتمع المسلم" وما دار في فلك ذي العبارات هو كلام –على التحقيق– في ما يتعلق بكل فرد من أفراد المجتمع المسلم، ويكون ذلك على مستويات: الإيجاب، التحريم، الاستحباب، الكراهة، والإباحة، فإن التزم كل فرد بما يندرج تحت ذي الأحكام
سواء كان الالتزام في العبادات كما في أبواب الفقه، أو بينه وبين نفسه –كما يقول أشياخنا المالكية: ولا يجوز للعبد أن يقدِم على فعل حتى يعلم حكم الله فيه– أو بينه وبين غيره من الأفراد، أو بينه وبين المجتمع/الأمة/الجماعة، حصَل مجتمع مسلم بالضرورة.
وقد كان هذا المجتمع المسلم واقعًا في القرن الأول والثاني والثالث والرابع والخامس إلى قرنِنا هذا –ولو كان مجتمعا مصغرًا، ولو كان أسرةً، ولو كان فردًا [أنت الجماعة ولو كنتَ وحدك/الإمام أحمد]– عبر حرص أفرادِه على تعلم ما يندرج تحت تلك الأحكام (الإيجاب، التحريم...)
وكان المؤسِسونَ على أصلَيْ الكتاب والسنة لهذا المجتمعِ هم الفقهاء العالِمون بالمسائل المتعلقة بأفعال الأفراد الذين يسمون أصوليًا بـ "المكلفين".
فيسأل المكلفُ –سواء كان ذكرا أو أنثى– أهل الفقه عن حكم المسائل والأفعال وهم يجيبون بما دل عليه الكتاب والسنة
ولا يُفتى في المسألة حتى يُجمع كل ما فيها من أدلة تكون "عمدة في الأحكام"، وبهذا تكوَّن المجتمع المسلم –إضافة للتصحيح العقدي والتوحيد والأخلاق– بالفقه عبر الفقهاء.
فالمجتمع المسلم إن رام المتحدثُ بناءه من غير التأسيس على الفقه وأصول الفقه ومسالِك الفقهاء وكلامهم
وادعى أنه يسلك "تأصيلا منهجيا" فهذا على التحقيق تأسيس لمجتمع على غير الأساس الذي كان عليه المجتمع المسلم خلال هذه القرون كلها.
فلا يؤخذ "التأصيل المنهجي" من كتب السيرة والقصص ثم يصاغ ذلك على طريقة أصحاب "التنمية البشرية"، ولا من كتب التاريخ
ولا ممن يحاول الانطلاق منهما مثلما يفعل أحمد السيد، وإنما يؤخذ ذلك من كتب الفقه. فهي كتب الإلزام بالحكم، وهي ما لا يحِل للمكلف أن يقدم على شيء حتى يعلَم حكمه فيها، وهي الكتب التي بُنيَت على جمع كل الأدلة في المسألة عبر المجتهدين
ومن يسأل عن حكمٍ في "قضية" لا يقال له: وَرَد في السيرة واسأل المختص في السيرة والتاريخ والناقل لهما والتزم بذاك. وإنما يقال له: هذا حلال هذا حرام وأسأل المختص في الأحكام والفقه.
هذا هو ما قد يطلق عليه اسم التقليدية/التراثية/الأصولية/ما قبل التحدِيث.
وهذا هو النموذج الأصيل في بناء وتأسيس المجتمع المسلم والرجل المسلم والمرأة المسلمة. وهو النموذج الصالح لكل "زمان ومكان" وهو النموذج الذي يجب تغيير "الواقع" لأجلِه، لا تغييره لأجل أن يناسِب الواقع.
ولا يجدُر بالمحتكِّ بالشريعة أن يتناغم مع سلطة الثقافة الغالبة
ليضحى الواقع المنحرفُ والمعوَجُّ مدعاة للخضوع له بدل تغييرِه، فتلوِّحُ تلك الأيدي من بعيد قائلةً: نموذج الفقه التقليدي في مسألة المرأة بجزئياته المشهورة يجب تجديدُه بتأسيس مابعدية ما/ ما بعد الفقه التقليدي.
إنه طائف الحداثة يكتسي بلحاء الشريعة زورًا.
يقول أحمد السيد: "ما القضايا الكبرى التي كانت تُشغِل المرأة على عهد النبي ﷺ ؟ الجواب: ثلاث قضايا، وهي:
١– قضية التعلم، والعلم، تعلم الدين والتفقه فيه.
٢– الامتثال والاستجابة لداعي العلم.
٣– نصرة القضية الكبرى المشتركة بين الرجال والنساء والصحابة والصحابيات [..] وهي نصرة النبي صلى الله عليه وسلم والإسلام [...] وأنا أعتقد أن هذه القضية الثالثة هي أكبر قضية كانت تشغل المرأة في وقت النبي صلى الله عليه وسلم".
إن "قضايا المرأة" التي كانت خلال القرون السابقة تنحصر في مسمى "أحكام النساء، فتاوى النساء، فقه المرأة، باب عشرة النساء" لا نجدها مقدمة في الكتب التي اختصت بتلك المسميات "كتب الفقه" على هذا الشكل الذي يقدمه أحمد السيد بذي اللهجة الفضفاضة التي تحمل أوجها
لا تراعي كثير من الجزئيات الفقهية التي تكوِّن امرأةً ضمن مجتمع مسلم أصيل يرتكز اهتمامُها على أن تكون "عابدة لربها بعلم+ مستقرة في بيتها+ طائعة لزوجها" = القضايا التي تطفح كتب الفقه والتفسير ونصوص الشريعة بالتركيز عليها على أنها هي "أبواب الجنة للنساء".
فأحمد السيد الذي يُلهِم الحركيّات تحت مسمى "الشراكة بين الرجال والنساء في نصرة الإسلام = قضية كبرى لدى الصحابيات" لا يتشجَّع ليقول: أن ذي "الشراكة" من النساء للرجال؛ حقيقتها الوحيدة في نصوص الشريعة هي أن:
تلتزم النساء ببيوتها ولا تخرج منها إلا لضرورة والضرورة على التفصيل
تقدر بقدرها وفق القواعد الفقهية المعلومة عند العلماء.
وعن أنس رضي الله عنه قال:
جئن النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن: يا رسول الله، ذهب الرجال بالفضل والجها.د في سبيل الله تعالى، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهد.ين في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قعدت –أو كلمة نحوها– منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجا.هدين في سبيل الله"
فعوض التبيان و"التأصيل" بأن شراكة المرأة في ما يندرج تحت مسمى "الجها.د، ونصرة الإسلام" يكون بقعودها في بيتِها (وجوبًا) تصاغ المسائل بطريقة مطاطية فتغطى الحقيقة الشرعية تحت ألفاظ عامة فحواها
أن المرأة "ليس مكانُها البيت فقط" وإنما مشاركة الرجال والاهتمام بالمجتمع والحياة العامة.
لهذا ترى بعض من تأثرن بذي الضبابية في كلام أحمد السيد، تقول: "من يقول: المرأة مكانها المطبخ فعليكُن إخضاعه لسماع الحلقة الثالثة من سلسلة أحمد السيد"
فالمطبخ الذي يُعنى به البيت لم يعد مما يجب على النساء أن تكتفي به شرعًا = هنا يصير قولُ عمّار لعائشة –رضي الله عنهما–: "إن الله قد أمرك أن تقري في منزلك"؛ لا يقال فيه عند الاتساق مع ما يروج له أحمد السيد: "هذا قول حق"
وإنما يقال فيه: "علينا إخضاعك بسماع الحلقة الثالثة من سلسلة أحمد السيد". فإذا كانت عائشة رضوان الله عليها ردَّت على عمار قائلة: "ما زلت قوالا بالحق"، أتترك التقيَّاتُ نموذج أمّهن الذي ينصره الفقهاء تبعا للكتاب والسنة
ويُحتفى بالنموذج الذي يؤصِّل له أحمد السيد؟ "مكاني ليس المطبخ، وليس البيت فقط"!
قال الفقيه القرطبي: "هذا ولو لم يرد دليل يخص جميع النساء، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن، والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة، على ما تقدم في غير موضع. فأمر الله تعالى نساء النبي ﷺ
بملازمة بيوتهن" = (قولُ جميع المفسرين، قال الألوسي: والمراد: على جميع القراءات أمرهن رضي الله تعالى عنهن بملازمة البيوت، وهو أمر مطلوب من سائر النساء)
ولذا تجد العلّامة بكر أبو زيد يقول: "قرار المرأة في بيتها فيه وفاء بما أوجب الله عليها من الصلوات المفروضات وغيرها
ولهذا فليس على المرأة واجب خارج بيتها".
فالمطلع على الحديث التي يَكثر ذكرُه عند الفقهاء لأجل الاستدلال في أحكام النساء يجد روح فقهِ المرأةِ شطرٌ كبير منهُ (مما يسميه هؤلاء بقضايا المرأة) قائم على قوله صلى الله عليه وسلم:
"إذا صَلَّتْ المرأةُ خمسَها، وصامَتْ شَهْرَها،
وحَصَّنَتْ فَرْجَها، وأَطَاعَتْ بَعْلَها، دخلَتْ من أَيِّ أبوابِ الجنةِ شاءَت"
وقوله: "المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها"
وقوله "وأقرب ما تكون المرأة من رحمة ربها وهي في قعر بيتها"
وقوله ”خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها“
وقوله ”استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق“ قال الراوي: فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به.
وقوله لمن جاءته تسأله الصلاة خلفَه، كما روي عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي رضي الله عنهما أنها قالت:
يا رسول الله إني أحب الصلاة معك قال: قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي، قال: فأمرت فبني لها مسجد
في أقصى شيء من بيتها وأظلمه فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل"
وقول عمر رضي الله عنه: ”فأقبلت إليه ليست بسلفع من النساء لا خراجة ولا ولاجة، واضعة، ثوبها على وجهها“
وما روي عن الحصين بن محصن : أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة ففرغت من حاجتها
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أذات زوج أنت؟ قالت نعم قال: كيف أنت له؟ قالت ما آلوه (أي لا أقصّر في حقه) إلا ما عجزت عنه. قال: "فانظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك"
عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال: زوجها
وعن ابن سيرين قال نبئتُ أنه قيل لسودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم "لمَ لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك؟ فقالت قد حججت واعتمرت، وأمرني الله أن أقر في بيتي. قال الراوي فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها رضوان الله عليها".
وغير ما ذُكِرَ لا يكاد يحصى كثرة، فهذه الأحاديث التي فيها الدلالة على:
١– كيفية إدراك النساء أجرَ المجا.هدين.
٢– وما تُفتح لهن به أبواب الجنة، وما يدخلن به الجنةَ.
٣–وأعظم ما تكون به المرأة أقرَب من رحمة ربها.
٤– وعلى ما ستسأل عنه يوم القيامة (رعاية بيت زوجها)
إن لم تكن معانيها مقدمة ومدافعا عنها في موضوع التأصيل لقضايا المرأة المسلمة على أنها القضايا الكبرى، فلأي شيء يُؤصَل بما فحواه؛ حشرها للمشاركة فيما لا يجب عليها شرعًا؟!
إن ممارسة "الانتقاء" وخصوصا "انتقاء الاستثناء" بغية تقديم نموذج نسائي لا تنكبُّ همَّتُه على رعاية ما يُسأل عنه يوم القيامة، ولا على ما يفتَح له أبواب الجنة، ولا على ما يقرّبه من رحمة ربه؛ كما امتاز بذلك مسلك أحمد السيد، إنما هو انتقاء عاري عن التأصيل والمنهجية.
وقد كان مما اشترط الأصوليون لأجل الاجتهاد "معرفة (واعتبار) جميع الأخبار بمتونها وأسانيدها والإحاطة بالوقائع الخاصة فيها وما هو عام في حادثة خاصة، وما هو خاص عُمِم في الكُلِّ حكمُه، مع العلم بالفقه وشوارده؛ مسائله الدقيقة والبعيدة، والعلم بالمذاهب الأربعة وخلافاتها".
وتحت منهج "الانتقاء" هذا، حيث يدّعي أحمد السيد تكوين امرأة مسلمة في مجتمع مسلم أصيل، فلا تُجمَع كافة الأحاديث والآثار وفتاوى المجتهدين في المسألة، وإنما يُعتَمد على ما يتناغم مع ذلك النَفَس النسوي بعبارات بينها وما بين التأصيل الشرعي الفقهي كما بين السماء والأرض
يُطلق على ذلك المنهج اسم "الاجتهاد" من غير مسمى، وإنما هي محض خواطر، لا غير.
بالمختصر، ومن غير توليد عبارات ناعمة، فإن قضايا المرأة منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم هي:
كل ما يجب عليها، وما يحرم عليها، وما يستحب لها، وما يكره لها، وما يباح لها. وكله محله كتب الفقه سواء سمي "قضايا" أو أيا كان. انتهى
#سلسلة_التأصيل_للمرأة

جاري تحميل الاقتراحات...