𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐
𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐

@elhwary1970

31 تغريدة 338 قراءة Mar 11, 2021
بطولات من وحي ملحمة الحب والدم والانتصار
⭕️ البطل ضابط المخابرات الحربية .. عابد المصري .. وقصة شهداء الكهف
5️⃣ الحلقة الخامسة
🔘وسادسهم عابد
بعد أسبوع على تلك القرابة قامت "الأم" بنزع الأقمشة والأربطة عن جسدى بكل حيطة وحذر ولم يكن معها أحد من بناتها حتى لا يشاهدن جسدى العارى
👇👇
١- وانتهت المهمة بنجاح ونظرت إلىّ الأم ورفعت وجهها ويدها للسماء شاكرة فضل الله علىّ لأنها كانت تخشى أن يحدث لى نزيف أو تشاهد آثار صديد ولكن الحمد لله شفيت والتئمت جميع الجراح وسلمتنى الملابس التي أتت بها والخاصة بابنها والذى بدا أنه أقل منى طولا من قصر طول الجلباب
بعد أن غادرت
٢-السيدة الحجرة بدأت أتفحص جسدى فلم أعثر على أى جرح لكن مازالت كتل القطران تغلف جميع أجزاء جسدى كأننى وقعت فى بركة من الطين
كان القطران متماسكا حينما حاولت التخلص من بعض القطع شعرت بأن هذا عبء آخر ولكنى تركت كل شيء للأيام
بدأت أتحرك وأعمل وأساعد الفتيات كل يوم حسب قدرتى وكنت أشعر
٣-بسعادة وبهجة لعاملين مهمين
- الأول : هو شفائي
- الثاني : هو محاولة سداد معروف ودين لتلك الأسرة أصبح فى رقبتى بعد أن تم علاجى وإطعامى ورعايتى لفترة قاربت على الشهر
كل تلك العوامل دفعتنى إلى الأمل والشعور بأن الحياة مازالت أمامى بعد ما شاهدته وتألمت منه أثناء الأيام الأولى للحرب
٤- خاصة ما حدث بداخل القارب ومصير الجنود الذين قتلوا ثم ما تلا هذا من تعرضهم للافتراس من الطيور البحرية والأسماك
بعد عدة أيام أقبلت على "رقيـة" حيث كانت تحمل علبة صفيح ورائحة الجاز تنبعث منها وتحدثت معى قائلة
بأنه يجب على أن أبلل تلك القماشة والتى كانت تحملها أيضا وكل يوم أحاول
٥-إزالة بقع القطران بدعك بسيط لجسدى حتى لا تتأثر الجروح التى التأمت وقدمت لها الشكر أثناء مغادرتها سطح الدار
وبدأت في تنفيذ التعليمات ورغم رائحة الجاز المنفرة إلا إننى شعرت بسعادة بعد عدة دقائق حينما تمكنت من إزالةبعض بقع القطران استمر هذا الحال لأكثر من أسبوعين حتي زالت جميع بقع
٦-القطران وظهر لون البشرة والجلد الذي كان باهتا بالإضافة إلى آثار الجروح التى شفيت والتى تركت بعض الندوب ما بين المرتفع والمنبعج والمنخفض ولم يعد جسدى كما كان لكن الشفاء هو الذى عاد إلى وحمدت الله على ذلك خاصة أننى شعرت بمقدرتى على العمل وأن نشاطى وحيويتى عادت لسابق عهدها فاندفعت
٧-أعمل فى كل مجال باستثناء طهى الطعام وغسل الملابس حيث قمت برعاية الزراعات وجلب المياه من بئر مياه ليست ببعيدة عن الدار كما كنت أقدم الطعام للجمال والماعز التى تقوم الأسرة علي رعايتها ثم تعدى هذا إلى صيد الأسماك واصطياد الكابوريا ليلا وأصبح الجميع يشعر بالطمأنينة والبهجة وأصبح
٨-اسم "عيد" يتردد صداه داخل الدار
كانت الأم تفكر كل يوم في مصير زوجها والتى لم تصلها أى أخبار عنه حتى الآن ولا تعلم عنه أية معلومة وسلمت قدرها لله وركزت كل جهدها فى رعاية بناتها الأربع
كنت فى كثير من الليالي أصحو علي صوت الأم وهى تجلس في فناء الدار المفتوح دون سقف بعد أن تؤدي
٩- صلاة الفجر والصبح وهى تناجى الله بنداء حزين بائس دفعنى للبكاء كثيرا حين وصل إلى سمعى بل وصل إلى قلبى نداء الأم الحزينة بأن يعود الزوج والولد وكثيرا ما كان بكاؤها ونحيبها يوقظنى ويترك لى آلاما نفسية شديدة تطير النعاس من عيونى حتى الصباح ورغم هذا كانت تتصرف أمام البنات بكل كياسة
١٠-وقوة وتماسك للأعصاب
تحسنت حالتى الصحية أكثر فأكثر خاصة بعد مزاولة رياضة السباحة والتى أعشقها بحكم نشأتى بالإسكندرية ..إستقرت الأمور علي ذاك الوضع ومضى على وجودى مع الأسرة أكثر من ثلاثة أشهر وازداد تمسكها بى وأنا بدورى تمسكت بهم فلا أعرف كيف أعود إلى مصر بعد أن اتضحت كل الأمور
١١-من الراديو الصغير الذى يعمل بعض الأوقات ويصمت أحيانا لسوء البطارية التي تمده بالطاقة
في أحد الأيام سألت الأم
⁃بأى مكان يقع الدار ؟
⁃أخبرتنى بأنه يقع بمنطقة محصورة بين الشيخ "زويد" والعريش
صدمتني تلك المعلومة حيث كنت أعتقد بأننى قريب نسبيا من بحيرة البردويل أو بورسعيد
١٢-وقناة السويس لما بذل من جهد في بداية الانسحاب ولكن ثبت أننى كنت واهما وهذا يعنى بأننى ابتعدت عن قطاع غزة عدة كيلومترات فقط
بمضي الوقت واقتراب فصل الشتاء ازدادت الحاجة لبعض الأنواع من الأطعمة خاصة الشاى والسكر وبطارية للراديو حتى يعمل ولهذا طلبت منى الأم بأن أقوم باكر بالتوجه
١٣- إلى ديار قبيلة "..." وشراء ما يلزمنا من تاجر رقيق الحال والمسافة لا تزيد عن سبعة كيلومترات وسوف ترافقنى "رقيـة" في تلك الرحلة حيث إنها تعلم الطريق وسوف يساعدنا الجمل في إنهاء تلك السفرة بسرعة ويسر
لم أكن أخشي لقاء الأعداء فليس معى ما يدل على هويتى كما أنني أجيد التحدث باللهجة
١٤-البدوية نظرا لعملى سنوات طوال بالقطاع حيث اللهجة واحدة بين القطاع وسيناء كما أن "رقيـة" كانت متماسكة ولم تشعر بأى خوف أو تردد
وحين أطلت علينا الومضات الأولى لشمس هذا اليوم تحركت بصحبة كل من "رقيـة" والجمل إلى المكان المرتقب ولم يركب أى أحد منا الجمل خاصة إننا حملناه بعدة أوعية
١٥- من الماء لتقديمها إلى تلك القبيلة كهدية عالية القيمة فى أقل من ساعة وصلنا إلى القبيلة ولم يكن البائع متواجدا ولكن زوجته أمدتنا بكل ما نحتاج إليه وقدمنا إليها الماء الذى أسعدها أيما سعادة مما دفعها إلى خصم مبلغ من ثمن الشراء بعدها عدنا إلى الدار بسلامة الله قبيل الظهيرة مما
١٦-أدخل الراحة على جميع أفراد الأسرة
روت "رقيـة" على أمها حديثا هاما دار بينها وبين زوجة الرجل الإعرابى البائع علمت منه بأن بعض أبناء القبيلة اعتقلتهم القوات الإسرائيلية وألقت بهم في سجونها ولهذا فهى تعتقد بأن الشيخ أبا السعادات قد لاقى نفس مصير رجال القبيلة
توجهت الأم بدعائها
١٧-إلى الله بأن يكون نصيب زوجها الاعتقال أفضل من أن يلقى حتفه بين الجنود المصريين والإسرائيليين
بدأت البرودة تزحف على الدار فالوقت ينبىء بأننا في نهاية شهر أكتوبر من عام 1967 وكنت أسمع من حين لآخر عما حدث بين الجيشين المصرى والإسرائيلى من معارك على خط القناة وكان هذا واضحا من
١٨- الهلع الذي أصاب الجنود الإسرائيليين حين يقبل بعض البدو إلى بئر المياه للتزود ببعض المياه أثناء تحركهم حيث يقصون علينا بعضا من تلك القصص خاصة بعد تدمير المدمرة الإسرائيلية "إيلات" والتي أسعدتنا جميعا وتوجهنا بالدعاء لله أن تستمر تلك المعارك للانتقام من هؤلاء المجرمين
بحكم السن
١٩- والقدرة على العمل كان يقع علىّ وعلى رقية عبء حمل الماء ورعاية الزراعات وجمعها حين تنضج مما زاد من التقارب بيني وبينها كنت خلالها أشعر بومضات لامعة تخرج من عيونها الجميلة فتدفعها إلى الابتسام فتظهر أسنانها البيضاء ويتورد خداها بحمرة جميلة تنعكس على بشرتها الناعمة البيضاء ..على
٢٠-مدى أيام عدة كنا نلهو معا بعد الانتهاء من رعاية الأغنام وكان من المعتاد إجراء مسابقة للعدو من موقع الدار حتي مكان البئر لنرى من منا كان الأسرع
وحين اخر الجلوس أمام الماء لصيد الأسمالك
كنت أساعدها في بناء بيوت من الرمال ونلهو معا ثم تقبل الأمواج أو حالة المد فتزيل كل ما كنا قد
٢١-شيدناه
وأثناء رعى الغنم ومراقبتها تقوم رقية بجمع بعض من الحصي وتعد منه قبوا أو دارا صغيرة وبعد أن نعود لهذا المكان بعد عدة أيام نشاهد آثار ما قد بنته منذ أيام بعد أن أزالته الرياح وأصبح ما كان مشيدا سرابا أو أثرا بعد أن أزرته الرياح
في أحد الأيام طلبت منى الأم مرافقة رقية في
٢٢- رعاية الأغنام والسير بها مسافة أطول حتي تساعد الأغنام علي الولادة الطبيعية فقد اقترب موعد وضعها
وكنت أترك الغنم في حراسة الكلب وألهو مع رقية عدوا وضحكا وابتسامة
بل في إحدى المرات ونحن جلوس اقتربت منها وسلطت نظري عليها مما أربكها وجعلها مضطربة وحينها أخبرتها بأنها أصبحت امرأة
٢٣- ناضجة شعرت بسعادة وأخبرتنى بأنها على هذا الوضع منذ عدة أشهر أى قبل تعرفها على وعلقت على حديثها بأنها نمت طولا وحجما بل زاد طولها عدة سنتيمرات أي طول إصبع السبابة
حين كنت أندفع في الانجذاب ناحية "رقية" كنت أتذكر شيئا مهما وهو
إننى أصبحت الابن "عيد" ولست الضابط "عابد" فأنا الآن
٢٤- الشقيق ولست الغريب لقد وضعتني الأم في تلك المرتبة سواء كان هذا نابعا من ذكاء فطرى أو لطيبة قلبها لكن تساوى الأمران في الهدف والنتيجة وهو أننى أصبحت حارسا وليس ذئبا
وهذا ما كان يجعلنى لا أبادلها الضحكات التي تقوم بها والمزاح في الحديث واللا مبالاة في بعض الأحيان مما كان يدفعها
٢٥-إلى الضجر والضيق من تصرفاتى تلك
لقد كانت الفتاة في مرحلة المراهقة حيث كان عمرها سبعة عشر عاما وفي هذا المكان وتلك المنطقة ومن في مثل عمرها قد تصبح الفتاة زوجة وأم منذ عامين مضي فالجسد النامى والقدرة على الإنجاب تدفع بالبحث عن الطرف المفقود في المعادلة حتى تكتمل وتكون النتيجة
٢٦-إيجابية خاصة في حالة تلك الأسرة التي تعيش في عزلة عن باقى البدو ولا أعلم سببا لهذا فيمكن للأب أن يتاجر من أى مكان آخر خاصة بجوار القبيلة التي ينتمي إليها إلا إذا كان منفيا بعيدا عنهم أو يعشق هذا المكان الساحر الخلاب
أصبحت المشكلة التى أعانى منها هى تقارب وميل "رقيـة" إلىّ بشكل
٢٧-متزايد يوما بعد يوم كنت فى خوف من أمرى بأن أفقد السيطرة على مشاعرى وأنزلق معها وتصبح مشكلتى كبيرة وقد خنت الأمانة ولا أجد من أحتمى به وأصبح عدوا للعائلة ولكن الله سلم رغم حالة السعادة والمتعة التى كانت تنتابنى أثناء جلوسها معى ..كان صمام الأمان القوى الآخر الذي أحتمى به
٢٨-بالإضافة إلى الثقة والإخوة ما أحمله من ذكرى الأيام الأخيرة لرحلتى مع كل من "فاروق الفيومي وسلمان" ونحن نستقل المركب للهرب والنجاة بأنفسنا خاصة بعد أن أصبحت وحيدا مصابا وأنا أشاهد أسراب طيور النورس تفترس أجسادهم فكانت تنتابنى حالة من الحزن فأعود إلى رشدى مستغفرا الله وأنهض
٢٩- لأصلى ركعتين شكرا وحمدا لله وهذا مخالف لعادتي حيث كنت شابا مستهترا معتقدا بأن الصلاة للشحاذين والعجزة والفقراء والمرضي
الى اللقاش والحلقة السادسة ان شاء الله غدا
شكرا متابعيني 🌹🌹

جاري تحميل الاقتراحات...