9 تغريدة 302 قراءة Mar 11, 2021
حسن الاسمر
لعنة جيل..أم صرخة وطن؟
فى أواسط الثمانينات من القرن الماضي بزغ نجم شاب قادم من " الصعيد الجوانى" و بالتحديد من محافظة قنا..شاب اعتبر نفسه امتداد لاسطورة عدوية الشعبية الذى ظهر في السبعينات ليقدم لونا غير مألوف من الفن الشعبى و كان " حسن الاسمر" يعرف و يعى ما سيقدمه
حيث كانت الساحة مُعدة لاستقباله حيث الثمانينيات و زمن الضياع الحقيقي للشخصية المصرية التى توالى بحثها عن فرصة الهجرة خارج مصر و شيوع فكرة التمزق و البعثرة النفسية و المخدرات فكان ان ظهر البومه الأول المعروف بإسم توهان ..عالم مليان دخان
حيث التجسيد الواضح لضياع الهوية المصرية
و تمزق الفكر و حالة التيه الشاملة للشخصية المصرية و التى انصرف اثرها لكل نواحى الحياة ، و حاول" الاسمر" رسم ملامح جديدة لحالة البؤس و اليأس و المعاناة في صورة سافرة المعنى تعج بالرثائيات و البكاء يجاورها في المشهد أنفاس الحشيش و صخب الإيقاع الراقص واضعا كل أحزان جيله في رثائية
مغلفة بالحنين إلى ما مضى، بل و يزداد الأمر بشاعة حينما يضع حجر الأساس لمشروع سقوط الشخصية المصرية في قاع اليأس و التخبط و عدم وجود بصيص أمل برثائيته الشهيرة " كتاب حياتي يا عين " و التى أودع فيها كل طاقات الإنسان السلبية و اليأس و النواح و البكاء و التشاؤم ..و على مقام " الصبا"
الحزين و الايقاع الراقص يرسم لنا حسن الاسمر الخطوط العريضة للشخصية المصرية وقتها حيث المزيد من الضياع و الإحباط و فى نفس الوقت تظهر على السطح اغنية الراحلة فايزة احمد "الله الله على المستقبل " كرد فعل سلطوى على مرثيات "الاسمر " و كمناقضة فعلية لما يجرى فى الواقع المرير جدا آنذاك
و يبدو ان واقع الثمانينات المؤلم و حالة التخبط لم تكن على قناعة بأن الفنانة فايزة احمد لا ترى الصورة من منظور واقعى حقيقي حيث البطالة و انتشار المخدرات و حالة التقوقع الشعبوى وقتها ليرد حسن الاسمر بمرثيته الشهيرة عن فقدان الهوية وقتها متسائلا في دهشة :سألوني. .أنا مين؟
و يعود حسن الأسمر ليعلن حالة التخبط و اللااستقرار في المشاعر كتعبير واضح عن غالبية جيله و موطنه ففي ذات الوقت الذى يصدر فيه حالة الإحباط الشامل لكل من حوله يخرج علينا باغانى عبثية لا تمثل سوى حالة من حالات البحث عن " الذات" و محاولة إيجاد قدم في معترك الحياة حيث الخيبات لا تنتهى
و فى محاولة حثيثه لتقليد محمد رشدى وفاطمة عيد و غيرهم من يخرج حسن الاسمر على جمهوره فى محاولة لتلطيف الاجواء بنوعية من الاغانى الشعبية الخفيفة المناسبة للافراح و المناسبات المختلفة وكأنه يرسم حالة التخبط التى يعانى منها جيله بشكل جلى، و ما بين النواح و الرقص ليس هناك فاصل موجود
ختاما :كان حسن الاسمر خير معبر عن مرحلة صعبة في تاريخ مصر و إستطاع ان يكشف ذلك العوار النفسي الذى ساد المجتمع ما بين "توهان" لا يرحم و عالم مليان ب"دخان" المخدرات و تلك الصورة السوداوية كانت شهادة جيل تائه لم يجد نفسه. .و لن يجدها.
تمت

جاري تحميل الاقتراحات...