السنة السابعة
العاشر من مارس
ماذا يعني هذا التاريخ؟ وما هي السنة السابعة؟ .. لن تكن تلك السطور القادمة جزءً من قصة إسطورية .. هي واقعية .. وجزءً مني
العاشر من مارس
ماذا يعني هذا التاريخ؟ وما هي السنة السابعة؟ .. لن تكن تلك السطور القادمة جزءً من قصة إسطورية .. هي واقعية .. وجزءً مني
في سنتي الأخيرة من الثانوية التحقت ببرنامج التطوع التابع للمدرسة .. قدمت فيه بعضاً من الأعمال الخيرية والأستحسانيه لبعض الأسر المنتجة .. لم يكن أحداً ملفةً سواها .. كانت أرواحنا تتقارب .. في تلك اللحظة كنت أعيش صفاء ونقاء داخلي
لم يكن من حولي أحداً قريب لي سواء نفسي .. أخوتي .. أمي .. ولعلها كانت هي المكملة للصفاء الذي كنت أعيشه .. دخلت في قائمة حياتي دون إستئذان .. كانت دائماً ما تقع علي في مواقف أشعر أني أميل من شدتها على الأرض .. إلا أنها كانت ترتطم أرضاً كي تقيني من قوة الإرتطام
كانت دائماً تشعرني أن العلاقات مواقف .. وأن حتى العلاقات أخلاقيات .. حينما أكون في قمة غضبي كانت تمتص غضبي بالسكوت أو ترد "طيب .. انزين .. حاضر" .. "حقج علي" حتى وإن كنت أنا المخطأة .. كان يقتلني ذلك الصمت.
رغم أنه هذا الحل غالباً .. إلا أني كنت أرغب بحديثها وترد علي "مابا أأذيج بكلام .. اللي فيج مكفيج"
في ضياعي وشتاتي .. كانت تردد دائماً "أنتي قويه وتقدرين" .. في ضعفي وقلة حيلتي " لا تضعفين أنتي قوتي اللي استمد منها طاقتي" .. لم يكن هذا الكلام .. أهازيج مرتلة في كتاب محفوظ بكنيسة أصوات كهنتها عذب .. بل كانت تزينها المواقف .. و تسندها العبر دائماً ..
دائماً ما كانت تُشعرني بأنها قادرة على مواجهة هذه المعمعة معي .. ستُبقي يدها بيدي حتى وإن دخلنا في دوامة مالحة المذاق .. يلج موجها العاتي على أوجهنا البريئة إلا أنها تصمد وتتمسك أكثر
في غياب شخص كنت أظن أنه سيبقى .. كُنت في عراكٍ معاها .. غابت عني طويلاً .. وعادت في ذلك اليوم .. كحمامة الحرم .. يضعها الله في أخير المواقف .. كانت تقول في ذلك الموقف " أعرف أنه اليوم ممكن تكونين محتاجة حد .. أنا موجوده ما رقدت لو تبين شي"
لُطفها كان لُطفاً منبوذاً .. كُنت لا أراه في أي أحد ... صمودها كان يجذبني بأن أعقد عقد صداقة معها .. أجدده كل عام .. كل شهر وكل فصل من الفصول الأربعة.
صبرها كان يلهمني .. المواقف التي كان يضعها الله فيها ويختبر صبرها كنت أقول في سري "ما كنت سأعيش لو أنا في حالها" .. وكانت دائماً تقول لي جملة وحيدة " يدوه تقول .. لا تاكلين قرصج ني" رغم بساطة الكلمات إلا أنها تلهمني بالصبر دائماً وأقف متأملة "لا تكن عجولاً يا عبدي".
لم اكتفي بيوماً واحداً أهديها فيه حباً .. لطفاً .. حنية .. كنت أخلق لها في كل إنكسار .. جبر .. وفي كل ضعف .. قوة .. كنت أتصل أحياناً أقولها "صيحي أبوي خلي هالتعب كله ينزل منج".
رغم صوت ضعفها الموجع إلا أنه ذلك يبث في قلبي بصيص من السعادة .. وضحكتها بعد البكاء ما كانت إلا نوراً مشعاً على سجين دام في غيابة الجُبِ عشرين عام
لن تكن حياتنا ورديه .. ولا مستويه .. تعاركنا .. لكننا عدنا .. جرحنا .. لكن تتطببنا .. خدشنا .. لكن داوينا .. كنا نردد في كل عراك "مالنا إلا بعض لو نلف الدنيا" .. وكنت أردد في بعد كل مصافاة "صافي يا لبن ؟ قشطة على عسل؟".
لم تملكني ولم أملكها .. عشنا في رخاء .. كنا نترك لبعض دائماً مساحة .. نستيقظ صباحاً "مالي خلقج اليوم احتاج مساحة لنفسي بكلمج متى ما حسيت مزاجي رايق" كنا نحترم أطباع بعضنا البعض .. سوءنا و جيدنا .. حلونا ومرنا .. سلبنا وإيجابنا ..
لم أخنقها على تغير طبعٍ ما .. كنت اتطبع لطبعها و تتأقلم مع طبعي .. لم أشعر يوماً أني مجبوره على علاقتي بها كنت أقول لها "أنا متقبله هالشي ومب متحملتج فوق طاقتي".
في أخر المطاف .. إن كتبت كثيراً فلن يوفيك ذلك إلا بالقليل .. أنتِ تستحقين أجمل من ذلك في عهد صداقتنا السابع. أنتِ صديقتي .. حبيبتي .. أختي .. فلذة كبدي .. وملاذ حياتي الحُلو .. مهربي .. ملجأي .. سندي .. عكازي .. كل شيء .. كل شيء .. أحبكِ جداً♥️.
جاري تحميل الاقتراحات...