حسن الجحدلي
حسن الجحدلي

@majedi_i

62 تغريدة 13 قراءة Mar 09, 2021
بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
مدخل : قال تعالى ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم﴾ [التوبة: ١٠٠]
كلنا يعلم أن السلف الصالح هم الصدر الأول من الراسخون في العلم المهتدون بهدي النبي ﷺ الحافظون لسنته ، وقد اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ واصطفاهم بأن يكونوا أئمة الأمة ، فبذلوا وجاهدوا واجتهدوا في نصح الأمة ونفعها ، وبذلوا في مرضاة الله أنفسهم
وفي الآية السابقة مدح لمن اتبعهم ...
أي سار على نهجهم الذي هو نهج النبي ﷺ ، ومن ابتدع وخالف نهج النبي ﷺ ثم نهجهم فقد وعده الله بالعذاب
قال تعالى ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾ [النساء: ١١٥]
والمبتدعة الذين فارقوا منهج السلف لهم سمات عرفوا بها نوضحها بمشيئة الله في هذا المقال تحذيرًا للأمة من ضلالهم منها:
١- إتباع المتشابهات
وصف الله - تعالى - المبتدعة أهل الزيغ في قوله: ﴿ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ﴾ [ آل عمران: 7 ]
وروت عائشة - رضي الله عنها -: أنَّ رسول الله - ﷺ- تلا هذه الآية، ثم قال: "فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمَّى الله فاحذروهم"
وقال الطبري: "هذه الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا أنها نزلت فيه من أهل الشرك فإنّه معني بها كل مبتدع في دين الله بدعة، فمال قلبه إليها
وقال في تفسير المتشابه: "ما تشابهت ألفاظه وتصرَّفت معانيه بوجوه التأويلات، ليحققوا بادعائهم الأباطيل من التأويلات في ذلك ما هم عليه من الضلالة والزيغ عن محجة الحق، تلبيسًا منهم بذلك على من ضعفت معرفته بوجوه تأويل ذلك، وتصاريف معانيه "
وقد ذكر الإمام ابن القيم: أن الذين يتمسكون بالمتشابه في ردِّ المحكم، لهم طريقان في ردِّ السنن:
أحدهما: ردها بالمتشابه من القرآن أو من السنن .
الثاني: جعلهم المحكم متشابهًا ليعطلوا دلالته.
وأما طريقة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث كالشافعي والإمام أحمد ومالك وأبي حنيفة وأبي يوسف والبخاري وإسحاق، فعَكسُ هذا الطريق، وهي: أنهم يردون المتشابه إلى المحكم، ويأخذون من المحكم ما يفسر لهم المتشابه ويبينه لهم، فتتفق دلالته مع دلالة المحكم ...
وتوافق النصوص بعضها بعضًا فإن كلها من عند الله، وما كان من عند الله فلا اختلاف فيه ولا تناقض ... إلى آخره.
•صفات متبعي المتشابهات
الصفة الأولى: ضربهم للنصوص بعضها ببعض
زعم بعض المبتدعة أنَّ النصوص الشرعية قد تتعارض وتتخالف، وذكروا أمثلة كثيرة في هذا الباب...
ولكن علماء السنَّة الأثبات ردّوا باطلهم وبيَّنوا جهلهم وتناقضهم. وقد قال رسول الله ﷺ لما رأى قومًا يتمارون في آية من القرآن: "مهلا يا قوم، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتب بعضها ببعض، إنَّ القرآن لم ينزل يكذِّب بعضه بعضًا، بل يصدِّق بعضه بعضًا ...
فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردٌّوه إلى عالمه ".
الصفة الثانية: هجر النصوص الواضحة البينة واتباع النصوص المُشكلة
الصفة الثالثة: تتبع الغرائب والأغلوطات
قال الحسن البصري: "شرار عباد الله: ينتقون شواذ المسائل يعمون بها عباد الله ".
السمة الثانية: الكذب على رسول الله ﷺ.
السمة الثالثة : ثالثًا: تحريف النصوص
من أنواع التحريف
1 تحريف اللفظ
2 تحريف المعنى مع بقاء اللفظ على ما هو عليه:
والمقصود به: صرف اللفظ عن ظاهره
قال ابن أبي العز الحنفي: " وبهذا تسلط المحرفون على النصوص، قالوا: نحن نتأول ما يخالف قولنا، فسموا التحريف: تأويلاً ...
تزيينًا له وزخرفة، ليُقبل. وقد ذم الله الذين زخرفوا الباطل
ومن أمثلة التحريف: تأويل المبتدعة لآيات الصفات، أو تأويل الشفاعة، والصراط، والميزان، وعذاب القبر، ونحوها، وأسرف بعض القرامطة والباطنية ومن نحا نحوهم حينما جعلوا للقرآن ظاهرًا وباطنًا ...
فجعلوا الظاهر قرآن العامة، والباطن: قرآن الخاصة.
قال ابن تيمية: " التأويل المذموم الباطل هو: تأويل أهل التحريف والبدع الذين يتأولونه على غير تأويله، ويدَّعون صرف اللفظ عن مدلوله إلى غير مدلوله بغير دليل يوجب ذلك "
رابعًا: الخلل في منهج التلقي والاستدلال
ومن ذلك:
1- رد النصوص التي تخالف أصولهم:
كما فعلت الجهمية والمعتزلة في رد أحاديث الرؤية والشفاعة، وأحاديث الصفات.
وكما فعلت الخوارج في رد أحاديث الوعد والشفاعة.
وكما فعلت الرافضة في رد سائر السنة التي رواها الصحابة - رضي الله عنهم -.
وكما فعلت الصوفية في رد الأحاديث التي تنهى عن الابتداع.
ومن ذلك استدلالهم بالضعيف والموضوع وما لا أصل له، وترك الدليل الأقوى والأصح.
قال ابن تيمية " وأهل الكلام الذين ذمَّهم السلف لا يخلو كلام أحد منهم عن مخالفة السنة، وردّ لبعض ما أخبر به الرسول، كالجهمية والمشبهة، والخوارج والروافض، والقدرية، والمرجئة "
لذلك كان السلف يتهمون كل من تردد في قبول الأحاديث أو ردّ شيئًا منها.
قال البربهاوي: " وإذا سمعت الرجل يطعن على آثار ولا يقبلها، أو ينكر شيئًا من أخبار رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فاتهمه على الإسلام، فإنه رجل رديء المذهب والقول "
دعوى بعضهم أن النصوص لا تفي بالدين وتفصيلات العقائد:
وهم في هذا صنفان: صنف يقول به صراحة، وصنف يُعَدٌّ ذلك من لوازم مذهبه، قال شيخ الإسلام في قول بعض أهل الكلام وغيرهم بأن النصوص لا تفي بالشريعة كلها، أو قولهم بأن النصوص لا تفي بعشر معشار الشريعة:
"هذا القول قاله طائفة من أهل الكلام والرأي كأبي المعالي وغيره، وهو خطأ، بل الصواب الذي عليه جمهور أئمة المسلمين أن النصوص وافية بجمهور أحكام أفعال العباد. ومنهم من يقول: إنها وافية بجميع ذلك، وإنما أنكر ذلك من أنكره لأنه لم يفهم معاني النصوص العامة التي هي أقوال الله ورسوله ...
وشمولها لأحكام أفعال العباد، وذلك أن الله بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بجوامع الكلم، فيتكلم بالكلمة الجامعة العامة التي هي قضية كلية وقاعدة عامة تتناول أعيانًا لا تحصى، فبهذا الوجه تكون النصوص محيطة بأحكام أفعال العباد "
ومن ذلك رد الوحي بقواعد محدثة وأوهام:
أهل الأهواء لا يتورعون عن رد الوحي المنزل من الله - تعالى - بقواعدهم الفاسدة المحدثة، وفي هذا مشاقة لله - تعالى - وللرسول ﷺ .
يقول الشاطبي: " والثالث: أن المبتدع معاند للشرع ومشاق له لأن الشارع قد عين لمطالب العبد طرقًا خاصة على وجوه خاصة، وقصر الخلق عليها بالأمر والنهي والوعد والوعيد، وأخبر أن الخير فيها، وأن الشر في تعديها، إلى غير ذلكº لأن الله يعلم ونحن لا نعلم، وأنه إنما أرسل الرسول ﷺ ...
رحمة للعالمين، فالمبتدع راد لهذا كله، فإنه يزعم أن ثم طرقًا أُخر "
وقال ابن القيم: " وجاء أفضل متأخريهم فنصب على حصون الوحي أربعة مجانيق:
الأول: أنها أدلة لفظية لا تفيد اليقين.
الثاني: أنها مجازات واستعارات لا حقيقة لها.
الثالث: أن العقل عارضها فيجب تقديمه عليها.
الرابع: أنها أخبار آحاد، وهذه المسائل علمية فلا يجوز أن يحتج فيها بالأخبار "
وقال ابن القيم أيضًا: " إن هؤلاء المعارضين للوحي بعقولهم ارتكبوا أربع عظائم:
إحداها: ردهم نصوص الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم -.
الثانية: إساءة الظن به، وجعله منافيًا للعقل مناقضًا له.
الثالثة: جنايتهم على العقل بردهم ما يوافق النصوص من المعقول، فإن موافقة العقل للنصوص التي زعموا أن العقل يردها أظهر للعقل في معارضته لها.
الرابعة: تكفيرهم أو تبديعهم وتضليلهم لمن خالفهم في أصولهم التي اخترعوها، وأقوالهم التي ابتدعوها، مع أنها مخالفة للعقل والنقل ...
فصوبوا رأي من تمسك بالقول المخالف للعقل والنقل، وخطَّؤوا من تمسك بما يُوافِقُها، وراج ذلك على من لم يجعل الله له نورًا، ولم يشرق على قلبه نور النبوة "
أنهم جعلوا ظنونهم وأوهامهم (يقينيات)، وجعلوا (كلام الله ورسوله) ظنيات، وهذا غرور وتخليط، فكان أسلافهم الفلاسفة القدامى خيرًا منهم حين قرروا أن العلم الإلهي لا سبيل إلى اليقين فيه ...
إنما الغاية من الكلام فيه الأخذ بالأولى والأخلق، كما ذكر ذلك الرازي في المطالب العالية، لكنه يخالف ذلك في مسلكه الكلامي أحيانًا، ويضطرب في غالب الأحيان.
قال ﷺ : إن الله احتجز التوبة عن صاحب كل بدعة. " السلسلة الصحيحة
لم يكن السلف الصالح يقتصرون على التحذير من أمثال هؤلاء وهم أحياء فقط، فإذا ماتوا ترحموا عليهم وبكوا على فراقهم، بل كانوا يبينون حالهم بعد موتهم، ويظهرون الفرح بهلاكهم، ويبشر بعضهم بعضا بذلك.
ففي الصحيحين من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال عن موت أمثال هؤلاء: " يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب "
ولما جاء خبر موت المريسي - معتزلي - الضال وبشر بن الحارث في السوق، قال: (لولا أنه كان موضع شهرة لكان موضع شكر وسجود، والحمد لله الذي أماته)
وقيل للإمام أحمد بن حنبل: الرجل يفرح بما ينزل بأصحاب ابن أبي دؤاد؛ عليه في ذلك إثم؟ قال: (ومن لا يفرح بهذا)
هذا موقفهم في حال موتهم فما موقفهم بالكلية ؟
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب
قال الفضيل بن عياض: إن لله ملائكة يطلبون حلق الذكر، فانظر مع من يكون مجلسك، لا يكون مع صاحب بدعة فإن الله - تعالى - لا ينظر إليهم، وعلامة النفاق أن يقوم الرجل ويقعد مع صاحب بدعة، وأدركت خيار الناس كلهم أصحاب سنة وهم ينهون عن أصحاب البدعة.
وقال : من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه.
وقال يحيى بن أبي كثير: إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر.
وقال الإمام أحمد: قبور أهل السنة من أهل الكبائر روضة، وقبور أهل البدعة من الزهاد حفرة فساق أهل السنة أولياء، وزهاد أهل البدعة أعداء الله.
وقال أيضاً: أهل البدع ما ينبغي لأحد أن يجالسهم ولا يخالطهم ولا يأنس بهم.
قال الإمام إبن بطة العكبري: ومن السنة مجانبة كل من اعتقد شيئاً مما ذكرناه [أي: من البدع]، وهجرانه، والمقت له، وهجران من والاه، ونصره، وذب عنه، وصاحبه، وإن كان الفاعل لذلك يظهر السنّة.
قال ابن مسعود :إنما يماشي الرجل، ويصاحب من يحبه ومن هو مثله.
وعن عقبة بن علقمة قال: " كنت عند أرطاة بن المنذر فقال بعض أهل المجلس: ما تقولون في الرجل يجالس أهل السنّة ويخالطهم، فإذا ذكر أهل البدع قال: دعونا من ذكرهم لا تذكروهم، قال أرطأة: هو منهم لا يلبّس عليكم أمره ...
قال: فأنكرت ذلك من قول أرطاة قال: فقدمت على الأوزاعي، وكان كشّافاً لهذه الأشياء إذا بلغته، فقال: صدق أرطأة والقول ما قالº هذا يَنهى عن ذكرهم، ومتى يحذروا إذا لم يُشد بذكرهم "
قال أبو داود السجستاني: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أرى رجلاً من أهـل البيت مع رجل من أهل البدع، أترك كلامه؟ قال: لا، أو تُعلِمه أن الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه وإلا فألحقه به، قال ابن مسعود: المرء بخدنه "
قال الشاطبي: " فإن توقير صاحب البدعة مظنّة لمفسدتين تعودان على الإسلام بالهدم:
إحداهما: التفات الجهال والعامة إلى ذلك التوقير، فيعتقدون في المبتدع أنّه أفضل الناس، وأن ما هو عليه خير مما عليه غيره، فيؤدي ذلك إلى اتباعه على بدعته دون اتباع أهل السنّة على سنّتهم.
والثانية: أنّه إذا وُقِّرَ من أجل بدعته صار ذلك كالحادي المحرض له على إنشاء الابتداع في كل شيء. وعلى كل حال فتحيا البدع وتموت السنن، وهو هدم الإسلام بعينه.
وقال الإمام البربهاري: وإذا رأيت الرجل جالساً مع رجل من أهل الأهواء فحذّره وعرّفه، فإن جلس معه بعد ما علم فاتقهº فإنه صاحب هوى.
قال أرطأة بن المنذر: لأن يكون ابني فاسقاً من الفساق أحب إليّ من أن يكون صاحب هوى.
قال الإمام أحمد: لا غيبة لأصحاب البدع.
قال الإمام ابن أبي زمنين - رحمه الله-: ولم يـزل أهل السنة يعيبون أهل الأهواء المضلة، وينهون عـن مجالستهم، ويخوفون فتنتهم، ويخبرون بخلاقهم، ولا يرون ذلك غيبـة لـهم، ولا طعناً عليهم.
عن سفيان بن عيينة قال: قال شعبة: تعالوا نغتاب في الله - عز وجل -.
قال الفضيل: من دخل على صاحب بدعة فليست له حرمة.
ودخل سفيان الثوري المسجد فإذا الحسن ابن حي يصلي، فقال: نعوذ بالله من خشوع النفاق، وأخذ نعليه وتحول.
كان السلف الصالح يعدون الشدة على أهل البدع من المناقب والممادح، فكم من إمام قيل في ترجمته: كان شديداً على أهل والبدع. وما كان باعثهم على هذه الشدّة إلا الغيرة والحميّة لهذا الدين، والنصيحة لله.
قال ابن الجوزي عن الإمام أحمد: وقد كان الإمام أحمد بن حنبل لشدة تمسكه بالسنّة ونهيه عن البدعة يتكلم في جماعة من الأخيار إذا صدر منهم ما يخالف السنّة، وكلامه ذلك محمول على النصيحة للدين
قال علي بن أبي خالد: قلت لأحمد بن حنبل: إنّ هذا الشيخ – لشيخ حضر معنا – هو جاري، وقد نهيته عن رجل، ويحب أن يسمع قولك فيه: حارث القصير – يعني حارثاً المحاسبي – وكنت رأيتني معه منذ سنين كثيرة، فقلت لي: لا تجالسه، فما تقول فيه؟
فرأيت أحمد قد احمرّ لونه، وانتفخت أوداجه وعيناه، وما رأيته هكذا قط، ثم جعل ينتفض، ويقول:
ذاك؟ فعل الله به وفعل، ليس يعرف ذاك إلا من خَبَره وعرفه، أوّيه، أوّيه، أوّيه، ذاك لا يعرفـه إلا من قد خبره وعرفه، ذاك جالسه المغازلي ويعقوب وفلان، فأخرجهم إلى رأي جهم، هلكوا بسببه ...
فقال له الشيخ: يا أبا عبـد الله، يروي الحديث، ساكنٌ خاشعٌ، من قصته ومن قصته؟ فغضب أبو عبد الله، وجعل يقول: لا يغرّك خشوعه ولِينه، ويقول: لا تغتر بتنكيس رأسه، فإنه رجل سـوء ذاك لا يعرفه إلا مـن خبره، لا تكلمه، ولا كرامة له، كل من حدّث بأحاديث رسول الله ﷺ وكان مبتدعاً تجلس إليه؟!
لا، ولا كرامة ولا نُعمَى عين، وجعل يقول: ذاك، ذاك.
قال الإمام أحمد بن حنبل: إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام فإنّه كان شديداً على المبتدعة.
نصيحة للإمام البربهاري - رحمه الله - قال:
فاحذر ثم احذر أهل زمانك خاصة، وانظر من تجالس، وممن تسمع، ومن تصحب، فإن الخلق كأنهم في ردةº إلا من عصم الله منهم!
قال ابن عبد البر في فوائد حديث كعب بن مالك في الذين خُلِّفوا: (وهذا أصلٌ عند العُلَماءِ في مجانبةِ من ابتَدَع، وهِجرتِه، وقَطعِ الكلامِ عنه)
قال ابن تيمية -رحمه الله-: (إذا كان مبتدعا يدعو إلى عقائد تخالف الكتاب والسنة، أو يسلك طريقا يخالف الكتاب والسنة... بين أمره للناس؛ ليتقوا ضلاله، ويعلموا حاله، وهذا كله يجب أن يكون على وجه النصح، وابتغاء وجه الله تعالى لا لهوى الشخص مع الإنسان ...
مثل أن يكون بينهما عداوة دنيوية، أو تحاسد أو تباغض أو تنازع على الرئاسة، فيتكلم بمساوئه مظهرا للنصح، وقصده في الباطن الغض من الشخص، واستيفاؤه منه؛ فهذا من عمل الشيطان )
قال محمد بن النضر الحارثي: " من أصغى سمعه إلى صاحب وهو يعلم أنه صاحب بدعة؛ نزعت منه العصمة وَوُكِّلَ إلى نفسه"
وهذا القليل من كثير عند السلف وموقفهم وشدتهم على أهل البدع مثل المعتزلة والاشاعرة وغيرهم من اهل البدع
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...