هل الاسلام دين يتدخل في أمورنا الشخصيه؟ ولماذا الله سبحانه وتعالى يتدخل في كل تفاصيلنا الصغيرة مثل طريقه الاكل والشرب ودخول الخلاء وغيرها الكثير؟ وأين الحرية الشخصيه في الاسلام؟
الرد على هذه الشبهات التي لطالما راودت عقول الكثيرين بالتفصيل اسفل هذه التغريده..
الرد على هذه الشبهات التي لطالما راودت عقول الكثيرين بالتفصيل اسفل هذه التغريده..
في البداية يجب التوضيح ان مفهوم الحرية الشخصيه وتعارضها مع الاسلام وتشريعاته أدت الى اتجاه الكثيرين لطريق الالحاد والبعد عن الدين، كونهم يرونه تدخل في حياتهم وتفاصيلها كلها وهذا مايستنكروه ويرونه عيبًا في الدين الذي يحشر شريعته في حياة الاخرين،لكن هل فعلا الاسلام يتدخل في شؤونهم؟
ما يسمونه تدخلًا من الله في الحياة الشخصية هو ببساطة تشريعاته وأوامره ونواهيه وهم يعتبرون أن هذه الأوامر والنواهي هي بمثابة تدخل منه عز وجل فيما لا يخصه والعياذ بالله وهذا خطأ كبير في الفهم فهم لموضوع الحرية الشخصية وفهم الله وفهم حتى لمسألة التدخل وسنوضحها في الامثله التاليه...
عندما يأتيك جارك الفضولي يسألك عن أمور لا تعنيه، ويتبرع بتقديم النصح لك من خلاصة تجاربه وتجارب أقاربه أو دون تجارب أصلا، هذا الجار عندما يفعل ذلك فإنه يتدخل فيما لا يعنيه فعلا وبمعنى الكلمه، لأن هذا لا يعنيه لكن إسقاط ذلك على الله، يعني وجود مشكلة كبيرة في تفكيرك..
كلنا نقود سيارات لكن أنت لا تقول للشركة التي صنعت سيارتك أنّ لا تطلب منك أن تغير زيت المحرك كل مسافة معينة أو أن لا تقود دون أن تأخذ احتياطات الأمان ببساطة لا يمكنك أن تقول أن هذا تدخلاً في خصوصياتك يمكنك أن لا تنفذ التعليمات طبعا..
بل ويمكنك القول، ليس من شأن الشركة، لقد اشتريتها والأمر على مسؤوليتي، وطبعا عليك أن تتفهم وتتوقع وجود عواقب لذلك فمثلا إذا تعطل المحرك تماما لا تستطيع أن تلوم الشركة، وإذا أصبت في حادث وأنت لم تتخذ إجراءات السلامة،فأنت لا تستطيع أن تقاضي الشركة أو تطالبها بتعويض أنت من يلام فقط..
الشركه أعطتك التعليمات كاملة وأرشدتك الى طرق وسبل المحافظه على السيارة كونها هي المصنعه لها وهي التي تعلم خبايا صنعتها وتعلم كل صغيرة وكبيره يخصها، ويضل تنفيذ هذه التعليمات من عدمها هو شيء راجع لك..
الله جل وعلا (متنزه) عن أي تشبیه هو الخالق، هو الصانع، فالله لانه صنعك وخلقك أعطاك تعليمات لطريقه تسيير حياتك وطريقه المضي قدمًا فيها ولأنه الخالق والصانع فلم يترك حتى أبسط التفاصيل إلا ووضحها وفي قوانينا الصناعيه وجود تعليمات مصاحبة مع أي سلعة مصنعه هو جزء من معايير الجودة..
أتفهم تماما أنك ممكن ان تقول: لماذا خالق الكون يهتم بهذه التفاصيل الصغيرة لماذا خالق هذا الكون العظيم يهتم بما ألبسه أو آكله أو أشربه أو أقوله؟
أتفهم ماتشعر به واتفهم ايضًا سؤالك هذا وسنجاوبه سويًا..
أتفهم ماتشعر به واتفهم ايضًا سؤالك هذا وسنجاوبه سويًا..
التعليمات والقوانين في أي مجال لا يفترض أن تشعرك بالراحة، بل غالبا لتحقيق مصلحتك، ولو كانت مصلحتك غير منظورة لك على المستقبل القريب، أو بأن تكون مصلحتك متحققه عبر مصلحه الجميع فمثلًا أنت لا تدفع الضرائب لتشعر بالراحة، بالتأكيد لا أحد يشعر بالفرح وهو يدفع ذلك..
لكن مصلحتك متحققة عبر مصلحة الجميع وثمة مصلحة متحققة للمجتمع من ذلك، ومصلحتك تتحقق من خلالها ودون أن تشعر بذلك، فمثلا إلتزامك بقوانين السير لا يحقق لك الراحة، ربما حزام الأمان يضايقك أحيانا، وتخفيف السرعة في مناطق معينة يبدو بلا معنى وأنت على عجلة من أمرك ويكاد موعدك يفوتك..
لكن الالتزام بكل هذا يحقق لك الحماية والأمان، أمران لا تشعر بهما إلا إذا وقع حادث امامك نتيجة السرعة أو عدم ارتداء حزام الأمان أغلب القوانين تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة، وأغلبنا يلتزم بها، قد لا يخلو الأمر من التذمر من هذا القانون أو الالتفاف عليه هذه هي الطبيعة البشرية..
أوامر الله ونواهيه هي عموما من نفس جنس القوانين والتعليمات التي نلتزم بها في الغالب، هدفها «المباشر» ليس تحقيق راحتك وسعادتك الأنية، ولكنها تحقق مصلحتك ضمن نطاق المصلحة العامة التي تتحقق عندما تلتزم أغلبية أفراد المجتمع بقانون ما..
اذا استوعبت الكلام بالاعلى ستستوعب لماذا تدخل الدين في لباسنا ووضح عوراتنا لكن ستسأل ما فائدة المجتمع من أكلي بيدي اليمين او اليسار؟ ومافائده المجتمع من دخولي الخلاء برجلي اليسار مثلا؟ اسأله بسيطه وقد تكون عفويه لكن إذا تدبرت قليلًا ستصل للاجابه..
الاسلام جعل مكانة الفرد واحترامه اولويه من اولويات المسلم، ولأن الاسلام احترم الفرد جعل من باب احترامه أن لا تسلم عليه بنفس اليد التي تزيل منها نجاستك، بل تسلم عليه باليد التي تشرب وتطعم نفسك بها، والقدم التي تدخل بها اولًا الخلاء لا تدخل بها اولًا المساجد..
واحترامك للمساجد فيه احترام للمصلين به نحن لا نتكلم عن الحكم الشرعي فنعلم انها سُنه حسب مذهب احمد، بل نتكلم عن مصلحه المجتمع التي قد تجهلها في بعض الاحيان وقس على ذلك بقية الامور المحرمه، فكرة المحرمات، المنهيات، هي في جوهرها تعلمنا وتعودنا على وجود حدود ينبغي عدم تجاوزها..
في الختام هُناك من يرى ان الاسلام تدخل في كل خصوصياته وترك الدين لهذا السبب وبنفس الوقت تجده يقبل ان يدفع غرامه عدم ربط حزام الأمان في السيارة مع انه لا يضر أحدًا سوى نفسه ولن تتضرر الحكومة بهذا بل أن الحكومات في بعض الدول تفرض غرامات على من لا يقص حشيش حديقته..
يتقبل هذا، ويعتبر طاعته دليلا على تحضره، لكن أوامر الاسلام ونواهيه وشريعته يراها تدخل في شؤونه ولا يقبلها كونها تمس بحياته الشخصيه، هؤلاء يستحقون وسام التناقض الذهبي مرفوقًا معه شهادة في الجهل الاعمى..
وصلِ اللهم وسلم على نبينا الصادق الامين.
وصلِ اللهم وسلم على نبينا الصادق الامين.
جاري تحميل الاقتراحات...