مهدي البوسعيدي
مهدي البوسعيدي

@binoman777

13 تغريدة 52 قراءة Mar 09, 2021
التنمر وما أدراكم ما التنمر.
سأسرد هنا حادثة وأنا في الصف الثاني الإعدادي (الثامن) وما زلت أذكرها جيدًا بتفاصيلها لقوة الأثر الذي خلفته في نفسي وفي نفوس الكثير من طلبة الصف ممن يتعرضون بين حينة وأخرى للتنمر من الطلبة ضئيلي البنية الجسمانية ولا حول ولا قوة فيهم. #لا_للتنمر
كان معي في الصف طالب (س) وهو متفوق رفيع البنية الجسمانية نوعًا ما حسن المظهر والملامح وحاله كحال بقية الطلبة بتقليعات قصات شعره المنتشرة في تلك الفترة وكان يغلب عليه الهدوء ويجلس في الصف الأمامي ولم أكن قد تحدثت معه كوننا في بداية الفصل الدراسي الأول فكنت أجهله تماما.
ومعي طالب (ر) وكان فوضوي، ضخم البنية، طويل القامة نوعًا ما، ويجلس في الخلف، مستواه العلمي والأخلاقي (صفر) كل ما يفعله حين دخوله الصف وخروجه هو لمس شعر (س) بحركات فيها إيحاءات وإيماءات جنسية وغالبا ما كانت مع كل لمسة من (ر) تصدر أصوات من بعض الطلبة في الخلف تعكس إنبساطهم التام.
وبعدما تكرر اللمس للمرة الثالثة وقف الطالب (س) بمواجهة الطالب (ر) وتوجه له بتحذير في حال تكرارها سيكون رده مختلف. تصاعدت الأصوات من الخلف مستهجنة ومحقرة من تقزيم (ر) أمام الطلبة كونه البطل المغوار والكنج الذي لا يمكن إيقافه فما كان منه إلا الرد على (س) بأنه سيكررها وينتظر رده!
شخصيا حينها غير مستوعب ما حدث وكيف ل (س) الهزيل وذي الملامح الحسنة الذي يظهر عليه اللين وعدم دخوله في مشاجرة أن يوقف الجثة (ر) بوحشيته وقوته الجسمانية وسيطه اللاذع في الصف.!!
هنا وقفت بين نفسي ونفسي منتظرا التكرار الرابع لرؤية ماهية الرد الذي توعده (س).
في نفس اليوم وبعد إنتهاء الحصة السادسة فجأة شاهدت الطالب (س) يقوم من كرسيه بحركة سريعة ويتجه للطالب (ر) المتجه لمقعده ويركله في الخلف بقوة ويتبعها بضربه بقبضة يده اليمني مؤكد كانت موجعة لأن صوتها عالٍ ومباشرة إلتف عليه (ر) وجرى تشابك بينهما مع تبادل اللكمات وبفوره يدخل المعلم.
إنفض الإشتباك القوي وجرى صمت شديد بين الطلبة، كان على وجه (س) علامات إحمرار على خده الأيسر وكان جيب دشداشته مفتوحًا في الوقت الذي فيه (ر) عليه آثار شموخ على خده ورقبته.
كل ما عرفه المعلم أن (ر) لمس (س) بعد خروج معلم الحصة السادسة في الخمس دقائق.
ظننت بأن الأمر إنتهى.. ولكن!
فور دق جرس الحصة السابعة والخروج للباصات رأيت (س) يجري منطلقا نحو (ر) وهذه المرة يظهر عليه الرغبة بالانتقام لم يكن صمته أثناء الحصة السابعة خوفا وإنما توعد وترقب لنهاية الحصة، جرى عراك قوي جعل الكثير من الطلبة يتحلقون حولهم. حلبة بشرية كانت الغلبة فيها ل (س) بكل تأكيد.
في اليوم التالي سمعنا بأن (س) قد تم إستدعائه لمركز الشرطة بعدما قطع الطريق على (ر) في الحارة فمن سوء حظه بأنه من نفس حارة (س) وكان معه عدد من أصدقائه. وكان عراكًا ثالثًا بكاء فيه (ر) بعدما سقط أحد أسنانه وتمزقت ملابسه وإنتهى المطاف بتدخل أهله واستدعاء الشرطة.
هذه الحادثة غيرت الكثير من موقف طلبة الصف ل (س)، كان حضوره في اليوم التالي مختلفًا تماما، لم يكن ينظر للأسفل ولم يكن صامتًا، تغيرت أحوال الصف، تحول (ر) لكائن وديع صامت يتمنى لو أنه لم يولد أو يتم نقله لصف آخر. تم وضع حد لتنمر (ر) للأبد.
هذه الحادثة وكثير من الحوادث تؤكد بأن أفضل حل لوقف المتنمر هي المواجهة فقط، لغة القوة هي الحل الأمثل والأسرع، نعم فيها أذى جسدي ولكنها ستضع حد لكل من يرى نفسه قويا ولا أحد يقدر عليه. هناك الكثير من الطلبة ممن يتعرضون للتنمر وبسبب ضعفهم وخوفهم يضعون أنفسهم تحت أقدام المتنمرين.
ربوا أولادكم على المواجهة، دربوهم، علموهم فنون القتال، شجعوهم على ممارسة الرياضة البدنية، لا تجعلوا منهم لقمة سهلة بيد المتنمرين،لا تجعلوا أجسادهم ونفسياتهم عرضة للأذى بسبب خوفهم من المواجهة. مؤكد بأن هناك إختلافات في الشخصية والبنية الجسدية ولكن عالأقل القدرة على الرد بدل الخوف.
فكم من شاب خسر طموحه ونفسه وكره محيطه وركن للوحدة وابتعد عن الناس بسبب التنمر والخوف من المواجهة.
اللين والنعومة حالتان لا تستويان في الشاب فاخشوشنوا يا شباب وكونوا رجال.
#لا_للتنمر

جاري تحميل الاقتراحات...