23 تغريدة 119 قراءة Mar 11, 2021
(23 )
فيلم Hacksaw Ridge
أو "مرتفع المنشار "
المشكلة الحقيقية في الفيلم اننا بنواجه فكرة قوامها:هل يمكن ان تتخلى طوعا عن سلاحك في الحرب لمجرد ان افكارك الدينية تلزمك بعدم رفع سلاحك في وجه الأعداء ؟
هل يمكن ان تداوى جراح عدوك بدافع انسانى؟
الفيلم مأخوذ عن قصة حقيقية لأول مستنكف
ضميري في العالم سُمح له بدخول الحرب العالمية الثانية دون إستعمال السلاح و هو المجند ديزموند دوس
و اللى نال وسام الشرف الامريكى بعد إنقاذه ل 75 جريح امريكى في معركة تل المنشار و بدون استعمال اى اسلحة ، بطل الفيلم هو اندرو جارفيلد
و تريزا بالمرز و فون فينيس و اخراج العبقري السادى ميل جيبسون في تجربة فريدة من نوعها
بداية الفيلم هى لمشهد النهاية لمعركة تل المنشار بنظام الفلاش باك ، مشهد دموى سادى بحت و بمصاحبة موسيقي جون ديبنى الرائع..الموسيقى تتساءل مثل المٌشاهد عن كل تلك الدماء المسكوبه و صوت ديزموند يتلو
آيات من سفر اشعياء النبي. .
أَمَا عَرَفْتَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ؟ إِلهُ الدَّهْرِ الرَّبُّ خَالِقُ أَطْرَافِ الأَرْضِ لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَعْيَا. لَيْسَ عَنْ فَهْمِهِ فَحْصٌ.
يُعْطِي الْمُعْيِيَ قُدْرَةً، وَلِعَدِيمِ الْقُوَّةِ يُكَثِّرُ شِدَّةً.
و ينتهى المشهد لنعود لطفولة ديزموند
و تأثره الشديد بعد ما كاد انه يقتل اخوه اثناء لعبهم و شخصية والده المحارب القديم السكير دائما و المهتز بشكل كبير ،طفولة ديزموند بتتغير بعد ما بيصيب اخوه اصابات بالغه و فكره بيتحول لفكرة إنقاذ او اسعاف او نجدة الناس و بتظهر في حياته حبيبته الممرضه (دوروثى) اللى بيحبها بشكل قوى جدا
ديزموند بيعلن عن رغبته في التطوع للخدمة فى الجيش الأمريكي ويتطوع فعلا و لكن فى اول تدريب له بيصر امام الرقيب هويل(فينيس فون) انه مش هيقدر يمسك اى بندقية او انه يوجه اى سلاح لاى عدو لان قناعاته الدينية (كان بيتبع المذهب السبتى) تمنعه من توجيه السلاح للغير
و هنا بيواجه تهمة العصيان
بيواجه ديزموند سخرية زملائه و قادته و و بيتعرض لضرب مبرح من قبل الجنود الرافضين لوجوده و اللى ممكن بسبب أفكاره يعملوا تمرد وسط زملائهم و الرقيب هويل بيحاول انه يقنع ديزموند بترك التطوع و الرجوع للصلاة و التعبد فى منزله و لكن..هيهات
ديزموند بيتم حبسه و هينتظر محاكمة عسكرية
بيحاول قائد الوحده اقناع ديزموند بترك التطوع و بيرسلوا خطيبته في محاولة لإقناعه..لكن حبهم و مبادئهم بتنتصر على ما كان يخطط له القادة و بيتمسك ديزموند ببقاؤه في الجيش كمسعف بدون سلاح و خطيبته بتتمسك به اكتر
المشهد ده بيترجم حجم المشاعر اللى ربطت بين الاتنين..
بيتم عرض ديزموند على المحكمة العسكرية و لكن و فى اللحظة الأخيرة بيوصل والده و معاه رسالة من القائد العسكري في العاصمة واشنطن بيصرح لديزموند بالخدمة في الجيش بدون سلاح و بدون محاكمة كأول مستنكف ضميري يدخل الحرب بلا سلاح و لنجدة الجنود فقط
هندخل على الجانب الحيوى في الفيلم..
جانب المعارك الحربية..الإخراج السادى للمعارك يستحق عليه ميل جيبسون الأوسكار و بجدارة..و ياريت نتعلم فن اخراج المشاهد الحربية بنفس الإتقان ده، لان الجانب التقنى تغلب على امور كتير فى المشاهد
ده مشهد التقدم نحو الحصون اليابانية
🔞 دموى و مقزز
و على رأى المذيع اللوزعى احمد موسي " أقف هنا يا يوسف"
هنقف عند مشهد تقنى جدا جدا ، كمونتاج و تصوير و خدع بصرية و إضاءة ..المشهد مدته 11 ثانية فقط
ايوة 11 ثانية فقط لكن عاوز حضرتك تشوف مدى الجهد المبذول في ال 11 ثانية دول ..ركز من فضلك
شوفت ال 11 ثانية ؟ طيب تعالى نشوف ال 11 ثانية دول لكن من زاوية بطيئة شوية..
هنشوف حجم الجهد المبذول في صناعة مشهد بيمر قدامك بدون ما تتخيل المتاعب اللى عانى منها كاست الفيلم عشان يخرجلك مشهد زى ده قيس على ذلك باقي مشاهد الفيلم
سادية ميل جيبسون طغت على مشاهد الحرب بصفة عامة و اللون الأحمر كان هو بطل المشهد و اعتمد ميل جيبسون على المونتاج السريع للأحداث عشان يسرع من وثيرة المعركة..و أشهد ان التنفيذ التقنى للمعارك لهو الافضل على مستوى الافلام الحربية في هوليوود خلال العشر سنوات الأخيرة
هنسمى جزء الحرب هنا بباستعراض القوة و لكن ما اقصدش قوة الجيش الأمريكي او اليايانى و لكن قوة و تأثير ميل جيبسون في صناعة الصورة بنمط تفصيلى شديد الجاذبية شديد السرعه بدون اخطاء يمكن وضعها في الحسبان و شوفوا مثلا مشهد مدته 9 ثوانى و مدى الابهار اللى صنعه جيبسون بعين الكاميرا
و مع هجوم جحافل اليابانيين بيتراجع الجيش الأمريكي لاسفل تلة المنشار و ديزموند بيتأثر بانسحاب الجيش من التلة و يناجى ربه متسائلا: ماذا تريد ان افعل ..فأنا لااعرف ماذا افعل..انى لا استطيع سماع صوتك داخلى
و يأتيه الرد باستغاثة احد الجرحى فيهرع إليه ملبيا نداء الواجب الإنسانى اولا
ملحمة ديزموند الإنسانية تتبلور في شكلها الحقيقي بإنقاذه لزملاؤه الجنود و فى المشهد ده هنشوف الفكرة العبقرية اللى انقذ بيها صديقه اثناء مرور دورية من الجنود اليابانيين وقدرة ميل جيبسون الإخراجية في صناعة مشهد اكثر من رائع حيث تتغلب الإنسانية لصالح نفسها
و بعد اصابة الرقيب هويل هنشوف ديزموند و هو بيحاول ينقذه و يخرجه من التلة لحد ما ينزل اسفلها و لكن ده استلزم فكرة جديدة و مبتكرة. .تعالوا نشوف بديع ازاى ديزموند نجح انه ينقذ الرقيب هويل و بطريقة سهلة و سريعة
و يستمر ديزموند في أداء واجبه الإنسانى على مدار الليل وبكل قوته و جسده الواهن بيساعد في إخراج الجنود المصابين و انزالهم اسفل التلة فى مشهد انسانى يستحق التكريم
حتى الأعداء. .قام بعلاجهم..
و الحقيقة ماعنديش تعليق على المشهد
لانه مشهد معبر بلا اى كلمة
"يا الهى ..امنحنى القوة كى اجلب واحد اخر"
جملة هتسمعها فى اعماقك و انت بتشوف صراع الإنسان لإنقاذ أخيه الإنسان. .و كل ما يجلب"واحد اخر من المصابين " يدعو انه يقدر ينقذ واحد اخر..انها الإنسانية يا سادة حينما تخرج من بؤرة نرجسيتها و تتجه نحو الآخر. . أيا كان من هو الآخر بلا تمييز
بينزل ديزموند من أعلى التلة بعد مجهود جبار قضاه في إنقاذ أفراد كتيبته..كان متخوف من معاملتهم له و خصوصا انه جرب قبل كدة كم الإهانات اللى اتعرض لها في بداية تطوعه في الحرب و لكن..بعد ما انتصرت انسانيته على عقلية الحرب كان ده رد فعل زملاؤه الجنود
و يعود ديزموند للجولة الاخيرة فى المعركة و هنشوف نفس مشهد بداية الفيلم و هنشوف تقنيات التصوير الرائعه و البطولة الفردية لديزموند في إنقاذ الجنود للمرة التانيه و بيتم انزاله بعد اصابته في قدمه و بكل تكريم
لاحظ الزخم الموجود في الصورة و القدرة على وضع النهاية بشكل ملفت
توفي ديزموند دوس عام 2006 و توفيت دورثي زوجته عام 1991 و الملحمة البطولية له ستظل علامة فارقة في تاريخ الإنسانية و حصل ديزموند على وسام الشرف الأعلى من الكونجرس الأمريكي كجندى ساهم في انقاذ جنود شارفوا على الموت
ختاما: الإنسانية سلاح فى يدك..تمسك به أينما كنت

جاري تحميل الاقتراحات...