د. محمد ربيّع
د. محمد ربيّع

@alenezi_mr

12 تغريدة 50 قراءة Mar 09, 2021
لعقود والبشر يسعون لإتقان تقنية الاندماج النووي لتكون مصدراً للطاقة المتجددة على الأرض، فهذه التقنية قد تكون الحل الأمثل لكل مشاكل الطاقة والبيئة ولكن للأسف فقد ثبت لنا أن إنشاء مفاعل اندماج نووي ينتج لنا طاقة أكثر مما نضعه فيه ليس بالأمر السهل🤷🏻‍♂️
🔹ثريد عن تقنية الاندماج النووي
الاندماج النووي هو العملية التي تمد الشمس والنجوم بالطاقة
فالضغط والحرارة في النجوم هائلين ويسمحان بتصادم أنوية الذرات واندماجها لتنطلق كميات هائلة جدا من الطاقة
🔺تكرار الاندماج على الأرض قد ينتج طاقة كهربائية لا محدودة تقريبا بلا انبعاثات كربونية أو نفايات نوويةوبأمان أكبر
بناء مفاعل اندماج هو بمثابة صناعة نجم على الأرض وهذا ليس بالمهمة السهلة أبدا بل يتطلب الأمر درجات حرارة عالية جدا وضغط هائل ومجالات مغناطيسية شديدة للغاية ليكون المفاعل مستقرا ومنتجاً للطاقة
حاليا ، ليس لدينا مواد قادرة على تحمل كل ذلك بالشكل المطلوب لكن الباحثين يجتهدون بالتطوير
هناك عدة طرق لاحتواء عمليات الاندماج النووي على الأرض وأكثرها شيوعا استخدام جهاز على شكل دونات 🍩 يسمى توكاماك، يقوم بتسخين وقود التفاعل والذي يضم غالبا نظائر الهيدروجين (الديوتيريوم والتريتيوم) لتتحول لبلازما بحيث تكتسب إلكترونات الذرات طاقة كافية تحررها من أنوية الذرات لتغادرها
لأن البلازما تتكون من جسيمات مشحونة كهربائيًا بعكس الغاز العادي فإنه يمكن احتواؤها في مجال مغناطيسي
فلا تلامس جوانب المفاعل من الداخل بل تطفو في المنتصف وتدور في ممر حلقة كعكة دونات 🍩
حين يمتلك الديوتيريوم والتريتيوم طاقة كافية يندمجان وينتج الهيليوم ونيوترونات وطاقة هائلة جدا
لحدوث الاندماج يجب أن تسخن البلازما إلى 100 مليون ℃
10 أضعاف حرارة مركز الشمس
نحتاج ذلك لأن كثافة الشمس أعلى بكثير وفيها عدد أكبر من الذرات
رغم أن البلازما الساخنة محصورة في مجال مغناطيسي إلا أن جدران المفاعل لابد أن تتحمل حرارة عالية
وقد تتغير خصائصها نتيجة اصطدام البلازما بها
بالإضافة للحرارة الهائلة ، علينا أيضًا أن نأخذ في الاعتبار المنتجات الثانوية لتفاعل اندماج الديوتيريوم والتريتيوم ، مثل النيوترونات عالية الطاقة للغاية
والتي ليس لها شحنة لذلك لا يمكن للمجال المغناطيسي احتوائها لذلك ستصطدم بجدران المفاعل وتسبب أضرار فيه وتغير من خصائصه
عبر الزمن أدت هذه التحديات لتطوير المواد لعل أبرزها تطوير المغناطيسات فائقة التوصيل في درجات حرارة عالية، والتي تتصرف كموصلات فائقة في درجة حرارة أقل من درجة غليان النيتروجين السائل
وقد يبدو هذا باردا إلا أنه مرتفع بالنسبة لدرجات حرارة أكثر برودة تحتاجها الموصلات الفائقة الأخرى
في المفاعل تكون هذه المغناطيسات على بعد أمتار فقط من درجات الحرارة المرتفعة داخل التوكاماك مما يخلق تدرجا كبيرًا لدرجة الحرارة
هذه المغناطيسات يمكنها توليد مجالات مغناطيسية أقوى بكثير من الموصلات الفائقة التقليدية وهذا قد يقلل بشدة من حجم مفاعل الاندماج ويعجل بالاندماج التجاري
هناك بعض المواد المصممة للتعامل مع التحديات المختلفة في مفاعل الاندماج
أهمها فولاذ التنشيط المنخفض والذي له تركيبة تختلف عن الفولاذ التقليدي بحيث يتم تقليل مستويات التنشيط الناتج عن ضرر النيوترونات
كما تم الاستفادة من مواد نانوية رائعة نتجت عن تفاعل البلازما والتنغستن في المفاعل
أهم وأكبر مشاريع الاندماج النووي وأكبرها هو المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي ITER وهو مشروع بحثي دولي يضم الصين والهند والاتحاد الأوربي وأمريكا وروسيا ويقع في منشأة كاداراش جنوب فرنسا وهدفه تحقيق الانتقال من الدراسات التجريبية إلى محطات انتاج الكهرباء بطاقة الاندماج النووي
تمكنت الصين العام الماضي في مشروعها ✨الشمس الاصطناعية✨من الوصول لدرجة حرارة 100 مليون درجة سيليزية لمدة 10 ثواني متواصلة وهو إنجاز مهم
ثم تمكنت كوريا الجنوبية هذا العام من الوصول لنفس الحرارة ولمدة 20 ثانية متواصلة
أخيراً أتمنى أن يبادر العرب ويستثمروا في مشاريع الاندماج النووي

جاري تحميل الاقتراحات...