25 تغريدة 11 قراءة Mar 09, 2021
امبارح كانت كل وسائل الإعلام في بريطانيا وأمريكا مخصصة نشراتها لبحث تصريحات ميجان ماركل، الممثلة الأمريكية السابقة وزوجة ابن ولي العهد البريطاني الأمير هاري. وبين النشرات كان فيه إشعارات على الهواتف بالأخبار العاجلة وفيها أجزاء من مقابلة ميجان مع المذيعة الأمريكية أوبرا وينفري.
بعض الناس شافوا إن ازاي ممكن يكون فيه اهتمام إخباري مكثف بمقابلة بتشتكي فيه سيدة من أهل زوجها، في اللحظة اللي الكوكب متوقف عن العمل والحركة بسبب اجتياح وباء فيروس كورونا.
وممكن البعض يكون تسائل ليه أهم نشرة إخبارية تلفزيونية بتطلع من القناة الأولى لبي بي سي وهي نشرة الساعة العاشرة حيث كل رجال الحكم في بريطانيا بيحرصوا على مشاهدتها، ليه النشرة تخصص أكتر من ربع ساعة لتغطية تداعيات تصريحات ميجان وهي النشرة كلها على بعضها مدتها نصف ساعة!
تصريحات ميجان لا يمكن التعامل معاها باعتبارها نوع من أنوع الترفيه أو التسلية أو حدث تافه لا يستحق الاهتمام به للأسباب التالية:
١. العائلة الملكية في انجلترا هي مؤسسة عريقة بيمتد عمرها لنحو ألف ومئتي عام. وهي قلب المؤسسة الحاكمة في بريطانيا. ونتيجة لذلك لديها تأثير عميق وواسع في أروقة السياسة والحكم في المناطق التي ساهمت بريطانيا في تشكيلها وصياغتها عبر الاستعمار أو التحالف.
٢. التصريحات تناولت نقطتين رئيسيتين وهما العنصرية على أساس اللون والصحة العقلية والنفسية. وفيه نقاط أخرى فرعية مثل صورة العائلة الملكية كمؤسسة عريقة وقديمة وكيف تدار بعيداً عن قيم الحداثة الغربية مثل الشفافية والمساواة والحريات الفردية،
والنقطة الفرعية الأخرى إن العلاقة بين هاري وأخوه ليست على ما يرام ودي مش أول مرة يكشف عنها هاري، وإن العلاقة بين هاري وأبوه ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز مقطوعة لأن هاري شايف إن أبوه لم يقدم له الدعم فيما يتعلق بالمشاكل النفسية والاكتئاب اللي مر بيهم هاري أو مرت بيهم ميجان.
حول النقطة الرئيسية الأولى والأهم وهي العنصرية على أساس اللون فإن ميجان قالت إن فيه نقاشات حصلت دخل الأسرة مع هاري حول درجة اللون اللي ممكن ابنهم آرتشي يتولد بيها وازاي ممكن يكون فيه فرد من العيلة الملكية البيضاء أسمر علشان أمه الأمريكية السمراء لديها أم أفروأمريكية وأب أبيض!
النقطة الرئيسية الثانية كانت المتعلقة بالتحديات التي واجهتها الصحة العقلية لميجان بسبب ضغوط الحياة تحت قيود البروتوكول والتقاليد الحازمة للأسرة الملكية، وعدم دعم المؤسسة الملكية والعاملين داخلها من مستشارين وموظفين بالإضافة إلى أفراد الأسرة ليها
أو مساعدتها في الحصول على مساعدة علاجية لمواجهة مشاكل الصحة العقلية والنفسية زي الاكتئاب الحاد اللي هي مرت بيه. ودي النقطة اللي أكد عليها هاري لاحقاً لما انضم ليها في الحوار.
النقطة الفرعية الأخرى كانت إن المؤسسة الملكية تدار بعيداً عن قيم الحداثة الغربية مثل الشفافية ومعرفة قواعد السلوك والعلاقات بين أفرادها أو المساواة حيث ميجان اشتكت من إن الأسرة الملكية تفضل زوجة ولي العهد المستقبلي الأمير ويليام، كيت،
وإن كيت هي اللي تسببت في إن ميجان تعيط، مش العكس زي ما تم الكتابة في الصحف الإنجليزية، وإن المؤسسة الملكية رفضت تصحح ما كتبته الصحافة.
وتذهب ميجان إلى حد اتهام الصحافة بإنها استعانت بأفراد دخل القصر
ضمن حملة الصحافة الإنجليزية عليها واللي كانت مليئة بالعناوين اللي فيها عنصرية مستترة بسبب إن ميجان سمراء وأمريكية مش إنجليزية بيضاء تنتمي إلى الطبقة العليا من المجتمع البريطاني أو الدوائر القريبة من العائلة الملكية مثل كيت زوجة ويليام.
٣. ردود الأفعال كانت لافتة. الرئيس الأمريكي بايدن أعلن دعمه لميجان. الأسرة الملكية أحست بإنها تحت ضغط هائل من الرأي العام العالمي وتحديداً اهتزاز صورتها اللي دائماً فيه حرص إنها تكون بعيدة عن الجدل.
علشان كدة أوبرا طلعت لاحقاً بعد بث المقابلة وقالت إن هاري كلمها وأكد ليها إن التصريحات الخاصة بلون ابنه آرتشي لم تصدر من جده الأمير فيليب أو جدته الملكة اليزابيث وإنهم دعموا ميجان ودعموه.
صحيفة الميرور (وهي صحيفة شعبية لا يعتد بيها كثيراً) اعتبرت إن دي "أسوأ أزمة ملكية منذ ٨٥ عاماً" وفي العنوان الفرعي إشارة إلى سنة ١٩٣٦ عندما تنازل إدوارد الثامن عن العرش علشان يتزوج مطلقة أمريكية، وهو ما فعله هاري بزواجه من ميجان، لكن الفارق إن هاري مش موجود على خط وراثة العرش.
كان فيه تقارير متعددة ضمن نشرة الساعة العاشرة مساءاً على القناة الأولى لبي بي سي (محلية) تناولت ردود أفعال البريطانيين من أماكن مختلفة وأعمار مختلفة. من قابلوهم من حي بريكستون اللندني اللي بيعيش فيه عدد كبير من البريطانيين من أصول أفريقية أو كاريبية كانوا متعاطفين مع ميجان.
لكن البريطانيين البيض اللي تجاوزوا ٣٥ من العمر أو المتقدمين في العمر كانوا ضد ميجان واعتبروا إنها باحثة عن الشهرة وتسيء لرمز الأمة البريطانية وهي الأسرة الملكية، لدرجة فيه هاشتاغ طلع وانتشر في أوساط المنتمين لحزب المحافظين من ساسة ونواب في مجلس العموم ترجمته: حفظ الله الملكة!
الشباب المنتمي لما يعرف بجيل الميلينيالز (جيل الألفية أو من ولدوا في التسعينات وتشكل وعيهم في الألفية الجديدة) كانوا مهتمين جداً بكلام ميجان لأنه بيتعلق بحاجتين من أولويات جيل الألفية وهي الصحة العقلية والنفسية والعنصرية والتمييز على أساس اللون،
خصوصاً بعد أزمات خدت طابع عالمي زي قتل جورج فلويد في أمريكا، وشكلت عناصر من الهوية العالمية الجديدة للجيل الصاعد.
٤. طبعاً يمكن التوقف عند اللحظات اللي بدت فيها ميجان ماهرة جداً في التعبير عن أفكارها وكلامها بالدموع والتنهد والتوقف في لحظات مؤثرة، أو في ردود أفعال أوبرا اللي تجاوزت فكرة إنها مذيعة شهيرة ووصلت لمرحلة الأداء التمثيلي البارع
على نحو يذكرنا بمهارات أوبرا في التمثيل واللي استحقت عنها ترشيح لأوسكار أفضل ممثلة في دور مساعد عن فيلم "اللون القرمزي" لستيفن سبيلبيرغ عام ١٩٨٥.
٥. دي مش أول أزمة كبيرة تواجه المؤسسة الملكية في بريطانيا واللي وفق استطلاعات للرأي لاتزال أغلبية الشعب البريطاني مقتنعة بأهميتها ودورها، وعلى الأرجح سوف تتجاوز المؤسسة الأزمة كغيرها من الأزمات التي عصفت بها خلال المائة عام الماضية.
لكن الأزمة المرادي مش مواجهة بين الشعب والمؤسسة الملكية ولكن بين المؤسسة الملكية وجيل جديد من الشباب ما يقدرش يتعامل بخفة مع تصريحات حول نقاشات متعلقة بالعنصرية على أساس اللون.
من أجل الأسباب الخمسة السابقة يمكن اعتبار حوار أوبرا مع ميجان وهاري حدث كبير ويستحق كل هذا الاهتمام الإعلام أو النقاش الكثيف حوله في منصات التواصل الاجتماعي.
facebook.com

جاري تحميل الاقتراحات...