شيرين عرفة
شيرين عرفة

@shirinarafah

10 تغريدة 2 قراءة Feb 15, 2023
"الأٌوزعة" المُطاع 😍
يبدع الكاتب الكبير ( ثروت أباظة ) في قصته القصيرة التي تحولت إلى الفيلم سينمائي ( شيء من الخوف ) في رسم صورة الديكتاتور في كل زمان ومكان ، الديكتاتور الذي أراد توريث العرش لابنه ومشى ابنه على خطاه في الظلم والقتل والطغيان،
حتى استطاعت إمرأة واحدة
يتبع ..
بشجاعتها وجرأتها أن تقف في وجهه وتشجع الثوار والصالحين من أهل القرية على الصدح بكلمة الحق والوقوف في وجه الظلم ،
فحمل راية الثورة ذلك الشيخ الذي آمن بأن الدين الإسلامي منهج حياة، دين ودولة ، قول وعمل ، وسخر حياته كلها للدعوة والعمل في سبيل الله،
و آمن أن الجهر بكلمة الحق والوقوف في وجه الظالم أفضل الأعمال على الإطلاق ،وأن الموت في سبيل الله أغلى الأماني، و قد دفع ثمن ذلك غاليا ، حيث قتل ولده الوحيد وكل ما لديه في الحياة ، فلم يثنه ذلك عن الجهر بكلمة الحق
وأبدع مخرج الروائع "حسين كمال " في رسم مشهد النهاية ، حينما أصرت الحرة ( فؤادة ) وتؤدي دورها "الفنانة شادية " على رفضها الزواج من عتريس حتى بعد تهديده لها بقتل محمود ابن الشيخ إبراهيم ،قائلة له بكل سخرية : (يا غلبان أنا مش ممكن أبيع نفسي ليك ولا أبيع الدهاشنه
بعد ماذاقوا كلهم المر، ولو وافقت دلوقتي بكرة تدوس على البلد كلها ،ولو قتلت محمود انهارده ، البلد فيها ألف محمود ، والدهاشنة هتعيش )
ويأتي الشيخ إبراهيم حاملا جثة ابنه ووراؤه ابناء القرية جميعهم يهتفون : ( جواز عتريس من فؤاده باطل )
وينفض عن عتريس رجاله وعصابته ،
وأول من يبيعه أقربهم إليه ، فيغلقون عليه باب غرفته كي يموت محترقا بنيران أهل القرية،
ويعود الأخيرون لبيوتهم آمنين منتصرين ومعهم فؤادة ،
*ينتهي الفيلم المبدع بمشهد الثورة على الظلم والقضاء على الظالم ، ولا نعرف مصير عصابة عتريس أو مجرميها.
ولو كان المخرج "حسين كمال "يعيش بيننا الآن لأخرج جزء ثان من الفيلم ، وجعل بطله ( رشدي ) أحد رجال عصابة عتريس،
ويقوم بدوره الفنان الكبير "أحمد توفيق " ذلك الشخص #القصير #الأحمق ، الذي لا تتوافر به أي صفات الزعامة أو القيادة وأراد أن ينافس عتريس ، وخرج بنفسه يجمع الإتاوات،
فلم يخشاه أهل القرية وأوسعوه ضربا ، فمشى كالمجنون يصرخ : ( أنا سفاح ، أنا بلوة سودة ، أنا شراني ، أنا أجدع من عتريس ) أو بطريقة أخرى ( أنا عذاب ومعاناة ، هتدفع يعني هتدفع ، بكرة أكبر وأضربكم).
ويحكي الفيلم حكاية كفر الدهاشنة مرة أخرى بعد أن تنعمت عاما كاملا
في عهد الرجل الصالح التقي (الشيخ إبراهيم )، وذاقت معنى الحرية والكرامة ،حتى تسبب العبيد فيها بعودة الظلم متربعا على عرشها ثانية .
فلم يعد لهم ذلك الديكتاتور العاقل ( عتريس ) بل القصير المجنون (رشدي أوميجا) والذي حلم بالزعامة وهو #أحمق ، #قزم ، لا يصلح حتى أن يكون حارس عقار ،
وأتصور أن يطلق عليه المخرج اسم ( شيء من الهبل) تماشيا مع الحقبة المجنونة والمشئومة التي ستمر بها ( كفر الدهاشنة) القرية المحروسة ، النموذج المثالي لبلاد الأحرار والعبيد والطغاة ، على مدار الأزمنة وفي كل العصور.
من مقال قديم لي بعنوان : شيء من الهبل ، كفر الدهاشنة (الجزء الثاني)

جاري تحميل الاقتراحات...