بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
والقول بوجوب إقامة البرهان العقلي أو العلمي على وجود الله للإيمان بوجود الذات العلية يقوم على دعوى إلحادية فاسدة ، مضمونها أن الإلحاد هو الأصل ، ولإثبات نقيضه يحتاج المرء إلى برهان إيجابي.
والقول بوجوب إقامة البرهان العقلي أو العلمي على وجود الله للإيمان بوجود الذات العلية يقوم على دعوى إلحادية فاسدة ، مضمونها أن الإلحاد هو الأصل ، ولإثبات نقيضه يحتاج المرء إلى برهان إيجابي.
وفي هذا الأمر عدد من المغالطات تعارض حقائق واضحة أهمها:
* الإلحاد دعوى نافية ، والدعوى النافية تحتاج إلى برهان لأنها تدعي غياب شيء أو أمر، والنفي إثبات لعدم ، وبذلك يستوي النفي والإثبات في وجوب إقامة الحجة، ولو كانت للترجيح لا الحسم.
* الإلحاد دعوى نافية ، والدعوى النافية تحتاج إلى برهان لأنها تدعي غياب شيء أو أمر، والنفي إثبات لعدم ، وبذلك يستوي النفي والإثبات في وجوب إقامة الحجة، ولو كانت للترجيح لا الحسم.
* لا بُد من التمييز بين الإيمان الشخصي بأمر ما، وإقامة البرهان الإيجابي عليه فيما لا يدخل في جنس الأمور التي لا يُحيل العقل وجودها ؛ فالإنسان قد يؤمن بوجود شيء لتجربة شخصية لم يشاركه غيره فيها، ولا يكون بذلك مخطئاً في عين الأمر لغياب ما ينقض مذهبه.
ولكن هذه التجربة الشخصية لا ترتقي لتكون حجة على المخالفين فيما لم يختبروها ؛ إذ إن دعوة الآخرين إلى الانتقال من إيمان إلى غيره تقتضي داعيًا برهانيا لذلك لأنها دعوى تتضمن إنكارا على المخالف مذهبه الأول، ودعوة له إلى التراجع إلى غيره.
* هناك خلط بين عدم الوجدان وعدم الوجود؛ إذ لا يقتضي عدم العلم علما بالعدم إلا بشرطين أساسيين، وهما:
1 - البحث التام في المجال المكاني أو الزماني أو غيرهما من المجالات الموافقة لطبيعة المطلوب؛ فالنافي لوجود نحلة في غرفة مُلزم أن يتمهل حتى يبحث في كامل المجال المكاني للغرفة للجزم بنفي وجود النحلة.
2 - أن يكون من طبيعة المطلوب أن يترك آثارا كالتي نبحث عنها للعلم بوجوده ؛ كالبحث عن دب ضخم في أرض طينية رخوة من خلال آثار رجليه أو البحث عن زهرة فوّاحة في مكان صغير مغلق، بتعقّب رائحتها ...
والجزم بعدم وجود الله متعذّر هنا لأن الإلٰه لا يحيط به الكون الذي خلقه، كما أنه لا يلزم بالضرورة من وجوده أن يترك آثارا لك في الكون، إذ إن له القدرة أن يطمس آثار صنعته إذا شاء، لحكمة يريدها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: {فإن كثيرا من الناس لا يميِّز بين ما ينفيه لقيام الدليل على نفيه، وبين ما لم يُثبته لعدم دليل إثباته ؛ بل تراهم ينفون ما لم يعلموا إثباته، فيكونون قد قفوا ما ليس لهم به علم، وقالوا بأفواههم ما ليس لهم به علم }
مقتبس من براهين وجود الله
@rattibha
مقتبس من براهين وجود الله
@rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...