ROOT | HTTP426 🇩🇿
ROOT | HTTP426 🇩🇿

@uwsdz

25 تغريدة 17 قراءة Mar 08, 2021
#فضفضة: علاش ماشي مليح تقول "مدنية ماشي عسكرية" ؟
الشرط الوحيد أنك تقرأ بعقل واعٍ منفتح على الآخر، واذا رأيي ما عجبكش أو شفت فيه نقائص تناقشوا.
أي عبارة لها معنيان: معنى حرفي ومعنى دلالي. المعنى الحرفي هو المعنى المباشر، الذي تقرؤه في القاموس، أو المعنى دون أي اعتبارات أخرى.
مثلا نقولك "شجرة طويلة" وأقصد النبتة، ونقدر نستعمل المعنى الدلالي للعبارة، وهي حاجة مرتبطة بسياق الحديث، أو كناية عن شيء ما، أو عندها معنى خاص بين الأصدقاء أو الأشخاص ذوي الخلفيات المشتركة. وهذا المعنى أعمق، وفهمه يوصلنا لفهم تفكير الاشخاص وتصوراتهم..
فهم المعنى الدلالي يخليك قادر تجمع الاشخاص اللي يتفقوا وتبني بيهم مشروع، وغير ذلك، فأنت تحاور أشخاصاً دون أن تفهم ما يقولون. كأن تقول أنت (أ) وهم يفهمون (ب) لاعتباراتهم الخاصة. فيكون التواصل بينكما ناقصا أو منعدما.
ما كان حتى معنى اذا انت تقصر مع واحد "بالنية" وهو يقرا حاجات ..
ثانية في كلامك. ولذلك الاصطلاح هو أن نتفق جميعاً ما المعنى الذي سنستعمله ونسوّقه، ووجود معاني كثيرة لعبارة واحدة يمنح للعدو فرصة الاستثمار فيها، لتحييد الجمهور الجديد عن المعنى الذي نريد إيصاله له.
شعارات الحراك رائعة لأنها عفوية، وتعبر عن واقع الشعب وعن مدى فهمه للمشاكل ..
المحيطة به. لكن الاشكالية اللي رايح نطرحها هنا تمس حرفية بعض الشعارات، ودلالية بعضها الآخر.
شعار "مدنية ماشي عسكرية" يشرح نفسه، ويلخص الفهم التالي: هناك مجموعة من قيادات الجيش (الحاليين والسابقين) تستغل مناصبها ونفوذها للتحكم بمصير الشعب وقرارات السلطة...
هذه المجموعة، بالاضافة الى من لهم نفوذ واسع خارجها من رجال المال والسياسة، هم من يكنّون حاليا ب"السلطة الفعلية". لذلك ينادي الشعب أن السلطة يجب أن تعود له، حكماً مدنيّا، خاليا من أي تدخلات من جهات أخرى. يقرره الشعب، ويفرزه صندوق شفاف، ويرشّح له أكْفاء بدراسة مجلس دستوري شرعي..
شعار "مدنية ماشي عسكرية" على حكمته، والتصور المستقبلي الذي يصوّره، قوبل بأمرين: سلطة أمر واقع تحاول الزامه بمعناه الحرفي نقصانا، وحراكيون لم يفهموا فعليا معناه الدلالي الحقيقي فيدافعوا عنه ضدّ الهجمات.
سلطة الأمر الواقع تفعل المستحيل حتى تحوّر معنى الشعار. فهي تارة ..
تتهم معارضيها بوقوفهم ضد الجيش، وتارة تتهمهم بالعمالة، والخيانة، واضعاف المعنويات، والمساس بوحدة الوطن، وغيرها من التهم الجائرة التي تنمّ عن جهلها. فلو أخذنا الشعار بمعناه الحرفي، لوجدناه يخدم واجهة السلطة المدنية أكثر مما يضرها !! ..
أنت عندما تقول: نريد أن يكون مدير المستشفى هو الذي يقرر، من المفروض أن لا يخرج المدير نفسه ويتهمك بالتآمر ضده !!!!
أما الحراكيون الذين لم يفهموا المعنى الدلالي للشعار، فهم غارقون في حروب واسعة النطاق وجدل لا ينتهي، وأحلام دون تخطيط..
المشكل كما أراه، هو مجموعة أشخاص أساءت استخدام مناصبها وسلطتها، وطوعت بعض القوانين (واضافت بعضها) خدمة لمصالحها الشخصية ومصالح رعاياها. لذلك أفسر "يتنحو قع" بتنحية هؤلاء، على كبر عددهم وتغلغلهم. لكنني في نفس الوقت، أقول أنه "يتنحى الشخص" وليس المنصب، وليس المؤسسة، وليس القانون.
عندما تصدح بشعار ما ضد جهة معينة، تلك الجهة ستمسك الشعار وتحاول ايجاد أي خيط فيه لمهاجمته. الأسوء أن يكون المعنى الحرفي للشعار سهلا للمهاجمة مثل شعار "المخابرات ارهابية" أو "الجنرالات للمزبلة"، فالأول يصف المؤسسة بكل من فيها، والثاني يعمم ولا يخصص. وهنا، ..
رغم الخطأ في حرفية الشعارات، إلا أن دلاليتها واضحة كرد فعل عما يحدث في الشارع الجزائري من تجاوزات. والخطأ هنا يكمن في أمرين: أن الشعار يحدث تقسيماً بين العقلاء والمتحمسين، وأنه يفتح باب عداوة جديداً على الحراك، وسأشرح فيما يلي.
بدل أن يستغل الحراك فكرة وجود أشخاص شرفاء داخل تلك المؤسسات ووسط تلك المجموعات، أصبح يصنع لنفسه أعداء جدد كان في غنى عنهم. أعداء كانوا حياديين، لكن السلطة الفعلية ستستغل هجوم الحراك عليها بالقول "هؤلاء ضدنا وضدكم أيضاً لأنكم مشمولون في الشعار .. ربحولكم العيب حتى وأنتم محايدون...
وهم ليسوا ضد الفساد كما يزعمون بل هم ضد المؤسسات". وفي تلك الحالة، رد الفعل الانساني قبل كل شيء يكون "دفاعيا". من المستحيل أن تطلب من شخص محايد أن يكون معك ضد سلطة الأمر الواقع وأنت تهاجمه من جهة، فهو إن لم يساند السلطة طوعاً، ستمنحه سببا لمساندتها بطريقة غير مباشرة، مرغما.
أما عن المعنى الدلالي، فشعار "مدنية ماشي عسكرية" إن أسيء شرحه لشخص ما فسيُفهم أنه "إقصاء كلي لجميع أفراد الجيش من حقوق المواطنة". وهو ما يعارض مبدأ التشاورية الذي قام عليه الحراك، والذي يتيح لكل مواطن جزائري، مهما كانت صفته، أن يشارك في العملية السياسية.
المشكل أن هذا مفروض حاليا من طرف السلطة الفعلية، التي تحرم العسكر من ممارسة الديمقراطية والمواطنة (بإجبارية الانتخاب) وتستغله في تمرير ما تريده هي من مشاريع، لكنها في نفس الوقت ستثيره ضدك ان استعملت إساءة شرح المفهوم الدلالي وتسويقك على أنك تريد صدّها عن أداء مهامها.
بعد كل ما سبق، ماشي مليح تقول "مدنية ماشي عسكرية" دون أن تفهم أبعاد ذلك الشعار ولم أنت تنادي به.
المدنية هي مساواة كل من يحمل جنسية جزائرية أمام القانون حقوقا وواجبات. هي حكم الشعب بكل أطيافه، بشرط أن لا يعتبر أحد منها نفسه أحسن من البقية. هي ليست "الاقصاء"، بل رمزا للاحتواء.
ماشي مليح تقول أي شعار وانت ماشي فاهم أبعادو. هذا الفهم ماشي في منطقك انت فقط (وحسب تأثير "غرفة الصدى"، محيطك دائما يأكدلك بلي انت صحيح) لكن بمنطق أوسع، وبسماع العقلاء والنخبة ممن يناقشون أبعاد ومنطق العبارات في حاضرها، وانعكاساتها على المشروع الواقعي للحراك.
يتبادر في ذهني سؤال آخر حول الشعارات: حتى وإن اجتمع صدق المعنيين، الحرفي والدلالي. هل شعارات اليوم تخدم المستقبل ؟
ربما لا يفكر بعضنا في ذلك، لكن الشعارات تردد طويلا لدرجة تلصقها في لاشعورية الشارع، الذي قد يبقى بعضه يؤمن بمعانيها حتى بعد أن تتحسن الأوضاع وتتغير العقليات..
.. ومثل هؤلاء من قد يسهل استغلالهم لاحقا للاطاحة بنتائج أي تغيير ونضال، فقط لعباً على وتر الحماسة الزائدة لديهم، والتي منعتهُم أصلاً من التفكّر في معاني الكلمات بادئ الأمر.
أعلم أن المثالية لا تعجب الكثيرين ممن تغذيهم حماستهم، لكن واجبنا في النضال جنبا لجنب يحتم أن ..
نأخذ نظرة استشرافية لما سيحدث، وأن نذكر بالمبادئ ولا نحيد عنها، وأن نغذي النقاش الهادف ونحاول الرجوع لنفس المنطلقات.
على الحراكيين أن يتعلموا عزل الأحداث عن بعضها، والانطلاق من منطق تملّك المؤسسات (التي هي في أصلها ملك للشعب) وفكرة أن المؤسسات ثابتة ..
والدولة ثابتة لكنّ من أوكلَ بها هم الفاسدون، ومحاسبتهم تكون على قدر فسادهم (دون الدخول في لا شعورية ومشاعر الحياد)، وتنحيتهم أولوية تليها أولوية الحفاظ على المؤسسات واستمرارية الحياة المدنية (الشرعية) التي ننادي بها كحراكيين.
أؤكد مجددا على اجتناب التخوين عند مناقشة أمر ما. وعلى أن صاحب الحجة لا يحتاج أن "يرجف" بل يقدم حججه ويناقش بكل ثقة وحضارية. علينا اجتناب فرضية "كلية الوجود Omnipresence" في الحكم على الأشخاص (أن تعتقد أن شخصا ما يعرف نفس المعلومات التي عندك لكنه آثر أن يكون ضدك، قبل أن تناقشه)
أؤكد أيضاً على وجوب التزامنا بالمنطق النخبوي المبادر وليس المنطق الشعبوي المتضامن والمنحلّ (يعني يغيب تركيزه وتأثيره الواسع) وسط الهتافات. وعلى النخبة أن تستعيد مركزها في صناعة المبادرة وتتوقف عن ترك كل شيء للشعب، وبذلك تركه لقمة سائغة في يد من يتصيدون أخطاءه ويسعون بها لتقسيمه.

جاري تحميل الاقتراحات...